سياسة
|
الجمعة 05 تشرين الثاني 2021

كتبت ماريّا يمّين في موقع الـOTV:

طغت الأزمة الخليجية – اللبنانية التي اعقبت تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي عن حرب اليمن على الملفّات الاقتصادية والمعيشية الملحّة، وسط انقسام الرأي العام حول وجوب استقالته من عدمها.
انقسام يعيد إلى الواجهة أزمة الهُويّة الوطنيّة المتزعزعة. هُويّة ما أن تذكر حتى يتجلّى التمزق الذي يشطر الشعب اللبناني عوض وحدته منذ إنشاء دولة لبنان الكبير من دون محاولة جدّية لتوحيدها.
فرؤية اللبنانيين لمستقبل وطنهم وتموضعه ضمن جواره الإقليمي والعالمي لم تكن يومًا واحدة، من إعلان دولة لبنان الكبير، الاستقلال، أزمة 1958، فالحرب الأهلية…
خلال هذه المراحل كان النزاع مسيحيًّا  – إسلاميًّا  حتّى توقيع اتفاق الطائف عام 1990 الذي أدّى التلكّؤ في تطبيق إصلاحاته البنوية على مدى عقود إلى تعميق هذا الشرخ في الهويّة الوطنية، خصوصًا مع بروز نجم الشيعية السياسية بعد السنية السياسية التي سادت حتى اتفاق الدوحة.
فلا شكّ أن اليوم انتقل الصراع ضمنيًّا في المنطقة إلى صراع بخلفية مذهبية بين الدول المعنية وهو الأمر الذي يفسّر التموضع المذهبي من  قضية قرداحي وسط انقسام مسيحيّ إزاءها.
يأتي هذا التزعزع والانقسام في  ظلّ تناقض واضح في المادّة الثانية من مقدّمة  الدستور اللبناني التي تؤكّد أن “لبنان عربي الهویة والانتماء وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربیة وملتزم مواثیقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثیقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتجسد الدولة هذه المبادئ في جمیع الحقوق والمجالات دون استثناء”.
فللمجتمعات العربية عاداتها وثقافاتها المختلفة تمامًا عن المبادئ التي تنادي بها الأمم المتحدة والتي تمثّل الفكر المحض غربيّ!

وإن دلّ ذلك على شيء فهو على التباس وهشاشة في بناء الكيان اللبناني الحاليّ بالدرجة الأولى… فإن كان لهذا الكيان أسسه المتمثلة بالموقع الجغرافي وصورة تضاريسه العامة وتاريخه، إلّا أن هناك عاملًا رابعًا أساسيًّا وهو إرادة الحياة المشتركة. هذه الإرادة التي تفتقر إلى العمق التاريخي والتي تظهر هشاشتها عند أيّ حدث سياسيّ أو أمني، وآخرها أحداث الطيونة.
ولهذه الأحداث بحث آخر. فإذا سلّمنا بما قاله الثنائي الشيعي بأن التظاهرة كانت للنخب من مناصريهم من محامين ومهندسين ومثقّفين، فكيف تحوّلت إلى مجزرة دموية أعادت ذاكرتنا إلى عشية الثالث عشر من نيسان 1975؟ وكيف للنخب أن تذوب في جماعتها وتؤمن بثقافة السلاح رغم أن النخب هي من تقود الثورات في العالم؟
تستند الدكتورة في علم الاجتماع مي مارون في اتصال مع موقع الـOTV  إلى تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات للإجابة.
وتشرح أن ماسلو يرى في نظريّته  أن الناس عندما يحققون احتياجاتهم الأساسية يسعون إلى تحقيق احتياجات ذات مستويات أعلى  وأن الإنسان يعمل من أجل تحقيق خمس حاجات رئيسية لديه هي:
تحقيق الذات، التقدير، الاحتياجات الاجتماعية، الأمن والسلامة، والاحتياجات الفيزيولوجية.
ويتم إشباع هذه الحاجات على مراحل بحيث يندفع الفرد لإشباع إحداها فإذا فرغ منها وأشبعها انصرف إلى الثانية.
وتأسف في هذا الإطار لأن الشباب اللبناني المثقف يواجه عوائق عدّة لتحقيق طموحاته وتأمين مستقبل يضمن له حياة كريمة، الأمر الذي يضطرّه إلى اللجوء إلى جماعته الطائفية – الحزبية في الحال اللبنانية، ممّا يعني عمليًّا صعوبته في تأمين الحاجات الاساسية ومكوثه في قعر هرم ماسلو!

وتلفت مارون  النظر إلى  أن الشريحة التي تؤمن بإرادة الحياة المشتركة التي ذكرناها سابقًا هم من دعاة العلمانية. وتشدّد على ضرورة أن يكون النفس طويلا، فالأمل موجود خصوصًا أن لبنان أخذ استقلاله حديثًا ولا يزال طفلًا على حدّ تعبيرها.

وعليه، لم يرتق لبنان بعد إلى مفهوم الدولة الأمّة. لكنّ الحلّ برأي شريحة كبيرة من اللبنانيين  دستوريّ ويتمثّل بالدولة المدنية التي تكفل حقوق الطوائف كافّة وتجعل من المواطن قيمة بحدّ ذاته لا فردًا ذائبًا في جماعته الحزبية – الطائفية.
ويبقى السؤال الأهم: ما الذي يعيق تطبيقها في ظلّ مناداة أكثر من حزب سياسيّ بها وهل من مصلحة في ذلك مع اقتراب موعد الانتخابات؟  بانتظار أن يكتب التاريخ الإجابة الواضحة…

هرم ماسلو وتدرج الإحتياجات للإنسان


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com