كتب جهاد نافع في “الديار”:

لا تزال تداعيات مشهد مشايخ عكار وطرابلس يقفون صفا واحدا لمصافحة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في افطار معراب، تنال حيزا هاما في مواقع التواصل الاجتماعي من جهة، ووسط الاوساط الشعبية الطرابلسية والعكارية من جهة ثانية.

مصادر اسلامية اعتبرت انه يجب النظر الى المشهد من منظور ايجابي، وهو لطي لصفحة الحرب السيئة الذكر، وان الاسلام دين المسامحة، فيما رأت مصادر اخرى ان المشهد مؤلم ومؤذ، لان «القوات» ماهرة في استغلال المشهد وتوظيفه في اطار حملاتها الانتخابية، وسعيها نحو اجتذاب الشارع السني للحلول محل «تيار المستقبل»، وتابعت هذه المصادر لتشير الى ان هذا المشهد ما كان ليحصل لولا إشارات سعودية الى المراجع الدينية الاسلامية كرّست جعجع وقواته ممثلا شرعيا لها على الساحة اللبنانية.

وما كان لافتا، ان اندفاع قلة من المشايخ وعلى وجوههم بسمات الرضى بلقاء جعجع، قابله امتناع مشايخ آخرين رفضوا الانصياع لارادة مرجعيتاهم وتلبية افطار معراب لعدة اسباب جميعها غير متعلقة باي سبب طائفي، وانما من منطلق مبدئي سياسي له علاقة بسياسة «القوات» وممارساتها والمحاولات الجارية لشراء ذمم الشارع السني، بغية توسيع كتلة «القوات» النيابية بمد اليد على حضن «تيارالمستقبل».

وبحسب المصادر، تستعمل «القوات» الدعم المالي غير المسبوق وسيلة لجذب السنّة في طرابلس والشمال، بالتوغل في طرابلس وعكار والمنية من خلال مرشحين شكلوا جسور عبور لـ «القوات» سابقا وحاليا، لا سيما وان نائب «القوات» في عكار ما كان ليفوز بمقعده لولا دعم «تيار المستقبل» له، وان المحاولة تتكرر عبر مرشحين سنّة في عكار وفي طرابلس، حيث تشجعت «القوات» للمرة الاولى على الترشح فيها من خلال لائحة ريفي.

حاول» مشايخ معراب « تبرير مشاركتهم في الافطار، وبعضهم لفت الى ان المشاركة تكليف من مفتي الجمهورية، فرموا بوزر مشاركتهم على دار الفتوى، فيما لم تصدر هذه الدار اي توضيح، فحفلت مواقع التواصل الاجتماعي بحملات طالت هؤلاء المشايخ، ومنهم من اعتبر ان المشاركة طعنة جديدة في ظهر الرئيس الحريري، وانحياز الى مشروع «القوات» السياسي على الساحة اللبنانية من قبل فريق اسلامي بات مناهضا للحريري ومعاكسا لقراره بالانكفاء ومقاطعة الانتخابات.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com