كتب ميشال نصر في “الديار”:

رغم تقدم المشهد الامني خلال الايام القليلة الماضية، وفي ظل اتصالات التهدئة الجارية على نار المواقف الحامية، تجمع المعطيات على ان حركة سياسية غير عادية تجري في الكواليس محورها انتخابات رئاسة الجمهورية، في ظل سباق واضح بين التصعيد على خلفية سقوط الاتفاقات الدولية التي ابرمت، ورغبة بعض قوى الداخل بالاستفادة من التوازنات الحالية وتسييلها مكاسب سياسية، استباقا لما قد يطرا، رغم ان التساؤلات كبيرة وكثيرة حول حقيقة مواقف اطراف “الخماسي الدولي” الجدية، ومدى اتفاقها مع باريس، وسط الحديث عن خلافات فرنسية – سعودية جوهرية.


فالرياض، “المختفي حسها” حتى اللحظة، رغم كل التطورات السياسية الحاصلة، زادت من ضبابية المشهد، رغم ان احد زوارها نقل منذ يومين رسالة واضحة الى من يعنيهم الامر في بيروت، خلاصتها ان سياسة المملكة الخارجية واضحة وكذلك ثوابتها “اللبنانية” وقد حددها بصراحة ووضوح ولي العهد، وهو ما اعادت السعودية التأكيد عليه خلال الاتصالات والمراجعات التي جرت معها، مؤكدة ان الاسماء والاشخاص ليسوا الاساس بقدر ما هي مسألة مشروع ومستقبل منطقة وبلد. ويتابع الزائر بأن التطورات ومسار الامور تفرض كيفية التعامل في المرحلة المقبلة.

على هذا الاساس ادارت الرياض سياستها وحركة سفيرها على ايقاع المعركة النيابية التي جرت ضمن مهلتها الدستورية، تمهيدا للمنازلة الكبرى في تشرين، بعدما لمس الاميركيون تعقيدات في استراتيجيتهم في المنطقة، حيث تم الاتفاق على مجموعة من النقاط من بينها الملف اللبناني، مع اعطاء الرياض هامشا في “القرار” في اختيار الرئيس العتيد، خصوصا انه سيأتي في اطار سلة متكاملة تشمل رئيسا للحكومة.

من هنا ارتكزت الاستراتيجية السعودية على ثلاث دعائم اساسية:

– اتمام استحقاق الانتخابات الرئاسية ضمن “المسلمات السيادية”، حيث يرجح ان يؤدي النواب السنّة دورا اساسيا في مسألتي النصاب وحتى ترجيح الاسم في ظل غياب القيادة الموحدة لهم مع انسحاب “تيار المستقبل” من الحياة السياسية.

– الاصرار على تنفيذ اتفاق الطائف، حيث تعتبر الرياض ان “اتِّفاق الطائفِ غيرُ صالحٍ للانتقاءِ وغيرُ قابلٍ للتّجزئة”، عبارة تعيد الى الاذهان المشهد عشية اقرار الاتفاق في عام 1989، حيث يتقاطع هذا الموقف مع ما يحكى عنه عن قرار دولي باعادة تفعيل وثيقة الوفاق الوطني، بعدما اسقطت “خماسية باريس” كل ما قيل عن مؤتمر تأسيسي او مثالثة او غير ذلك، ويؤكد عليه مرجع رئاسي سابق في جلساته مؤكدا ان الطائف لم يطبق اصلا، علما ان مصادر عليمة تؤكد ان الاندفاعة الفرنسية تجاه حارة حريك قد خفت وتيرتها بعد “اجتماع الدوحة”.

– توسيع دائرة تحالفاتها والخروج من “الشرنقة السنية” الى اعادة نسج علاقات مع الطوائف الاخرى لحشد اكبر مروحة من الاطراف ، فكان التواصل مع المختارة ومعراب و”التغييريين”، وحتى التيار الوطني الحر، وباقة من الشخصيات السياسية، دون ابداء اي رغبة حتى الساعة في اعادة احياء تحالف الرابع عشر من آذار كما يحلو للبعض ان يروج.

-اعتبار ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان لبنان جزءا من استراتيجية 2030، حيث له مكانته الخاصة، انطلاقة من انه المساحة والواجهة الانسب للملكة للاطلالة على البحر المتوسط ومن خلفه اوروبا، ذلك ان القاعدة الشعبية اللبنانية مؤهلة لتقبل الرياض تاريخيا، نظرا للعلاقات التي جمعت المملكة مع الاطراف اللبنانية المختلفة.

مسلمات عبرت عنها، وفقا للاوساط، الرسائل التي وصلت لمسؤولين لبنانيين بالتزامن مع الاستعدادات الجارية لاعطاء دور اكبر لدار الفتوى لادارة الفراغ الساسي السني، بعد انكفائهم مع مغادرة الشيخ سعد، حيث أشارت المعلومات الى ان حركة الرياض تأتي في اطار مواجهة الاستهداف ورفضا لاستمرار الانكفاء في أشد الحقبات السياسية دقة وحساسية، بحيث يشكل ما يجري الخطوة الاولى في مسار طويل لاستنهاض الحالة السنية.

من هنا ترى المصادر ان الرياض وخلافا لكل ما يحكى ما زالت تقدم الملف اللبناني على ما عداه من ملفات في المنطقة، وان كانت تديره وفقا لتكتيكات جديدة تتلاءم واستراتيجيتها الكبرى، وعليه فهي متمسكة بالملف اللبناني وغير مستعدة للتنازل عن مكتساباتها فيه، وهو ما دفع الى التقارب الاميركي-السعودي ضمن الخماسي الباريسي، وتبني المجموعة لرغبة المملكة وتصورها.


فهل يستمر الموقف الدولي على ثباته في “اطلاق” يد المملكة ام تتغير الظروف؟


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com