تربية وثقافة
|
الخميس 11 أيار 2023

 كرمت ” ثانوية السفير – الغازية” الشاعر الراحل محمد علي شمس الدين، في احتفال اقامته في قاعة الإحتفالات في المدرسة بعنوان “شاعر الطير والماء”، شارك فيه الأديب والناقد الدكتور عبد المجيد زراقط، الشاعر الدكتور داود مهنا وكريمة المحتفى به الشاعرة رباب شمس الدين في بحضور عقيلته خديجة وعائلته وجمع من الشخصيات الثقافية والتربوية والاجتماعية وأسرة المدرسة.

واستحضرت الثانوية مع ضيوفها وعائلة الراحل مسيرته الإنسانية والشعرية والوطنية، ومن ضمنها زيارته الأخيرة قبل سنوات للمدرسة راعيا لإفتتاح معرضها للكتاب مطلع العام 2019 ليعود اليها اليوم بعد غيابه جسدا في أيلول 2022 مكرما لإبداعه ومكرما به.

ناصر الدين

استهل الاحتفال بالنشيدين الوطني والثانوية، وتقديم من مديرها الدكتور سلطان ناصر الدين الذي توجه بداية بتحية وسلام للشاعر الراحل  شمس الدين، وقال: “سلام منا اليك نرسله مع قصائد مهربة الى “الحبيبة آسيا “. سلام منا اليك نرسله مع غيم جبل الريحان يا عاشق جبل الريحان وجبل عامل ولبنان وفلسطين يا عاشق الإنسان. سلام منا اليك مع سر “الشوكة البنفسجية ” بوخزها وعطرها ولونها وشذاها. سلام منا اليك يا شاعر الطير نرسله اليك مع “أميرال الطيور”. سلام منا اليك ونحن نحرث في الآبار وفي التراب. سلام منا اليك أيها الجالس على كرسي من شعر نرسله عبر موجات شعرية يفقهها ذوو القلوب الصافية والنفوس الأبية. سلام منا اليك يا “شاعر الطير والماء”.

أضاف: “في احتفال تكريمي، ثمة مكرم ومكرم، المكرم ثانوية السفير والمكرمون هم المتحدثون اصحاب الكلمة الجميلة والمكرم هو الشاعر محمد علي شمس الدين. في الشكل المكرم يتعب، يقدم، يعطي، يمنح، يهب. والمكرم بالشكل مرتاح يأخذ، لكن في الجوهر الفكرة معكوسة المكرم محمد علي شمس الدين يصبح مكرما. يقدم، يعطي، يمنح، يهب. يقدم الشعر والشعر ضوء يعطي الأمل والأمل هواء يمنح الحب والحب ماء يهب الإلهام والإلهام حياة العقل الخضراء. في احتفالنا التكريمي اليوم يكرمنا الشاعر محمد علي شمس الدين وبتكريمه ايانا نشعر بسعادة، نرتقي ونسمو الى عليين. الصديق الحبيب محمد علي شمس الدين مكرما ومكرما في ثانوية السفير، فأهلا وسهلا بكم في الثانوية وفي القلب الواسع. قلب محمد علي شمس الدين”.

خازم

وبعد عرض فيديو عن المحتفى به بعنوان “شاعر الطير والماء “، ألقى خريج “السفير” الشاعر حسن علي خازم قصيدة بعنوان “شمس المدى” مهداة لذكرى الراحل، جاء في القسم الأول منها: “الله وقت ما علق جسور السما، وشوش الشمس وقلها فيها اعتلي، وكرمال جنح الليل ما يضيمو عما، كون البدر وقال للعتم انجلي، وقسم ما بين التوم لوحة راسما، شمس وبدر ع دروبن المتأصلي، توأم على الشردات من يومو انسما، بيحيي العدم بروح فنو المخملي، شمس المدى قصدان حكيت بالوما، وتوأم الشمس بوجها محمد علي”.

