صدق أو لا تصدق، أصبحنا في عصر التعاقد فيه مع ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو ليس حلمًا لكبار أوروبا، ولا حتى من أولويات الأندية المرموقة في القارة العجوز!

رونالدو عانى لإيجاد فريقًا له الصيف الماضي في أوروبا لينضم إلى النصر السعودي بيناير، والآن يبدو أن ميسي يمر بنفس المشكلة مع اقتراب نهاية عقده مع باريس سان جيرمان.

الأرجنتيني يتعرض لهجوم مستمر مع النادي الفرنسي وعلاقته متوترة بالجماهير، لذلك الرحيل هو الخيار الأنسب له، ولكن من يريد التعاقد مع أحد أساطير اللعبة وبطل العالم؟

لو مر ميسي بمثل هذا الموقف منذ 3 أو 4 سنوات لكانت الأمور اختلفت تمامًا، لأن الخيارات المتاحة أمام صاحب الـ35 سنة هي الهلال السعودي، إنتر ميامي الأمريكي وبرشلونة فقط، فما السبب وراء ذلك؟!

المنظومة أولا

من أهم المشاكل التي تطارد أي فريق يحاول التعاقد مع ميسي، هي ضرورة بناء المنظومة من حوله حتى تناسبه وتجعله يؤدي أفضل ما عنده، بدلًا من إقحامه بأي منظومة لخدمتها.

تقدمه في العمر يجعل من الصعب على الأندية الكبرى المخاطرة بمنظومتها من أجل تواجد ميسي، وعلى رأسها مانشستر سيتي، فأين بيب جوارديولا ولماذا لا يقاتل على لاعبه المفضل وهو متاح بالمجان مثلما فعل من قبل عندما كان مستعدًا لدفع مبالغ باهظة لضمه؟

الموسم الأول للأرجنتيني مع باريس سان جيرمان وانخفاض مردوده من ناحية صناعة وتسجيل الأهداف لعدم تعوده على منظومة المدرب ماوريسيو بوتشيتينو قبل قدوم كريستوف جالتييه يخلق الشكوك حول أي خطوة مماثلة، وميسي ليس أمامه الكثير من السنوات بمسيرته ليقضي بعضها للتعود على منظومة جديدة.

أندية مثل مانشستر يونايتد، ليفربول، آرسنال وحتى تشيلسي رغم عشوائية الشراء، أصبحت تعتمد بشكل أكبر على المشروع وخفض معدل الأعمار بدلًا من الاعتماد على الأسماء الجذابة، لذلك ميسي لا يدخل في اهتمامات أي منهم.

فريق مثل ليفربول على وجه التحديد يمتلك محمد صلاح في مركز ميسي، والنجم المصري يفعل المطلوب منه باقتدار وعمره أصغر من الأرجنتيني، لذلك لا توجد أي ضرورة لدفع كل هذه الأموال لضم ليو!

الراتب الضخم

أندية مثل بايرن ميونخ ويوفنتوس وإنتر وميلان يمكن بسهولة إقحام ميسي بها لأنها لا تمانع التعاقد مع لاعبين تخطت أعمارهم 30 سنة خاصة الثلاثي الإيطالي المتخصص في هذا الأمر.

ولكن المشكلة تكمن في راتب ميسي الحالي مع باريس سان جيرمان، والذي يبلغ 40 مليون يورو في الموسم الواحد فقط، وهو ما يصعب على كل أندية إيطاليا دفعه، ونفس الأمر ينطبق على بايرن الذي يلتزم بسقف للرواتب من المستحيل تدميره من أجل ميسي، لأن النادي البافاري رفض القيام بذلك لضم إرلينج هالاند الهداف الأفضل في العالم باعتراف أوليفر كان الرئيس التنفيذي للنادي.

هناك افتراضية هنا تقول إن ميسي قد ينضم إلى أي من هؤلاء لو وافق على تخفيض راتبه، ولكن المؤشرات الحالية تؤكد أن الأرجنتيني سيفعل ذلك من أجل فريق واحد فقط وهو برشلونة الذي نشأ وترعرع فيه وقام بتكوين أسطورته داخل جدرانه.

ربما يجلب التعاقد مع ميسي الكثير من المميزات الإعلانية والدعائية، ولكن راتبه يجعل الموازنة صعبة، خاصة في ظل صعود العديد من اللاعبين الآخرين على حسابه مثل كيليان مبابي وهالاند وكريم بنزيما وفينيسيوس جونيور، كما أن قواعد اللعب المالي النظيف والتشديدات الهائلة التي تخضع لها الأندية تسببت في وضع القيود أمام تقديم رواتب ضخمة لأي لاعبين جدد.

ويضاف إلى ذلك الراتب الضخم الذي تقدم به الهلال السعودي لضم ميسي، بالحصول على 400 مليون يورو في الموسم الواحد، وهذا ما يجعل الأمور مستحيلة لكبار أوروبا للتنافس مع هذا العرض، كما أنه قد يكون السبب الرئيسي وراء ابتعاد نادي إنتر ميامي الأمريكي عن الصورة، وانحصار المنافسة على برشلونة والهلال.

وبعيدًا عن أي شيء آخر فمن الواضح أن جسد ميسي ترك برشلونة متجهًا إلى باريس، ولكنه ترك عقله وقلبه في المدينة الكتالونية، ولذلك العودة إلى كامب نو هي السيناريو الأفضل والنهاية السعيدة التي سترضي الجميع إلا جمهور الهلال!


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com