كتبت صحيفة “اللواء” تقول: ليس في الأفق الحكومي حتى الوقت الراهن أي مؤشر يقود إلى أن الطبخة المتصلة بتمرير تأليف سريع للحكومة قد نضجت ، حتى وإن تم تحديد موعد الإستشارات النيابية الملزمة وأفضى ذلك، الى تكليف شخصية لترؤس الحكومة الجديدة بغض النظر عن عدد الأصوات التي ستنالها. اما المقولة التي تتحدث عن استحالة اجراء للإستشارات فتدحضها مراجع رسمية كبرى قائلة أن الدستور واضح ورئيس الجمهورية يدعو إليها حتماً .

أولا لا بد للكتل النيابية أن تتحضَّر للمشاركة في الاستشارات متى يصار إلى الدعوة إليها وربما بدأ البعض بجوجلة الأسماء وتسريب اسم من هنا وهناك .
ويبقى خيار عدم التسمية أفضل من خيار مقاطعة هذا الاستحقاق. اذ انه في عز التوتر السياسي بين الأفرقاء، كما في عز العلاقة الباردة لبعض الكتل النيابية مع رئاسة الجمهورية، لم يسجل أي مقاطعة كبرى للإستشارات، بالطبع غاب البعض مع اعذار أو من دون إنما كان عدد النواب المشاركين في الإستشارات اكثر من جيد . حكماً تنصرف الكتل في الأيام القليلة المقبلة الى عقد الاجتماعات بهدف تدارس أسماء المرشحين المحتملين لرئاسة الحكومة أو التداول بإقتراحات لأسماء متداولة أو جديدة .
ومع غياب كتلة المستقبل عن هذا الإستحقاق، تتركز الأنظار إلى الكتل التي تضم في عدادها بعض محبذي التيار الأزرق والى آخرين مستقلين أو ممن انضموا إلى كتل أخرى.
ولأن الحديث يكثر عن سيناريو استمرار الحكومة في تصريف الأعمال إلى أجل غير مسمى ، فإنه ليس مستبعدا على الاطلاق دخول أطراف خارجية مؤثرة للضغط على تأليف الحكومة بعدما ايقنوا أن هناك تصريفا ضيقا لأعمال الحكومة ، كما أن مجلس النواب سيكون أمام اختبارات عديدة في المرحلة المقبلة. وهذا التصريف الضيق لا يمنع الحكومة من متابعة أعمالها أو من الانعقاد من أجل غاية تتصل بترسيم الحدود، وفق ما يشير رئيسها نجيب ميقاتي.
فهل يحصل تكليف وتشكيل سريع ؟ وهل ستكون مهمة من كُلِّف لترؤس الحكومة سهلة ؟ هذا هو السؤال الذي تصعب الإجابة عنه في الوقت الحاضر ، والملاحظ أن بعض المواقف السياسية لم تتظَّهر بعد لأن ملف ترسيم الحدود عاد ليحتل أولوية المتابعة في ضوء زيارة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت ، على أن يبدأ بعدها العصف الحكومي..

وتشير مصادر سياسية مطلعة عبر اللواء إلى أن الربط بين هذا الملف وملف تأليف الحكومة ليس دقيقا لا بل مستحيلا وتقول : لا رابط بين البحر والحكومة ، مشيرة إلى أن حكومة تصريف الأعمال هي حكومة تصرِّف الأعمال بالمعنى الضيق ويتوسع هذا المفهوم عند الحاجة القصوى والضرورة.
وتلفت هذه المصادر إلى أنه إذا كان هناك من اتفاق مع الوسيط الأميركي، يمكن النظر إلى الحاجة القصوى والضرورة لتثبيته.اما اذا لم يكن هناك من اتفاق فليس معروفا ما هي الحاجة القصوى لإنعقاد الحكومة.اما بالنسبة إلى الكلام المتداول عن تصريف طويل أو تأبيد التكليف ، فتكرر هذه المصادر التأكيد أنه لا يصب في مصلحة ما تبقَّى من الولاية الرئاسية، ولذلك فإن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيحدد مواعيد الاستشارات الملزمة أقرب مما يعتقد البعض، لكن ليس قبل أن ينتهي المطبخ التشريعي، موضحة أن المقربين من الرئيس عون يؤكدون أن كل يوم مهم بالنسبة اليه في ما تبقى من الولاية وذلك نظرا إلى الملفات الحساسة التي تتطلب مواكبة: الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وخطة التعافي المالي .
وتفيد أن هذه الحكومة التي لن يطيل عمرها أيضا قد لا يعول عليها في الإنجازات ولا في القرارات ، فالدعم رُفع والأموال تُستنزف في جميع الإتجاهات، ومن السحوبات الخاصة ولا مجال للجم الأسعار ، لكن وجودها الدستوري من شأنه تأمين الغطاء للاجراءات التي تتخذ.، فضلا عن ملاحقة أزمات متلاحقة و لاسيما الأمن الغذائي والرغيف، مع العلم أن في استطاعة حكومة تصريف الأعمال أن تتصرف ووفق الضرورة.

واذ تعتبر أن الرئيس ميقاتي لا يزال الأوفر حظاً لترؤس حكومة شبيهة بحكومة تصريف الأعمال إلى حد ما،وتشير إلى أن اللقاءات التي عقدها عامر النصولي وهو من الأسماء التي يتم التداول بها لمنصب الرئاسة الثالثة ويعيش في واشنطن،مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان وبعض الكتل والنواب التغييريين وينطلق نصولي الذي كان يعمل سابقا في صندوق النقد الدولي في طرحه من خبرته الإقتصادية التي تتيح معالجة الأزمة. ولنصولي شروط وفق المصادر ، وتقوم على تأليف حكومة تضم تقنيين وليس سياسيين ولا يريد لأحد أن يتدخل به في إختيار الوزراء وفي حال فشل يحزم حقائبه ويعود.
وتكشف أن ما من أحد طرح نصولي بشكل جدي، مع العلم أن ممن ألتقوا به تعرفوا عليه لا أكثر ولا أقل، معتبرة أن مواقف الكتل من تسمية رئيس الحكومة ومواصفاته لا تزال على حالها.
كلام المفتي دريان حول عدم القبول بمسِّ صلاحيات رئاسة الحكومة يعني رفض أي شخصية لا تختارها الطائفة السنيّة

وتتوقف عند كلام المفتي دريان من مصر لجهة تأكيده أن رئاسة الحكومة مثل رئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس تملك صلاحيات ومن غير المقبول المساس بها ، ما يعني بين السطور رفضه فرض أي شخصية لا تختارها الطائفة السنية .
وفي المقابل ، تتحدث اوساط مراقبة عبر اللواء عن بند الإصلاحات الذي يرافق أي تكليف وتأليف في البلد وهو مطلب عربي ودولي لإستعادة الثقة بالبلد والسياسيين.
الوقائع والمعطيات الآنية ترجِّح كفة ميقاتي بإعتباره الشخصية الأنسب والأقرب إلى تدوير الزوايا والعارف بتفاصيل الملفات السياسية والإقتصادية، لكن هل يخضع تكليفه لشروط ومقايضات..الأمر مرهون بإتصالات ما بعد الإستشارات وبـ«المونة» الخارجية…


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com