إقليمي/دولي
|
الأربعاء 21 حزيران 2023

يؤمن أتباع “نظرية المؤامرة” بأن كل ما يحدث في هذا الكون مخطط له مسبقا، ولا تبدو الكوارث الطبيعية كالزلازل مثلا بمعزل عن هذه المعتقدات، إذ تتجه أصابع الاتهام لدول ومنظمات باعتبارها مسؤولة عنها، لتحقيق غايات سياسية أو اقتصادية أو ديموغرافية.

وعلى المقلب الآخر، يؤكد خبراء وعلماء استحالة إحداث الزلازل اصطناعيا، والتحكم بها، وتوجيهها لتحقيق أغراض معينة.

وبين رأي العلم والمؤمنين بـ”نظرية المؤامرة”، يقف السواد الأعظم من الجمهور محتارا، إذ يقدم كل فريق حججا وبراهين تبدو مقبولة إلى حد ما.

من أين بدأت قصة الزلازل المصطنعة؟

وفق أستاذ الجيوفيزياء وعلم الزلازل في الجامعة الأردنية رئيس جامعة الحسين بن طلال السابق، نجيب محمود أبو كركي، فإن الاهتمام بمسألة الزلازل المصطنعة بدأ بعد نهاية حرب فيتنام، وكان يندرج وقتها تحت الحرب الجيوفيزيائية البيئية المناخية.

وأشار أبو كركي في مقابلة مع موقع “سكاي نيوز عربية”، إلى أن مجلة “لاروشيرش” الفرنسية العلمية تطرقت في عام 1977 إلى قضية الزلازل المصطنعة، ونشرت مقالا بعنوان “هل بدأت الحرب الزلزالية؟”، سلط الضوء على إمكانية التدخل البشري في تغيير بيئة البراكين أو الزلازل والغلاف الأيوني وتحفيزها.

وبحسب أستاذ الجيوفيزياء وعلم الزلازل، فإن تطور التقنيات منذ ذلك التاريخ، ترافق مع تعزيز “نظرية المؤامرة” لمكانتها أيضا في أذهان الجمهور، لتصبح الزلازل المصطنعة موضوعا “مشوشا” على حد وصفه، تم إضفاء الطابع العسكري عليه أحيانا، من أجل الترويج لقوة دولة ما أو لبث رسائل عن خطورة الاقتراب منها، ليختلط التضليل بالعلم بأفكار المؤامرة.

السؤال الأهم: هل يمكن وفق التقنيات المتوفرة حاليا عمل زلزال بشكل اصطناعي؟

يرى الدكتور مصدوق التاج، أستاذ الجيولوجيا في الجامعة الهاشمية الأردنية، أن ذلك ممكن وبعدة طرق، تشمل التفجير النووي، والتحت سطحي، والكيميائي، وبالأسلوب الميكانيكي أيضا.

ويدخل التاج في تفاصيل علمية دقيقة شارحا وجهة نظره بالقول: “تقاس الطاقة بالجول أو كم تكافئ بمادة (تي إن تي)، ولكن هنا الطاقة الناتجة أي الاصطناعية، تختلف عن الطاقة الناتجة عن الزلزال الطبيعي”.

ويضيف: “الطاقة الناتجة عن الزلزال عبارة عن حركة على طول صدع، وهذه الحركة تنتج من حركة صفائح الطاقة المتحررة. طول الصدع، ومساحة المنطقة المتكسرة، والخصائص الهندسية للصخور، وسرعة الصفائح التي تتم عليها الحركة، تعبّر عن الطاقة المتحررة من الزلزال، وهي تختلف عن تلك المتحررة عن عمل بشري”.

ويوضح التاج أن الفرق بين الزلزال الطبيعي والاصطناعي يكمن في أن: “إمكانية التحكم بالزلازل الطبيعية مستحيل، بينما نستطيع التحكم بتلك الاصطناعية من حيث المنطقة التي ستضربها وقوتها”.

وحول كيفية إحداث زلزال اصطناعي، يقول التاج: “يعتمد ذلك على نوعية الزلزال الذي نريد إحداثه، فيمكن استعمال مواد كيميائية تتفاعل مع بعضها لتنتج تفجيرا، كما نستطيع عبر إرسال أمواج للأرض لإحداث تخلخل في الهواء، أو ضخ مياه لتكسير الصخور تحت الأراضي، أو عبر تفجير نووي انشطاري أو اندماجي يحرر طاقة كبيرة”.

