أكد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي، في مقابلة عبر “صوت كل لبنان”، أن “التفاهم السعودي– الايراني برعاية صينية أكثر من لقاء وأقل من اتفاق ولم يربك القوات اللبنانية، وأشك بأنه سيريح لبنان”.

وأكد أن “القوات اللبنانية لا تؤيد ولن تريد وصول رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الى قصر بعبدا، وتهليل البعض لاعتباره ان اتفاق السعودية وايران سيؤدي الى وصول فرنجية أمر مبالغ به”.

وعن المشهد المرافق لاتفاق السعودية وإيران، قال: “شهدنا تموضعين في مسألة الاتفاق السعودي– الايراني، الاول عكسه حزب الله الذي سارع الى التهنئة والترحيب فقط لأن إيران شريك فيه، فأمس كان الحزب يتهجم على المملكة ويتهمها بدعم الارهاب والتطرف السني ويعتبر أن آل سعود دمروا المنطقة بالشراكة مع اميركا وإسرائيل، فماذ تغير؟ أما التموضع الثاني، فيتمثل بمقاربة القوات اللبنانية التي اعتبرت انه اتفاق بين دولتين إقليميتين وليس المطلوب التهنئة أو الذم بل يجب مراقبة نتائج هذا الاتفاق”.

أضاف: “يجب ان نتوقف أولا عند الشكل، أي الرعاية الصينية. ثانيا، التوقيت، وهو غامض بالنسبة لي على الاقل، فلماذا الآن؟ لكن الواضح والأكيد ان مدخل التوقيت ليس لبنان. ثالثا، مضمون الاتفاق. لقد نص على إعادة فتح السفارات، لكن ما يعني دول العالم، والسعودية بالاخص، والذي لم يذكر في الاتفاق، هو ملفات البرنامج النووي، الصواريخ البالستية وأذرع إيران في المنطقة. فهل ستتخلى ايران عن الحشد الشعبي في العراق؟ عن الحوثيين في اليمن؟ عن وجودها في سوريا الذي يسمح لها بالتمدد إقليميا؟ عن حزب الله في لبنان وهي من خلاله على الحدود مع إسرائيل؟ فلننتظر التطبيق”.


وردا على سؤال عن رفض القوات اللبنانية للحوار الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري وما مدى إمكان تجاوبها اليوم مع اي طلب سعودي للذهاب الى الحوار، أجاب: “ماضينا كقوات لبنانية يدل على حاضرنا ومستقبلنا. لا نتصرف ولا نتموضع ولا نأخذ موقفا الا انطلاقا من رؤيتنا للمصلحة الوطنية بغض النظر عن علاقاتنا مع اصدقائنا في دول العالم الذين نتبادل وإياهم الآراء ولكن لا نتأثر بهم. أما في موضوع الحوار، فهذه بدعة تاريخية وإلا لماذا يوجد مجلس النواب؟ من يدعو للحوار هما أمل وحزب الله. نعطل انتخاب الرئيس ونعطل مجلس النواب وندعوك الى الحوار، اي شرف على الحوار والمسدس مصوب الى رأسك”.

وتابع: “يجب ان نكسر المحرمات ونقول الامور كما هي. الرئيس بري له 5 أوجه: مواطن لبناني، رئيس حركة أمل، نائب في البرلمان، رئيس كتلة التنمية والتحرير ورئيس مجلس النواب. أداؤه اليوم يدل على اعطائه الأولوية لكتلته ولحركة امل وعلى ضرب عمق العملية الديمقراطية عبر التصويت وتهنئة الفائز. فلا احد يحق له شل العمل الديمقراطي والاطاحة بالدستور عبر تعطيل النصاب وتطيير جلسات الانتخاب أيا كانت صفته، أكان الرئيس بري أو غيره. كيف افاوض الفريق الآخر والتجربة غير مشجعة معه؟ اتفاق الدوحة- الاهم منذ اتفاق الطائف- الذي تحفظنا عليه كقوات، خير مثال، حيث أطاحوا به عبر القمصان السود في كانون الثاني 2011”.


