أكثر من مجرد مباراة

اعتدنا في السنوات الأخيرة أن تكون المباراة بين مانشستر سيتي وليفربول حاسمة للقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وأنه على الأرجح تكون المواجهة بينهما نقطة محورية فيما يخص المنافسة.

الموسم الماضي حسم ليفربول اللقب مبكرًا ولكن المواجهة أمام مانشستر سيتي في الدور الأول والتي انتهت بثلاثة أهداف مقابل هدف لصالح ليفربول كانت المؤشر الحقيقي لحسم اللقب بالنسبة لليفربول.

الموسم قبل الماضي خسر ليفربول من مانشستر سيتي بهدفين لهدف واحد في مباراة كان الفوز بها سيمنحه الفرصة لتصدر البريميرليج بفارق 10 نقاط عن ملاحقه مانشستر سيتي الذي فاز بالدوري في النهاية بفارق نقطة واحدة فقط.

أما هذا الموسم، سيكون ملعب آنفيلد على موعد مع استضافة قمة من قمم الكرة الإنجليزية، تجمع بين ليفربول صاحب الأرض وبطل الدوري الإنجليزي الممتاز ومانشستر سيتي متصدر الترتيب في الموسم الحالي ضمن مباريات الجولة الثالثة والعشرون من الدوري الإنجليزي الممتاز.

المباراة القادمة ستكون بمثابة الفرصة الأخيرة بالنسبة لأصحاب الأرض، في محاولة الإبقاء على آمالهم في المنافسة والحفاظ على لقب الدوري، بعد سلسلة من تذبذب وتراجع الأداء والنتائج.

حتى ليلة الأربعاء وقبل أن تقام مباراة برايتون كان ليفربول بصدد صحوة وتخلص من سلسلة النتائج السلبية بعد فوزين على توتنهام ثم وست هام يونايتد في مباراتين متتاليتين خارج الأرض.

ولكن القدر أجبر أبناء المدرب يورجن كلوب، على دخول المباراة بعد هزيمة غير متوقعة من برايتون بهدف دون رد، لتعود دوامة النتائج السلبية لتهدد مستقبل موسمهم من جديد.

الخسارة التي تلقاها ليفربول بالأمس لم تكن فقط في صالح مانشستر سيتي بل جاءت أيضًا في صالح جاره مانشستر يونايتد الذي يقتحم المنافسة بين الريدز والسيتي لأول مرة منذ موسم 2018.

على الجانب الآخر، قطار مانشستر سيتي يريد المضي قدمًا نحو تحقيق اللقب، ومواصلة نتائجه الإيجابية في الفترة الأخيرة، والتربع على صدارة ترتيب البريميرليج والاقتراب أكثر من لقب الدوري.

مانشستر سيتي يتصدر ترتيب البريميرليج برصيد 47 نقطة، وبفارق ثلاث نقاط عن مانشستر يونايتد صاحب المركز الثاني، مع أفضلية مباراة مؤجلة بالنسبة لسيتي أمام إيفرتون.

هذه المعطيات تجعل الصدام بين مانشستر سيتي وليفربول أكثر من مجرد مباراة، حيث أنك بالطبع لا تحتاج لمعرفة أنها قمة وحاسمة، ولكنها في الموسم الحالي تحمل تفصيلة هامة.

تلك التفصيلة من السهل إدراكها بالنظر على جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يتصدر مانشستر سيتي برصيد 47 نقطة من 21 مباراة، وخلفه يأتي مانشستر يونايتد بـ 44 نقطة من 22 مباراة، وفي المركز الرابع يأتي ليفربول برصيد 40 نقطة من 22 مباراة.

فوز مانشستر سيتي سيعني مواصلة الهرب بالصدارة والابتعاد عن الملاحقين، بالإضافة إلى فوز معنوي سيحققه من خلال الاستمرار في سلسلة الانتصارات المتتالية التي يحققها على مستوى المسابقة المحلية.

أما فوز ليفربول فسيشعل فوزه الصراع أكثر، حيث سيعطل مانشستر سيتي من ناحية، وسيعيد الريدز إلى دائرة المنافسة من جهة أخرى، سيضيف بعدًا آخر للمنافسة بتقليل المسافة بين مانشستر يونايتد والصدارة والتي ستمنحها بعدًا ثالثًا.

هذه النقطة الخاصة بمانشستر يونايتد هي الاختلاف بين ما كانت عليه الأمور في الموسم الماضي وقبل الماضي وبين ما هي عليه الآن، حيث أن الصراع لا ينحصر بين قطبين فقط، وليس على مستوى الترتيب فقط بل على المدى الطويل.

خسارة ليفربول أيضًا ستطيح به خارج المربع الذهبي في حالة فوز وست هام، ما سيزيد من مأساة الريدز التي في حال استمرت لأبعد من ذلك سيعاني كلوب كثيرًا من أجل الاستفاقة، وقد يكون السقوط مدويًا بعد عام واحد فقط من التتويج باللقب التاريخي.

هذه النقطة تزيد من الحمل فوق كتف كلوب الذي انتهت مغامرته التاريخية مع بوروسيا دورتموند بصورة مأساوية ولا يريد تكرار الأمر ذاته مع الريدز خاصة وأن الظروف مشابهة والأزمات بدأت بالفعل تفتت شمل الفريق.

أنهى الريدز موسمه الماضي بطريقةرائعة بعد أن حقق الكثير من النتائج القياسية وحسم الدوري الإنجليزي الممتاز مبكرًا محققًا اللقب الغائب منذ 30 عامًا بطريقة مميزة، وكاد أن يفوز بدوري ذهبي.

ولكن لحظات السقوط لا ترحم كما أخبرتنا كرة القدم في مرات سابقة، والوقوف بين نقطة انطلاقة وعودة واستمرار في السقوط الذي يولد تهديدًا سيكون عنوانه بالنسبة لليفربول فقط مباراة مانشستر سيتي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com