وإلى جانب رأي الدكتور التاج، استطلعنا آراء خبراء آخرين حول هذه النقطة وكانت إجاباتهم كالآتي:

المهندس غسان سويدان، مدير مرصد الزلازل الأردني

-الزلزال عبارة عن حركة للكتل الصخرية يصاحبها كم هائل من طاقة حركية.
-لا تتوفر آلية أو تقنية لتحريك الكم الهائل من الصخور لإحداث زلزال، ولا البشر قادرون على توليد الطاقة على غرار الزلزال الطبيعي.
-نرصد أحيانا تفجيرات في مقالع ومناجم بغرض تكسير الصخور ولكننا نميزها بأنها ليست زلازل من نوع الأمواج وعمقها السطحي الذي يتراوح بين 10- 20 مترا فقط.
-التفجير النووي يشبه الزلزال ولكنه ليس بزلزال، ويكون أثره التدميري على المناطق البعيدة غير كبير، ويستفاد منه في الأبحاث العلمية. وهناك مشروع لمنظمة تابعة للأمم المتحدة، يهدف لنشر أجهزة لرصد الزلازل بشكل عام وتلك النووية بشكل خاص.

الدكتور عطا إلياس، باحث وأستاذ جامعي بالجيوفيزياء وعلم الزلازل

-الزلازل ليست تسجيلات للارتجاجات فقط، فيمكن أن تنجم هذه الارتجاجات عن مصادر صناعية أو طبيعية، ولكن ليس كل ارتجاج زلزالا.
-الزلازل الجيولوجية مصدرها الفوالق التي تتشكل بسبب ضغوطات متراكمة في القشرة الأرضية على مدى سنوات طويلة.
-لا توجد تقنيات لعمل زلازل اصطناعي ومحدد. كل الأحاديث والمقالات التي تكلمت عن علاقة زلازل جيولوجية كبيرة بمصادر بشرية واصطناعية لا دليل عليها علميا ولم تثبت.
-بعض النشاطات مثل استخراج السوائل من الأرض كالبترول، وإنشاء سدود عملاقة، وإنشاءات هندسية كبيرة كالمباني الشاهقة، أو إحداث تغييرات جذرية في مواقع على سطح الأرض، قد يولد طاقة جيولوجية، لكنها محدودة، ولا يمكن استعمالها لافتعال زلزال بقدرات محددة.

هل يمكن أن تكون الزلازل المصطنعة مفيدة؟

رغم السيناريوهات الكارثية التي تصورها أفلام هوليوود أو نظريات المؤامرة بشأن استخدامات الزلازل المصطنعة، فإن توصل العلم في المستقبل لتوليد مثلها قد يكون مفيدا، ويجنب البشرية خسائر فادحة.

عن فوائد الزلازل الاصطناعية، يقول الدكتور التاج:

  • ضخ الماء لأسفل الأرض من أجل عمل “تشحيم” للصدع، يؤدي إلى زلازل صغيرة تفرّغ الطاقة.
  • بمثل هذه الطريقة نحول دون وقوع زلزال كبير، وبالتالي نقلل من حجم الدمار الذي يمكن أن يحدث لو تحرك الصدع الكبير، أي أننا قمنا بتقليل الطاقة على الصدع.

وبدوره، يعلّق الأستاذ في علم الزلازل إلياس قائلا:

  • لو كان باستطاعة أي كائن بشري أو مؤسسة علمية أو صناعية أو عسكرية إحداث زلازل والتحكم بها، لكان اختراعا مفيدا للبشرية.
  • لتخفيف ضرر الزلازل، سيكون من المفيد افتعال زلازل في المناطق المتوقعة بالمستقبل بناء على الأوضاع الجيولوجية كتلك الواقعة في شمال تركيا أو فالق البحر الميت.
  • بإخلاء مناطق معينة من البشر، وإحداث زلازل، تفرّغ الطاقة، لتحول دون تحولها لنوع خطير مدمر، نكون قد قمنا بالحيلولة دون وقوع خسائر كثيرة.
  • هذه النظرية إن نجحت وطبقت فإنها ستحد من الخطر الزلزالي في مواقع يخشى أن تقع فيها زلازل مدمرة مثل كاليفورنيا وسان فرانسيسكو ولوس أنجلوس وإسطنبول واليابان.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com