زراقط

ثم ألقى الدكتور عبد المجيد زراقط  كلمة، اعتبر فيها أن “صانع الجمال الشاعر محمد علي شمس الدين حقق ما لم يحققه كثير من الشعراء، حقق الجمع بين المنبرية وسيرورة الشعر والإجادة الشعرية من دون ان يقع في الخطابية والواقعية المباشرة، وقال أنه يمكن الجمع بين التراث والحداثة”.

أضاف: “محقق أصالة جديد شعري وثقافي ينتجه صاحب “ممالك عالية” الممتلك تراثه والمنتج حداثته الأصيلة. كان صاحب “النازلون على الريح” شاعرا كبيرا وناقدا نافذ الرؤية وكاتب مقالة صحفية ومؤرخا ومثقفا ناشطا وكاتب نثر ادبي، وكاتب أدب أطفال شعرا وقصة. نال “جائزة سلطان العويس الثقافية 2010 – 2011″ و”جائزة الشارقة للشعر العربي 2015” وترك 33 مؤلفا منها 23 ديوان شعر جمعت غير مرة ونشرت تحت عنوان “الأعمال الكاملة” والباقي كتب نثرية نقدية وسياسية وكشكولية”.

وتابع: “كان محمد علي شمس الدين  الناقد الأول لشعره فلا يبدأ النشر الا بعد ان يطمئن الى الإجادة في شعره. وكانت قصيدة “ارتعاشات اللحظة الأخيرة” أولى القصائد التي نشرها عام 1973 ولم يلبث ان غدا أبرز شعراء ظاهرة شعراء الجنوب التي انطلقت في أواخر ستينيات القرن الماضي من المجلس الثقافي للبنان الجنوبي”.

ورأى أن “شعر محمد علي شمس الدين عرف 3 مراحل: أولاها لغتها الشعرية متوترة هائجة مسننة كأنياب القرش، وثانيتها لغتها كاشفة الواقع من منظور التأمل العميق الهادىء في مرارات العيش وفي قضايا الوجود، وثالثتها لغتها لغة الإنعطافات الروحية والرؤى العرفانية الصوفية ومحاولة الإجابة عن أسئلة الوجود مع تأكيد وجود تداخل بين هذه المراحل ما يجعل محمد علي شمس الدين شاعر الوجد بهموم الحياة اليومية والمعيشة ومراراتها”، وقال: “وعرف شعره كذلك التنوع في الإيقاع الشعري بين القصيدة الموزونة والمقفاة والرباعيات وقصيدة التفعيلة والشذرات الأدبية النثرية في مؤلفاته النثرية وهذه الشذرات تقرب من الشعر”.

وختم: “ينشد شاعر “كرسي على الزبد”: “طالما شطت بنا سبل، غير أن الموت ينتظر، فأول الدهر معقود بآخره، وأجمل الناس ما يلقى في الحفر”، لكن الشاعر يبدع ما يعصى على الموت. ويكون الشعر وهو جنون القلب معراج الشاعر الى الخلود، ويكون الشاعر محمد علي شمس الدين أجمل الخالدين”.

مهنا

وبعد عرض فيديو بعنوان “كلمات من ذهب” تضمن كلمة للشاعر الراحل شمس الدين في افتتاح معرض الكتاب في “ثانوية السفير” في 30 كانون الثاني 2019، تحدث الدكتور داوود مهنا فقال: “محمد علي شمس الدين هو شاعر الحضور الدائم وشاعر الدهشة والتكثيف واجتراح المعنى الجديد، انه من ابرز شعراء العصر، واكثرهم احتفاء بالشعر والشعراء، همه القصيدة والكلمة، معين لا ينضب، دائما تجد لديه شيئا ما يريد أن يقوله. يأخذك الحديث معه الى أقاصي الشعر والإنسانية، إنه الرجل المليء بالثقافة يرشدك الى منافعها ويدعك تشرب كيفما تشاء. شاعر مسكون بالكون كله تهمه التفاصيل الصغيرة، يبحث عنها ليجعل منها قضية شعرية كبرى، تسمعه. تقرأه. تحس أنه قابض على الكون كله ومسؤول عن كل ما في هذا العالم من صغيره حتى كبيره. ليس غريبا ان يحتل المكانة العظيمة التي احتلها في نفوس محبيه. انه دائم الحضور وشعره ما زال يتوهج ويغري الباحثين في الكشف عن مدلولاته وجماليته”.

