كتبت صحيفة الديار تقول:

ينقسم نواب ومسؤولو “تيار المستقبل” الذين باتوا غائبين عن الساحة السياسية منذ منتصف ايار الماضي، بسبب السياسة التي اتبعها رئيس تيارهم سعد الحريري، فقضى على وجودهم، لذا نراهم منقسمين بين مجموعات، منها صامت، ومنها يريد العودة الى غمار الحياة الحزبية السابقة ، اما الطرف الثالث فيعاني من الاحباط والتشتت بعد غياب زعيمه، والبعض الآخر اتجه نحو تيارات سنّية اخرى، لانها نجحت في استمالتهم من خلال الوتر العاطفي الذي تستغله بهدف إعطاء شعبية لها، انطلاقاً من انها تحوي مشايخ سّنة يبرزون خلال تصاريحهم الحماسية ، فيدعون الى تصحيح المفاهيم السياسية، فتلقي فيهم الحماسة ضد كل من يضطهد المسلمين السّنة.

اما المؤيدون على الخط الشعبي، فيطالبون بردّ الاعتبار وعودة “التيار الازرق” الى قواعده سالماً، وفي كل الاماكن، من المجلس النيابي الى الحكومة والوزارات، وبضرورة رفع السقف السياسي عالياً، بعد ان بات يعاني فعلياً من جمود في حركته ومن حزن يخيّم على كوادره، بعد اختيار الحريري البقاء في الخارج لأسباب باتت معروفة، وإن كان البعض يحاول كتمانها وإبعاد الحقائق عنها، وهؤلاء يفتشون عن الصقور فلا يجدونهم، لانهم لم يصلوا الى الندوة البرلمانية بسبب محاربتهم في صناديق الاقتراع في منتصف ايار الماضي من قبل “تيار المستقبل”، باستثناء القليل منهم، مع تأكيد القواعد الشعبية للتيار، أنّ لا احد يحتل زعامة الحريري اليوم، ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي حاول استعادة هذه الزعامة، لكن محاولاته فشلت، لان الزعامة الحقيقية لا تلغى بين ليلة وضحاها، وما نراه هو فقدان للزعامة السنيّة التي كان عنوانها الحريري، فيما اليوم بات “تيار المستقبل” هزيلاً ضعيفاً وباهتاً سياسياً، خصوصاً بعد حفلة المزايدات والسجالات الداخلية ، التي نشهدها منذ انتهاء الانتخابات النيابية والتي فضحت كل شيء، وكشفت الخلافات بين مجموعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري أي قدامى التيار، وبين مجموعة الحريري أي الرفاق الجدد.

الى ذلك، برزت هذه السجالات في اليومين الاخيرين، خصوصاً ردّ منسق عام الاعلام في تيار “المستقبل” عبد السلام موسى، على النائب السابق مصطفى علوش بالقول عبر “تويتر”: ” مَن كان مثله هو آخر من يوزع شهادات في القيادة وتوقيت العمل السياسي، وأشبه بشخصية علوش في مسلسل الزمن الجميل الدنيا هيك”، وكان علوش قد كتب أنّ “المستقبل ضمّ سماسرة ونصابين، وأنّ ورثة الرئيس الشهيد رفيق الحريري قسمان ، قسم أساء الامانة وقسم لم يكن على قدر المسؤولية”.

وسبق ذلك تغريدات مشابهة في الشهر الماضي، من دون ان يشهد الوضع المتشنج وساطات للتهدئة، وعلى سبيل المثال تغريدة من علوش ضد الامين العام لـ ” التيار” احمد الحريري قال فيها ” في اليوم الذي تؤكد المحكمة الدولية إدانة قتلة رفيق الحريرى ورفاقه، قمة الاسفاف أن نشّن حرباً تافهة ورخيصة على اصدقاء الشهيد الاصليّين وننسى القتلة”.

وبدوره احمد الحريري وجّه تغريدة الى الرئيس فؤاد السنيورة كاتباً ” يكابر الخاسر الاول في الانتخابات النيابية في الاعلان عن خسارته، ويحاول التذكير بأمجاد غابرة من كيس غيره”.

هذا بعض ما جاء من هجوم متبادل بين ” الرفاق”، حتى انّ سجالات الحزبيين تناولت بعضهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وضمن “فيديوهات” انتشرت، الامر الذي يطرح سؤالاً حول السبب من كل ما يجري من تراشق مرفوض ضمن البيت الداخلي، ونشر الغسيل الوسخ امام الجميع، وبشراسة اكبر من ذلك الهجوم الذي كان يُشّن على الخصوم ، ما اعتبرته مصادر سياسية عليمة بما يجري في الكواليس الزرقاء، بأنّ “تيار المستقبل” يمّر بما مرّت به معظم الاحزاب اللبنانية، أي الانقسام الداخلي، وكأن في الامر من يرسم تلك السيناريوهات وينجح في تطبيقها، آملة ان يعي المسؤولون في التيار حقيقة ما يجري، ويكتفون بالاجتماعات الداخلية ومحاولة استيعاب بعضهم والحد من الاتهامات المتبادلة، لان الظروف تتطلب الوحدة في المواقف اكثر من أي وقت مضى.

ورأت المصادر أنّ ما اعلنه الحريري من بيت الوسط ، لحظة خروجه من الحياة السياسية، هو الذي اوصل” التيار” الى هذه الدرك، لانّ غياب الزعيم يفقد أي حزب ثقته بنفسه كفريق فاعل، لذا يعيش “المستقبليون” اسوأ ايامهم وهم في انتظار عودة زعيمهم لإعادتهم الى الحياة الحزبية والسياسية ، خصوصاً انه كان يمثل الطائفة السنيّة نسبة الى تكاثر المنتمين الى تياره ، ولم تستبعد المصادر المذكورة عودة الحريري الى لبنان، في حال جرى انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان، وحينئذ سيكون الوضع مخالفاً بالتأكيد لمصلحة الحريري وتياره.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com