إقليمي/دولي
|
الأحد 12 آذار 2023

كتبت ثريا عاصي في “الديار”:

اعتدنا متابعة سباق المحللين في وسائل الإعلام على التنبؤ بما تحوكه الولايات المتحدة الأميركية من اتفاقيات لتمرير مشاريع أعدتها، تحت طائل المسؤولية والحصار والعقوبات وصولا إلى التأديب العسكري.

فما كانت تقدم عليه في هذا الصدد كان وفيراً ومتغيراً ومتقلباً بما يلبي الاستهلاك المحلي ويوقد النقاشات والسجالات ويوقع في الأوهام. فلقد أثبتت التجارب دائما أن الولايات المتحدة الأميركية تبتغي من وراء الاتفاقيات الربح المادي عملاً بأن الغاية تبرر الوسيلة، الأمثلة كثيرة، لا تحصى، كان أقربها الاستيلاء على منابع النفط في العراق وسورية وليبيا وعلى أموال الدول النفطية.

بكلام آخر لا ترعى اتفاقية لا مصلحة لها فيها على المدى القريب أو المتوسط أو البعيد، تحسن الإشارة هنا إلى أن العلاقة عضوية بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”.

من المعروف في هذا السياق أن الولايات المتحدة الأميركية مهدت لخروجها من الأزمة الفيتنامية بالسماح في سنة 1971 للاعبين أميركيين بكرة الطاولة بالذهاب إلى الصين ومقابلة نظرائهم، أعقب ذلك زيارة إلى الصين قام بها الرئيس الأميركي في سنة 1972، تمهيداً لوقف الحرب في فيتنام سنة 1975. وأعتقد من جهة أخرى أن بامكاننا اليوم إحصاء الأرباح التي تحققت من الاتفاقيات التي أبرمت بين دول عربية و”إسرائيل” تحت رعاية أميركية .

بناء عليه يحق لنا أن نستبق التحليلات والتنبؤات التي بدأت تنهال علينا، إلى جانب المصائب الكثيرة، ونتساءل عن طبيعة الإتفاقية الجديدة بين إيران والسعودية تحت رعاية صينية، هل هي لمصلحة الصين أم هي لمصلحة أحد طرفيها أو للاثنين معا ؟ لا شك في أن الحدث ذو أهمية كبيرة، يذكرنا الى درجة ما باتفاقية أوسلو، آنذاك لم تكن منظمة التحرير الفلسطينية في وضع تحسد عليه، بعد هزيمتها الماحقة في بيروت. ولكن لا علم لنا عن أن أحد طرفي اتفاقية بكين مهزوم وأن خصمه يمد إليه يد العون شهامة أو عفواً عند المقدرة، أو أن الصين تريد نصرة أحدهما على الآخر لغاية في نفسها.

مهما يكن اعتدنا أن تنقلب الولايات المتحدة على الاتفاقيات التي تلتزم بها أو تتعهد بضمان تنفيذها، وأن تفرغها أحياناً من مخرجاتها كما جرى لاتفاقية أوسلو. ولكننا لا نعتقد أن الصين سوف تسلك نهج الولايات المتحدة تجاه إيران والسعودية. هذا لا يعني أن اتفاقهما في منأى عن الخطر، لا سيما إذا اعتبرت الولايات المتحدة أنه يتعارض مع مصالحها، اللهم إلا اذا كانت عاجزة عن “إفراغه” وإلغائه، ما يحول دون إمكان فرض عقوبات على السعودية بحجة انتهاك قانون مقاطعة إيران، أو تدبير انقلاب على الحكم في المملكة، أو احتلال مواقع شركة أرامكو، كما فعلت في العراق وسورية وليبيا.

ولكن لا يمكننا أن نغفل أن للصين حساباتها الدقيقة، وبالتالي ليس مستبعداً أن العملية بمجملها تتم برضى وموافقة الولايات المتحدة الأميركية إستنادا إلى أن هذه الأخيرة في وضع يجعلها بحاجة إلى تعاون افرقاء إتفاقية بكين الثلاثة معها.

تدخلنا هذه الفرضية في السباق مع المحللين إلى تخيل شبكة أخرى من التفسيرات. فلا شك في أن العلم اليقين ما يزال في قلوب المعنيين في الصف الأول ولم يحن بعد وقت التحليل والتفسير، وأن أمام حكومة تصريف الأعمال في لبنان فرصة طويلة لمعالجة الأمور الطارئة.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com