كتبت صحيفة “نداء الوطن” تقول: مع انطلاق العدّ العكسي لانقضاء العمر الافتراضي لمرشح الثنائي الشيعي سليمان فرنجية، تحت وطأة تقاطع العوامل الطبيعية النابذة لترشيحه، داخلياً وخارجياً، انطلق عملياً قطار الهمس والبحث خلف الكواليس في الترشيحات المطابقة لمواصفات المرحلة ومقتضياتها في ضوء المستجدات الإقليمية التي باغتت “الثنائي” بعدما تورّط بالمجاهرة بترشيح فرنجية عشية إنجاز اتفاقية التطبيع الديبلوماسي بين المملكة العربية السعودية وإيران، وإن كان عنصر المباغتة لا يزال يترافق مع مكابرة الرئيس نبيه بري في هضم تطورات الأحداث التي أجهضت أجندته الرئاسية، إلى درجة انحدار الرهانات إلى مستوى التعويل على محاولة الرئيس نجيب ميقاتي تعويم اسم فرنجية في الفاتيكان بعد تعذّر تسويقه مسيحياً في لبنان، الأمر الذي حدا بمصدر معني إلى توجيه “نصيحة لميقاتي بعدم الانجرار وراء رغبات برّي في هذا الإطار لأنه على الأرجح في حال مفاتحة أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين بالموضوع سيسمع كلاماً واضحاً يؤكد انعدام ثقة الكرسي الرسولي بكل الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، وما إلغاء البابا فرنسيس زيارته لبنان في حزيران الماضي سوى الدليل الأسطع على موقف الفاتيكان تجاه هذه الطبقة”.

أما على ضفة “حزب الله”، وبخلاف محاولة تظهيره في الشكل “كليشيهات” إعلامية حاسمة في دعم ترشيح فرنجية من قبيل شعار “كلمتنا كلمة” الذي أطلقه نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أمس، فإنّ “الحزب” بدأ في الجوهر عملية إعداد العدة لمرحلة “التموضع” خلف موجبات اتفاقية بكين، سواءً على المستوى الإقليمي أو الداخلي، إذ نقلت مصادر موثوق بها معلومات تفيد بأنّ طلائع هذا التموضع بدأت تتشكل من خلال قرار “تجميد أي نشاط لمعارضين خليجيين أو يمنيين في الضاحية الجنوبية لبيروت”، وسط ترقب زيارة موفد إيراني إلى بيروت لوضع قيادة “حزب الله” في أجواء المستجدات و”الضوابط الواجب الالتزام بها” في ضوء الاتفاق مع السعودية، بما يشمل تعليق مهام كوادر “الحزب” ومستشاريه العسكريين في اليمن على قاعدة أنّ المرحلة الجديدة بعد الاتفاق تقتضي إعلاء مصلحة “إيران أولاً” لتمكينها من استعادة الثقة بجديتها في السعي إلى إنجاح التقارب مع السعودية.

توازياً، برز أمس تنويه الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بأهمية الاتفاق السعودي – الإيراني ومفاعيله الأولية الهادفة إلى “إرساء نوع من الاستقرار السياسي والأمني” بين البلدين، بانتظار اتضاح انعكاساته لاحقاً “على سائر ملفات المنطقة”، وإذ شدد في دردشة مع الصحافيين على أنّ “مسألة انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية هي مسألة وقت”، أوضحت مصادر مطلعة على زيارة أبو الغيط إلى بيروت أنه “وخلال لقاءات جانبية جمعته مع كل من الرئيسين بري وميقاتي وبعض السياسيين حثّ الجميع علي الاستفادة قدر الإمكان من التحسّن المحتمل في الظروف الإقليمية والإسراع بالاتفاق على مرشح رئاسي يحظى بالتوافق الداخلي، بما يفتح الباب تالياً أمام تحسّن الوضع السياسي وتشكيل حكومة جديدة ومن ثم العمل على النهوض بالوضع الاقتصادي المتردي في البلد”.

ورداً على سؤال، لفت المصدر إلى أنّ أبو الغيط لم يحمل أي مبادرة محددة تجاه لبنان لكنه “أكد في لقاءاته أن الجامعة العربية ستستمر في دعم لبنان للوصول إلى برّ الأمان، كاشفاً أنه طلب من الأمين العام المساعد السفير حسام زكي العودة في وقت قريب إلى بيروت من أجل المساعدة في تحقيق الاختراق اللبناني المطلوب”.

وبالتزامن، استرعى الانتباه أمس تجديد باريس التلويح بفرض عقوبات أوروبية على معرقلي الاستحقاقات والحلول في لبنان، بحيث أعلنت وزارة الخارجيّة الفرنسيّة أن بلادها تبحث “مع الحلفاء” ما إذا كان الوقت قد حان لفرض عقوبات على من يعرقلون الجهود الرامية للخروج من المأزق الدستوري في لبنان، في ظلّ استمرار الشغور الرئاسيّ ومفاقمة عجز المؤسسات وشلّ قدرتها على العمل في بلد بات يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم منذ سنوات.

وبعدما كشفت التقارير الديبلوماسية أنّ “باريس أثارت مسألة فرض عقوبات من جانب الاتحاد الأوروبي تستهدف زعماء لبنانيين”، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجيّة الفرنسيّة آن كلير لوجاندر للصحافيّين في إفادتها اليوميّة: “ندعو السلطات اللبنانية والقادة اللبنانيين وجميع القادة السياسيين للخروج من هذا المأزق الدستوريّ، لقد أكدنا أن أولئك الذين يعرقلون، قد يتعرضون لعواقب”، مكتفيةً رداً على سؤال عن مدى استعداد باريس لاستخدام هذه الآلية راهناً بالقول: “هناك مشاورات مع الشركاء، ونعكف حالياً على فحص الوضع لنرى ما يمكننا عمله بشأن هذه العواقب”.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com