محلي
|
الأربعاء 10 أيار 2023

كتبت “الأخبار”:

يهدّد الروتين الإداري والمماحكات الصبيانية بتضييع عشرات ملايين الدولارات على الخزينة العامة، في حال لم يجر حل مسألة حضور محامين عن الدولة جلسة في باريس الشهر الجاري للبت في تثبيت الحجز أو رفعه على أموال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

في الرابع من نيسان الماضي، اتخذت الدولة اللبنانية، عبر هيئة القضايا في وزارة العدل، صفة الطرف المدني في الدعوى المقامة أمام محكمة الاستئناف في باريس ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشقيقه رجا وصديقته والدة ابنته آنا كوزاكوفا، بجرائم اختلاس أموال وتبييضها والتهرب الضريبي. يومها، حضر الجلسة التي كان يفترض أن تحكم فيها القاضية أود بوروزي بتثبيت الحجز على أموال سلامة أو رفعه، محاميان مثّلا الدولة اللبنانية هما إيمانويل داوود وباسكال بوفي)، وطلبا درس الملف قبل إصدار الحكم النهائي، ما أدى إلى إرجاء الجلسة إلى 23 أيار الجاري.

بعد الجلسة، شكك وكيل سلامة في قانونية تعيين المحاميين لعدم وجود مرسوم صادر عن الحكومة اللبنانية بتكليفهما، ولوّح بتقديم شكوى جنائية بتهمة التزوير ومحاولة الاحتيال في حال عدم إضفاء الحكومة طابعاً رسمياً على الإجراء. وربما هذا ما حفّز وزير العدل هنري خوري على إرسال كتاب إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أول من أمس، أحال فيه «العقدين الموقعين بالتراضي بين الدولة اللبنانية ممثلة بهيئة القضايا وكل من المحاميين لتمثيل الدولة اللبنانية في الدعوى المقامة في فرنسا»، طالباً عرض الموضوع على مجلس الوزراء.

غير أن الكتاب جاء منقوصاً على ما تلفت مصادر مطلعة، لا سيما أن المادة 19 من المرسوم الاشتراعي رقم 151 الصادر بتاريخ 16/9/1983 تنص على أن «لوزير العدل، بناء على اقتراح المدير العام وبعد استشارة رئيس هيئة القضايا، أن يتعاقد مع عدد من المحامين لمعاونة هذا الأخير وذلك ضمن الاعتمادات المرصدة سنوياً في الموازنة. يعطى العقد الصيغة النهائية بمرسوم». إذ إن كتاب وزير العدل لا يتضمن استشارة رئيسة هيئة القضايا هيلانة إسكندر، ولا اقتراح المدير العام للوزارة القاضي محمد المصري، وليس مرفقاً بطلب مرسوم.
وبحسب المعلومات، فإن خلافاً وقع بين خوري والمصري بسبب تعيين المحاميين من دون اقتراح من الأخير. وتوضح مصادر وزارية أن الوزير طلب من المدير العام تقديم اقتراح بتعيين المحاميين لإرفاقهما بالكتاب، فرفض المصري لأنه عندما طلب من إسكندر الاطلاع على كيفية تعيين المحاميين، أبلغته أنها أجرت بالفعل استدراج عروض تقدم إليه 3 محامين انتقت اثنين منهم، وهو ما أدى إلى اعتراض المصري لعدم اطلاعه على الأمر مسبقاً، فرفض توقيع الاقتراح.
إلى ذلك، ثمة مشكلة أخرى تتعلق بعقد جلسة حكومية لإصدار المرسوم. إذ تؤكد مصادر السراي أن الرئيس نجيب ميقاتي ليس في صدد الدعوة إلى أي جلسة قريباً إلا إذا تم الاتفاق على الخروج بموقف موحد في ملف النازحين السوريين ليحمله معه إلى القمة العربية، ما يعني عدم إيلاء أولوية لتعيين المحاميين من أجل استعادة الأموال المختلسة، ما قد يحرم خزينة الدولة منها في حال صدور الحكم في باريس بتثبيت الحجز. علماً أن مصادر قضائية تؤكد أن في إمكان القاضية إسكندر اتخاذ خطوات معينة في هذا الشأن إذا ما قررت الحكومة التخلي عن حق الدولة بحجج إدارية.

عدم توكيل الدولة محامين لتمثيلها في الجلسة يعني ضياع نحو 120 مليون يورو مجمّدة في فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ منذ نحو عام مع بدء التحقيقات الأوروبية في قضية سلامة والاتهامات بتبييض أموال بقيمة 330 مليون يورو عبر شركة «فوري» المملوكة من شقيق الحاكم. إذ إن الدعوى التي ينظر فيها القضاء الفرنسي قدمها كل من «تجمع ضحايا الممارسات الاحتيالية والجنائية في لبنان» وجمعية «شيربا» الفرنسية (متخصصة في الدفاع عن ضحايا الجرائم الاقتصادية)، وفي حال لم تتحرك الدولة فإن القانون يعطي لمقدمي الدعوة الحق باسترجاع الأموال المحجوزة، وهو ما أكدته بوروزي في رسالة وجّهتها إلى إسكندر، قبل جلسة الرابع من نيسان، أوضحت فيها بأن للمدعين فقط الحق باسترجاع الأموال في حال لم يمثل محامون الدولة في الجلسة، وهو ما دفع إسكندر إلى التحرك سريعاً قبل يومين من موعد جلسة تثبيت الحجز لتعيين المحاميين، ولولا ذلك لكان صدر القرار لمصلحة المدعين. رغم ذلك، يبدو أن ثمة من يريد لوم إسكندر على عدم التقيّد بالإجراءات القانونية الروتينية، من دون الأخذ في الاعتبار أن الأمر كان سيضيّع على الخزينة أموالاً طائلة. فيما ترى مصادر مطلعة في هذه المشكلة المفتعلة محاولة لإحكام القبضة السياسية على هيئة القضايا ورئيستها التي تجرأت كما القاضية غادة عون على الادعاء على سلامة في لبنان ثم الدخول كطرف مدني في التحقيق المفتوح في باريس ضده، ولأن القاضية إسكندر تصرفت باستقلالية تامة من دون العودة إلى أي مرجعية لضمان الصالح العام.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com