محلي
|
الخميس 22 كانون الأول 2022

اكدت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لصحيفة «الجمهورية» انّ العقدة الاساس المعطّلة للملف الرئاسي كامِنة ما بين «الثنائي الماروني» المتمثّل بـ«القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، اولاً، وثانياً بين هذا الثنائي و«الثنائي الشيعي»، حول المرشّحين الاساسيين لرئاسة الجمهورية. فثنائي حركة «أمل» و«حزب الله» متمسّكان بترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، و«القوات» حسمت خيارها لناحية رفض ترشيح فرنجية وتزكية ترشيح قائد الجيش العماد جوزف عون، اما التيار الوطني الحر فقد حسم رئيسه النائب جبران باسيل خياره بالسعي الى قطع الطريق على فرنجية وقائد الجيش.

وفي رأي المصادر انّ العقدة بين هذه الاطراف شديدة الاستعصاء، وثمة استحالة في إمكان فَكفكتها وبلوغ قاسم مشترك بينها، وهذا يؤشر الى ازمة طويلة الأمد. فالحل ممكن في 4 حالات:

الاولى، أن يتراجع الثنائي الشيعي عن ترشيح فرنجية ويترك للتيار والقوات تقرير مصير الاستحقاق الرئاسي ووجهته، وهذا الحل غير واقعي.

الثانية، أن يتراجع «التيار الوطني الحر» وينسجم مع موقف «أمل» و«حزب الله» بتزكية ترشيح الوزير فرنجية، وهذا ايضا حل غير واقعي ولا يبدو وارداً حتى الآن.

يُشار هنا الى انّ البيان الذي اصدرته الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر بعد اجتماعها الدوري برئاسة باسيل، لفتت فيه الى «استمرار مسلسل استهداف التيار على أكثر من مستوى»، واستغربت «كيف أن الكلام حول رئاسة الجمهورية لا يزال محصورًا بطرح الأسماء ويغفل تمامًا المشروع الذي على أساسه يجب أن يتقرّر اختيار اسم الرئيس. ومع التأكيد على أولوية إجراء الانتخابات الرئاسية فإن الرئاسة كلٌّ لا يتجزّأ، فلا يمكن فصل الرئيس عن مشروعه وعن رئيس الحكومة والوزراء الذين سيشاركون معه في الحكم، وهذا ما عبّرت عنه ورقة الأولويات الرئاسية التي أصدرها التيار لتحديد الموقف من المرشحين بمقتضى درجة تجاوبهم وتناغمهم مع هذه الأولويات، فضلًا عن أنّ هذه الورقة تسمح بفتح حوار مع الخارج لتأمين إطار داعم للبنان يجعل الاستحقاق الرئاسي مناسبة لاحتضان دولي لمشروع بناء الدولة. وعليه، تعتبر الهيئة السياسية أن عهد الرئيس سيكون أقدر وأفعل إذا اقترن بمشروع واضح ومدعّم داخليًّا وخارجيًّا، إذ انّ شخص الرئيس لا يعوّض فراغ المشروع.

الثالثة، أن تتراجع «القوات اللبنانية» وتسلّم بترشيح فرنجية، وهذا ايضا حل غير واقعي يطيح بمسلّمات «القوات»، على اعتبار انّ فرنجية في نظرها هو جزء من الخط الآخر الذي يُناقض توجهات القوات ومبادئها. يُشار في هذا السياق الى ما أعلنه رئيس حزب القوات سمير جعجع امس، حيث حمّل محور الممانعة مسؤولية التدهور، وقال في بيان: «المطلوب منّا كلبنانيين، خصوصا الذين اقترعوا مرة من جديد لصالح أطراف محور الممانعة، الضغط بكل قوانا على أطراف هذا المحور لوَقف تعطيل الانتخابات الرئاسية والذهاب في أسرع وقت ممكن لانتخاب رئيس جديد، فعلاً جديد، للجمهورية اللبنانية، تبدأ معه مسيرة الانقاذ الفعلي للبلد، ماذا وإلا سنشهد مزيداً من التدهور والبطالة والفقر والعوز، وذلك في ذمة أطراف محور الممانعة.. إذا بقيت لهم ذمة».

الرابعة، ان يسلّم الجميع بترشيح قائد الجيش، وهذا من باب المستحيل، فما خلا «القوات»، لا يحظى ترشيحه بمقبولية لدى حركة «أمل» و»حزب الله» لالتزامهما النهائي بفرنجية، وكذلك لدى التيار لأسباب مرتبطة بباسيل تحديداً، الذي بلغَ به الامر مؤخراً الى حد اتهام قائد الجيش بالشراكة في الانقلاب. فضلاً عن انّ هذه الاطراف ترى ان هناك مانعا قانونيا ودستوريا امام ترشيح قائد الجيش، يتجلى بتعديل الدستور، وهذا التعديل يتطلب ثلث اعضاء المجلس النيابي، وبالتالي هو مستحيل في ظل الخريطة النيابية القائمة. حيث انه اذا كانت ثمة اكثرية نيابية تؤيد تعديل الدستور لمصلحة قائد الجيش فإنها لا ترقى الى الـ86 نائبا، حيث ان معارضي هذا التعديل يفوق عددهم الثلث المعطل (43 نائبا) لتعديل الدستور بكثير.

وتنتهي المصادر الى القول: الصورة معقدة، وطالما انّ منافذ الحل الداخلية مقفلة، وطالما انّ الخارج حسم قراره بعدم وجود مبادرات توجِّه المسار الداخلي الى التوافق على رئيس، فإنّ الوقت وحده كفيل بأن يرسم ما ستؤول اليه الحال في نهاية المطاف. ولأنّ الارض اللبنانية متحركة، ومعها مواقف القوى المتصارعة، فإنّ ما قد يشهده الواقع اللبناني من وقائع وتطورات، قد تحدث انقلاباً في الصورة، ينزل كل الاطراف عن اشجار الشروط والعنتريات ويجعلها محكومة بالبحث عن مخرج.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com