محلي
|
الثلاثاء 03 تشرين الأول 2023

أفادت مصادر موثوقة لصحيفة »الجمهورية» بأن «المسعى القطري، وعلى الرّغم ممّا يقال إنّه منسق مع الاميركيين تحديدا، ولا يمانعه السعوديون، ولا يزعج الفرنسيين، لا يبدو انه يتمتع بقوة الدفع اللازمة التي تمكّنه من احداث الخرق المطلوب في الجدار الرئاسي، وهو وضع مُشابه للمبادرة الفرنسية، وكذلك للمهمة التي تصدّت لها اللجنة الخماسية، فكلاهما فشلتا في جَذب اللبنانيين الى حل رئاسي، وكانت النتيجة ان فشلت المبادرة الفرنسية وانكفأت الخماسية.

وتلفت مصادر المعلومات الى انّ بعض الأطراف المحلية التي تصنّف نفسها سيادية وتغييرية، تناغمت مع المسعى القطري بالخيار الرئاسي الجديد الذي يسوّق له، ووجدت فيه فرصة لتحقيق هدفها بمنع من تسمّيه «مرشّح الممانعة» من الوصول الى رئاسة الجمهورية، الا ان هذا المسعى وجد نفسه في المقابل، امام مانعين اساسيين لسريانه في الهشيم الرئاسي، ولا يبدو انه قادر على تجاوزهما:

المانع الأوّل، هو التيار الوطني الحرّ، الذي كان السبّاق في حسم موقفه العدائي حيال ترشيح الوزير فرنجية وكذلك قائد الجيش العماد جوزف عون، وذهب رئيس التيار النائب جبران باسيل الى شَيطنتهما بالمعنى السياسي. وتبعاً لذلك ما زال يسوّق لخيار رئاسي جديد وفق مواصفاته وطروحاته وبرنامج عمله، وهذا الخيار يتناقض جذرياً مع الخيار الرئاسي الجديد للمسعى القطري الذي لم يعد سراً انّه محصور بالعماد جوزف عون.

أمّا المانع الثّاني، فهو ثنائي حركة «أمل» و»حزب الله» المتمسّكان بدعم ترشيح الوزير فرنجية، وقد اكدا في السرّ والعلن ولكلّ الزوّار والموفدين العرب والأجانب بأنّه لا يوجد لديهما ما يسمّى «PLAN – B». وخلافاً لكل ما يقال او يروّج من تفسيرات او تحليلات وفرضيات، فإنّ اوساط الطرفين تؤكد انّ فكرة التراجع عن هذا الدعم ليست مطروحة لديهما، بل لا مكان لها في قاموسهما. وبالتالي فإنّ «الثنائي» ليسا في وارد التراجع عن دعم ترشيح فرنجية، خصوصاً ان رئيس تيار المردة نفسه، وخلافا للترويجات التي دأبت بعض منصات التشويش على بثّها واشاعتها، مصمّم على خوض المعركة الرئاسية حتى نهاياتها، وفكرة ان ينسحب من ميدان الترشيح، قد يتمناها البعض، ولكنها ليست واردة لديه على الإطلاق».

للحل سبيلان

في موازاة هذا الإنسداد، يبرز ما تؤكد عليه مصادر سياسية مسؤولة لـ»الجمهورية» لجهة أنّه بعدما حسمت المكونات الداخلية تَموضعاتها خارج مدار التلاقي والحوار والتوافق والتشارك في انضاج حل رئاسي، لم يعد امام هذا الحل سوى سبيلَين لا ثالث لهما، القاسم المشترك بينهما انّ كليهما ليسا في متناول اليد حالياً ويتطلبان فترة طويلة من الانتظار، ومعنى ذلك ان الوضع في لبنان سيبقى في حال اللامعلّق واللامطلّق لفترة غير محددة بسقف زمني. ويتجلى السبيل الاول بصدمة داخلية كنتيجة طبيعية لهذا الجوّ المشحون، من شأنها أن تخلق أمراً واقعاً جديداً يفرض على جميع الاطراف انتخاب رئيس للجمهورية. واما الثاني، فيتأتّى عبر حل رئاسي يُفرض من الخارج.

المصادر المسؤولة عينها تقلّل من احتمال الصدمة وتعتبره ضعيفاً حتى الآن، برغم ان ظروفها وممهداتها قائمة، ذلك انّ جميع من في الداخل يتهيّبون من آثارها التدميرية، وبذات الخانة تضع الاحتمال الثاني، وربما يكون اضعف، ليس لأن الخارج لا يستطيع ان يفرض مثل هذا الحل، بل لأنّ الآمر النّاهي في الخارج في الشأن المتعلق بالملف الرئاسي اللبناني لا يبدو انه يريد ذلك حالياً، ولا يساعد كما يجب على بلوغ هذا الحل. والدليل الصارخ على ذلك يتجلى في «اللجنة الخماسية» التي فشلت، أو بمعنى أدقّ فُشّلت، برغم أنّ الولايات المتحدة الاميركية تشكل عمودها الفقري والآمر الناهي فيها. وثمّة من ينسب الى الولايات المتحدة، وقد يكون مصيبا في ذلك، انها حتى الآن لا ترى ان الظروف باتت ناضجة لحسم الملف الرئاسي. فهذا الحسم يتحدّد أوانه بحسب التوقيت الاميركي الذي لم يحن بعد، ربما في انتظار ما قد يستجد على خط التسويات والملفات الاقليمية.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com