ولم يتأخر سعد الدين الحريري في الكشف عن برنامجه الحقيقي. فبعيداً عن كرنفال البييل... وبالمناسبة، هل من يسأل لمن تعود ملكية الأرض في ذلك المكان؟ وهل من يسأل، كيف أُعطي استثمارُها؟ ولمن أُعطي؟ وبأي ثمن؟ وهل تضمنت تلك الصفقة تنفيعاً، أو هدراً لمالٍ عام، أو صرفَ نفوذ، أو زبائنية سياسية؟
المهم، أنه بعيداً عن ذلك الكرنفال، وبعيداً عن الزجل الممجوج والأدب المطعوج، وبعيداً عن النقاط الأربع عشرة التي حاولوا ذرَّها في العيون. بعيداً عن كل تلك المظاهر، سارع الحريري الى البوح بهدفه الفعلي. ففي حديث الى إذاعة فرنسا الدولية، أكد الحريري الثاني، خلافاً لكل كلام سابق، أنه "لا يمانع وجود حكومة وحدة وطنية على غرار تلك التي كانت موجودة في العام 2005".
ماذا يعني هذا الكلام؟ بكل بساطة، لنتذكر حكومة العام 2005. يومها كان للمسيحيين اثنا عشر وزيراً في الحكومة. فبادر الحريري الى تقديم عرضٍ مفاده الآتي: ليأخذ مسيحيو قريطم ثلاثة وزراء مسيحيين. وليأخذ رئيسُ الجمهورية، الذي كان الخصم الشرس للحريري، أربعة وزراء مسيحيين. فيبقى خمسة وزراء مسيحيين، يبتلعهم الحريري نفسه، ليعينهم من بين المسيحيين الموظفين لديه. كل ذلك، في مقابل أن يظل ميشال عون، الخارج من انتخابات 2005، بسبعين في المئة من أصوات المسيحيين المقترعين، خارج الحكومة والحكم والدولة.
هذا هو هدف الحريري الحقيقي إذن. عاد ليعلنه بعظمة لسانه. عاد ليؤكد، وليعرض على الجميع: تعالوا نتفق على رأس ميشال عون. تعالوا لنقتسم ثياب المسيحيين، ونقترع على وزرائهم، ونصلب زعيمهم، ونعلن وحدتنا، من دونهم.
حتماً، لن تتكرر التجربة. وحتماً لن يحصل الحريري على غرضه مرتين. لكن السؤال يظل قائماً مشروعاً: لماذا هذا الرعب الحريري من شراكة المسيحيين في الوطن؟ لماذا هذا الذعر من مشاركة ميشال عون في الدولة؟
هل السبب هو خوف سيد قريطم، من دولة الأخلاق والحقوق والقانون والعدالة، التي دعا اليها عون؟ أم هو الخوف من انكشاف الملفات المستورة، والأكثر قلقاً، مثل ما حصل في نهر البارد ومع فتح الاسلام؟