أضاف: “في شعره تتداخل الصور فيما بينها وتتضافر من أجل تحقيق الدلالة العامة للنص الشعري وقد يشعر المتلقي للوهلة الأولى ببداهة الصور المستخدمة في القصائد لكنه سرعان ما يكتشف الإثارة المشهدية والتنامي الجمالي في التقاط الصور ما يحقق الجمالية بين المشاهد واللقطات. محمد علي شمس الدين شاعر في حياته وبعد رحيله. ألف رحمة لروحه الطاهرة وألف شكر لثانوية السفير الرائدة والف تحية لكم جميعا”.

شمس الدين

ثم جرى عرض فيديو لأغنية – قصيدة “قم تأمل” من انتاج ثانوية السفير، كلمات الشاعر محمد علي شمس الدين وألحان الأستاذ أحمد ناصر وأداء الطالبة حنين شمس الدين. ألقت بعدها كريمة الشاعر الراحل قصيدة مؤثرة جاء فيها:”وبعض الروح، ظل الله لا تفنى وتهمي مثل الغيث، تروي النسغ كي تنمو أصابعه بطول شقاوة الأقلام، وبعض الموت، يغلبه كتاب كان يكتبه، تنقحه يد الأحلام ويقرأ من قصائده، فيعلو نبض خافقه، صداها مثل ذاكرة تعذر ان نكفنها وقد زرعت مدافنها بسنبلة بحجم الخبز، تشبع جوعنا الأبدي للأسمى بمعناه وخلاه، أبي بحرا من الأصداف والمرجان خلاه، بطول سواحل الشوق امتعنا بكل حلاوة الغرق، غرقنا في قصائده، تجذر وقع معناها فأهداها بلون الأرز في علم يشق رفيقه الوجع بصارية وامسك حبلها الله وعلاها الى ما شاء علاها، وصوت ابي بوجه الريح يغلبه سؤال لم تجب عنه اعاصير ولا انواء، سؤال الموت للأحياء، فتعبر جرعة المعنى وريد ابي ونحو البحر يسكبها الى الأعماق وتغزلها شموس تنسج الأضواء وخلف الغيم اغنية يشاورها صياح الرعد ان تتلو هطول الروح امطارا واشعارا بطعم رضاب أحرفه، ليلقيها كما الأنهار، وامس سمعت صوت ابي اتى في اول الأمطار، لمحت سلاحه المحشو بارودا من الغضب، كشفت في قصائده خلود الروح والأسرار، سمعت النعي يحكي عن صهيل الموت والغياب، فكيف يموت من يبقى ومن يحيا بألف كتاب”.

وختمت شمس الدين بكلمة شكر للمشاركين في التكريم والحضور وقالت: “لو كان محمد علي شمس الدين موجودا بيننا لكتب لكل منكم قصيدة شكر ومحبة”.

بعد ذلك جرى تقديم هدايا تذكارية من الثانوية عبارة عن أبيات من شعر الراحل شمس الدين  لكل من عقيلته خديجة وكريمته الشاعرة رباب والدكتور زراقط والدكتور مهنا والشاعر خازم، الى جانب كلمة مهداة من الدكتور مخايل مسعود مشاركة منه في هذا اللقاء لكل من زراقط ومهنا وشمس الدين.

توقيع كتاب

وفي ختام الاحتفال، وقع الدكتور داود مهنا كتابه “الواقع وشعريته في شعر محمد علي شمس الدين” في معرض الكتاب في الثانوية.

 


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com