سياسة
|
الأربعاء 13 تشرين الأول 2021

كتبت ماريا يمّين في موقع الـOTV:

بين 13 تشرين 1990 السياسي و13 تشرين الاقتصادي، اللافت أن القائد واحدٌ والمعركة واحدة: معركة وجود ومصير.

في الذكرى الواحدة والثلاثين للثالث عشر من تشرين الأول 1990، وفي ظلّ أزمة اقتصادية لم يسبق للبنان أن عايش مثيلًا لها بعد الحرب العالمية الأولى، السؤال البديهي الذي يطرحه اللبنانيون: هل التاريخ يعيد نفسه؟

علميًّا، الجواب قطعًا لا. فالأحداث لا تتكرر بل تتشابه خصوصًا في بلد يؤدّي الواقع الجيوسياسي بالإضافة إلى تركيبته المتنوعة دورًا أساسيًّا في صناعة الحدث.

معركة ممنهجة على الشرعية ووطن سيّد، حرّ، مستقلّ مقابل معركة مصير شعب يخضع لعملية تجويع وذلّ ممنهجة. معركة لا يزال لاعبوها أنفسهم ولكن أدواتهم اختلفت.

لكنّ الأخطر ما يُتداول عن تزايد حالات الفرار من الأسلاك العسكرية إلى حوالي الـ 5000 بين ضابط ورتيب وعسكري مع التركيز على هذه الحالات في المؤسسة العسكرية… فهل “يفرط” الجيش؟

بعيدًا من التداولات الإعلامية والتحليلات السياسية، كان لنا حديثٌ مع ابن المؤسسة العسكرية المعاون الأول المتقاعد مخايل.

يصف مخايل حالات الفرار أو التسرّب بأنها حالات فردية ولو أنها برأيه خيانة عظمى ولا مبرّر لها حتّى الأزمة الاقتصادية.

ويشدّد في هذا الإطار على ضرورة أن يكوّن الفرد قناعات ثلاثة قبل قراره الدخول إلى السلك العسكري:
قناعة أولى بأن ولاءه للوطن يعلو ولاءه للعائلة والتزامه بالمؤسسة يسمو العاطفة. ويستذكر هنا صباح 13 تشرين 1990، عندما لم يستمع إلى خطاب التسليم ليلتحق في مركز خدمته في الحدت.

يستذكر زوجة ترجوه الانتظار وولدين لا تتجاوز أعمارهما الأعوام الخمس يبكيان لمغادرة والدهما. “دعس” على قلبه يومها، فالواجب كان يناديه على حدّ تعبيره.

قناعة ثانية يشير إليها مخايل وهي أن “العسكري دمه مش إلو” وهو حلال للوطن. ويتابع هنا سرد ما حدث في ذلك اليوم، يضحك عندما يستذكر سيارة “الفيات” البيضاء التي كانت
“مرة تدور و10 لا”. يومها دارت من أول مرّة ومشي تحت القصف. وصل إلى مركز خدمته حيث نعته الضابط بالمجنون.

جنونه لم يتوقّف عند هذا الحدّ. فأبى مغادرة المركز – طابقان في بناية في الحدت – قبل فكّ الناضور الموجود والحفاظ على سلاحه ليسلّمهما في ما بعد للقيادة.

قناعة ثالثة وأخيرة يلفت إليها: “الأيام المرّة أكثر من الأيام الحلوة”. ويخبر هنا عن تجربة 23 عامًا، معظمها معارك دامية: “كنا نغيب 6 أشهر عن البيت وولادي ما كانوا يشوفوني وياما نوصل على المدخل لنروح مأذونية ويعيطولنا أنو انلغت”. ينوّه هنا بزوجته الجبّارة التي عايشت كل هذه الظروف وربّت ولديها “ولا مرّة شفت ولد من ولادي عالطريق”.

أيّام مرّة يعيشها العسكري في خدمته، فمخايل نام على “لوح توتيا” لعام ونصف لعدم توفر الأسرّة في احد المراكز التي خدم فيها. ورغم ذلك لا ينسى اللحظات الجميلة مع رفاق السلاح.

وعن سؤالنا عن إمكانية أن “يفرط” الجيش يرى مخايل أن عاملًا وحيدًا قد يؤدّي إلى هذا الأمر وهو تدخّل الأحزاب والمرجعيات الطائفية في الجيش على غرار ما حدث عام 1976.

وهل من يناسبه أن يلعب هذه الورقة؟ لا يملك مخايل جوابًا قاطعًا “ففي بلدنا كلّو وارد”.
وبين إصراري الدائم على إيجاد جوابًا لكل سؤال أو تساؤل، وتعقيدات الواقع اللبناني، وجدت الإجابة في لمعة عيني مخايل: الجيش باق وصامد وسيبقى دائمًا وأبدًا صمّام الأمان بفعل التزام عناصره بمبادئ الشرف والتضحية والوفاء.

تسألون وكيف تجيدين لغة العيون؟ أجهلها ولكنه… أبي!


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com