كتبت الانباء:

أكمل رئيس مجلس النواب نبيه برّي إعلان خطوط مبادرته معلناً أنه يدعو الى حوار “بصفاء نيات يضمن عدم تطيير النصاب”، تليه جلسات انتخابية حاصلة بغض النظر عن نجاح الحوار أو فشله. إعلان بري الجديد يأتي – وفق منطق “صفاء النيات” – بمثابة مبادرة جديدة تجاه معارضي الحوار، الأمر الذي إذا قوبل بإيجابية سوف يفتح نافذة أملٍ في الأفق بالرغم من كل السوداوية المحيطة بالجو السياسي.

واذا كان بري يستمر في خلط الأوراق، فإن ورقة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب تيمور جنبلاط واضحة ولم تتغير، يدعو الى الحوار منذ بدء الأزمة، خصوصاً وأن نهج الحوار الرئاسي كان فتح نوافذه وليد جنبلاط منذ آب 2022 ولا يزال. وقد كان لموقف البطريرك الماروني بشارة الراعي الداعي إلى تلبية الحوار الوقع الإيجابي، الذي تلقفه النائب جنبلاط موجها التحية إلى البطريرك، مشيرًا إلى أن “اي خيار صدامي سيأخذنا إلى مآسٍ جديدة وبعدها سنعود للحوار الذي لا بديل عنه، فالأفضل إذاً وقف تضييع الوقت وتراكم المآسي، وأن نذهب لحوارٍ جاد للخروج من الأزمة”.

وفيما لم تتكشف بعد المعطيات التي دفعت برّي إلى الذهاب نحو خيار عقد جلسات متتالية، وما إذا كان ثمّة اتفاق مبدئي بين التيار الوطني الحر وحزب الله أم لا، الا ان دعوته لا شك بحال تلبيتها ستبدّل من وضع الستاتيكو القائم.

إلى ذلك، فإن زيارة الموفد الفرنسي الرئاسي جان إيف لودريان حاصلة بعد أيام قليلة، وستكون أجواء مبادرته ضبابية  لأنّ وجهته المقبلة ستكون السعودية لتسلّم مهامه الجديد رئيساً لوكالة التنمية الفرنسية في العلا، ومن غير المعلوم عندها أين سيكون لبنان في لائحة أولوياته.

في السياق، أشارت مصادر واسعة الاتصال إلى “توجّه عربي ودولي لإنهاء الشغور الرئاسي في لبنان، خاصة بعد أن دق حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري جرس الإنذار مع إعلانه التمسك بقرار مصرف لبنان عدم تسليف الحكومة لا بالدولار ولا بالليرة اللبنانية، وبالتالي عليها أن تتدبر شؤونها بنفسها”. 

وفي حديث لجريدة “الأنباء” الإلكترونية، لفتت هذه المصادر إلى أن “قطر قد تكون مستعدة لمساعدة لبنان مادياً ومن خلال التشجيع على الإستثمار فيه مقابل أن تظهر القوى السياسية كافة ليونة وتنازلات تصب في مصلحة إنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية”.

وتنقل المصادر معلومات مستقاة من الدول الخمس التي تعمل على إنهاء الأزمة في لبنان تقول إن “وزراء خارجيتها سيعقدون اجتماعاً قريباً لمتابعة المستجدات في لبنان، وهذا كان محور اللقاء في الديمان بين البطريرك الماروني مار بشارة الراعي والسفير السعودي وليد البخاري”.

وأفادت المصادر بأن “التحرك القطري باتجاه القوى السياسية يتركز على ثلاثة أسماء، وهي قائد الجيش العماد جوزف عون، النائب نعمة افرام والوزير السابق زياد بارود الذي شارك بقداس معراب أول أمس، وهو الموصوف بعلاقته مع النائب جبران باسيل وقد تكون لهذه المشاركة دلالات رئاسية”.

في المواقف، وصف عضو تكتّل “الاعتدال الوطني” النائب أحمد رستم دعوة بري للحوار “بالخطوة الجيدة”، كاشفاً في حديث لجريدة “الأنباء” الألكترونية أن “الكتلة تؤيّد الحوار ولا ترى بديلاً عنه، لأن لا يمكن الاتفاق على رئيس جمهورية من دون حوار وتفاهم على كيفية إنقاذ البلد”. 

ورأى أن “الأسماء لم تعد تهم التكتل بقدر ما يهمه إنقاذ البلد من أزمته، وأن تأخذ اللعبة الديمقراطية مداها بإيصال من يستحق للرئاسة”، وإذ أشار إلى “استحالة انتخاب قائد الجيش لأن ذلك يتطلّب تعديلاً للدستور”، اعتبر أنه “لم يبق سوى مرشحان، هما سليمان فرنجية وجهاد أزعور، وليحدد برّي موعداً لجلسة الانتخاب ونذهب لانتخاب أحدهم”. 

وعن رأيه برفض الحوار، قال رستم إن “هذا يعني الاستمرار بالأزمة، فهل من المعقول ألا نعرف مصلحتنا كنواب؟”، داعياً إلى “تغيير الذهنيات لدى بعض رؤساء الكتل”، مستبعداً الوصول الى حل قريب قبل معرفة مصير الحوار بين حزب الله والتيار الوطني الحر، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية “الدور السعودي لحل الأزمة الرئاسية وإنقاذ لبنان وضرورة التقاطع على شخصية قادرة على انتشال لبنان من أزمته”.

ثمّة رهانات كبيرة معقودة على حديث برّي وإصراره على عقد الجلسات المتتالية في أيلول، وهذه الجلسات ستكشف حقيقة موقف كل فريق وقدراته، وعندها قد تُلزم الجميع بضرورة الحوار ولو داخل الجلسات الانتخابية من أجل الوصول إلى حدٍ أدنى من التوافق.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com