وأوضح مسألة انتقاده “تعطيل محور الممانعة النصاب” وإمكان لجوء المعارضة الى هذه الخطوة اليوم، قائلا: “منذ 5 اشهر يريدوننا ان نلعب لعبة شطرنج فيما هم يلعبون الملاكمة بوجهنا. اعطيناهم فرصة 5 أشهر ويمنعون علينا تحريك بيدق حتى. فماذا تبقى من الديمقراطية؟ بالطبع لن نستمر بلعب الشطرنج فيما هم يلاكموننا، لذا سنلعب معهم الملاكمة فهذا أفضل من تكرار تجربة الدوحة”.

أضاف: “موقفنا المبدئي هو لا لرعاية دولية في ملف الرئاسة، وهو موضوع داخلي وتجارب الرعاية لم تنجح. اتفاق الطائف لم ينجح عمليا ولم يطبق. لا نؤيد سليمان فرنجية على الإطلاق للرئاسة ولن نعيد التجربتين الفاشلتين مع اتفاق الدوحة وإعلان النوايا بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر”.

وتابع: “هناك أزمة ثقة وازمة استراتيجية هي سلاح حزب الله. لا امكانية لضبط الحدود بسبب الحزب ولا إمكانية لإصلاح مالي واقتصادي في ظل الحدود السائبة. كذلك إطاحة حزب الله بالعلاقة مع الخليج العربي بالشراكة مع جبران باسيل حين كان وزير خارجية. هناك نقاط أخرى وأمثلة كثيرة، فكيف لنا أن نربط نزاعا مع الحزب؟ الرئيس نبيه بري لا يعاكس إرادة حزب الله. نحن حريصون على الانفتاح ولكن مصرون على أن يكون الموضوع الرئاسي لبنانيا لبنانيا”.


وردا على سؤال عن ان “القوات منذ الطائف حتى اليوم تدفع ثمن قيام تسويات وهي تكون خارجها، أفلا يجب عليها إعادة قراءة الامور بطريقة مختلفة؟”، أجاب: “أولا، هذا المنطق يستقيم لو ان القوات تسعى لمصلحة ذاتية، إنما لا يصح لأننا نسعى لمصلحة الوطن. شرف لنا أن نبقى على ثوابتنا وندافع عنها حتى لو اقتضى الامر اعتقالنا وإقصاءنا. هذا ما اعيبه اليوم على الرئيس بري، فهو يبدي مصلحة حركة أمل على المصلحة الوطنية. للأسف حولوا مجلس النواب الى أداة لخدمة الثنائي الشيعي والمستفيد من ذلك عبر شل العملية الديمقراطية هو التيار الوطني الحر. ثانيا، التهديد لا ينفع معنا ولا يدفعنا الى التراجع، ففي dna القوات انه متى تم تهديدها تستشرس بالهجوم عوض الاستسلام”.

أضاف: “هدفنا استمرار لبنان في المدى البعيد وليس بشكل آني وخدمة الشعب الحالي والشعب المستدام. نحن مقتنعون ان الدولة اللبنانية هي قارب الانقاذ لكل اللبنانيين من دون استثناء. نحن نسعى لتثبيت الدولة العميقة بينما حزب الله يسعى لتثبيت الدولة العقيمة التي تؤدي إلى انهيار المجتمعات. الدولة ليست ترفا وتدميرها الممنهج وفق منطق تثبيت الدولة العقيمة يهدد الكيان اللبناني وكل لبناني”.

وختم بو عاصي: “رغم الضغط وخوف بكركي على لبنان وشعبه والمؤسسات- وهي محقة- فأنا أتخوف من ان تنغمس باللعبة السياسية وتنخدش صورتها. أخاف على بكركي ولا أخاف من بكركي. إن طرح لائحة من 11 اسما قد يكرر ما جرى حين قدمت بكركي سابقا لائحة ب3 أسماء ولم يؤخذ بها”.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com