مقدمة نشرة الأخبار
|
الأحد 12 آذار 2023

الدولار.
هذا هو العنوان الوحيد في الأسبوع الطالع، على رغم أهمية التطورات الإقليمية الأخيرة، والملفات العالقة على المستوى المحلي.
الدولار، لأن إضراب المصارف عائد يوم الثلاثاء، ولأن كل المقاربات للملف الاقتصادي والمالي والنقدي في لبنان منذ الانهيار لا تلامس الجوهر، بل تكتفي بمعالجات مرحلية لظواهر الأزمة.
الدولار، لأن لبنانيين كثراً لا يزالون ابعاداً للخارج في لبنان، بدل ان يكونوا ابعاداً للبنان في الخارج، فتراهم يمارسون السياسة في بلدهم على وقع سياسة رعاتهم في الاقليم، ومن وراءَهم في العالم، غير آبهين بحرية وسيادة واستقلال، وبالأسس البديهية لأي وطن. ومن هنا التعويل الواسع على انعكاس مباشر، غير واقعي على الأرجح، للمصالحة السعودية-الإيرانية على الملف الرئاسي اللبناني.
الدولار، لأن الرئاسة شاغرة، ولأن الاستحقاق الرئاسي عالق بين فريق يسعى الى فرض مرشح بلا غالبية القوى السياسية الممثلة للمسيحيين، وفريق يتحدى بمرشح بلا غالبية القوى الممثلة للشيعة. أما برامج الإنقاذ وخطط النهوض، فمتروكة ربما لبلد آخر، لا يعاني مما يعانيه لبنان.
الدولار، لأن السلطة التشريعية مشلولة. فعدا عن فشلها في انتخاب رئيس، وعجزها المزمن عن اقرار التشريعيات الاصلاحية والضرورية، ها هي اليوم معطلة بالكامل، بفعل الاصرار على تشريع اللاضرورة في زمن الفراغ.
الدولار، لأن الحكومة، عوض ان تصرّف اعمال الناس، تحولت الى مجموعة وزراء بتصرف رئيس الحكومة، الممعن في استهداف الميثاق، وخرق الدستور، وتصوير نفسه قلقاً على مصير المسيحيين، وصولاً الى الفاتيكان، ومروراً ببكركي غداً، حيث يزور الصرح، رغم انقضاضه على مضمون عظات البطريرك الراعي، وبيانات مجلس المطارنة، التي رفضت انعقاد مجلس الوزراء بالشكل الذي يُعقد فيه، ورغم آخر ممارسته التي فضحها امس رئيس التيار الوطني الحر حول رفضه توقيع المراسيم الاعلانية لحق كثيرين باستعادة الجنسية اللبنانية وفق القانون، فقط لأنهم في اكثريتهم، مسيحيون.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com