مقدمة نشرة الأخبار
|
الأحد 13 كانون الأول 2020

قيل سابقا: الحكومة بعد الانتخابات الاميركية في الثالث من تشرين الثاني.
ثم قيل: الحكومة قبل عيد الاستقلال في الثاني والعشرين من تشرين الثاني.
واليوم، يقال: الحكومة قبل زيارة ماكرون.
وغدا سيقال: الحكومة عيدية الميلاد او رأس السنة، قبل ان نعود الى ربطها بالاستحقاقات الداخلية الاميركية، واهمها دخول الرئيس المنتخب جو بايدن الى البيت الابيض في العشرين من كانون الثاني المقبل…
هكذا صارت حال لبنان واحوال اللبنانيين: آمال وهمية معلقة على مواعيد وهمية، لا يكاد يمضي احدها، حتى يبتدع العقل اللبناني موعدا آخر، يكون في غالبية الاحيان غير مبني على وقائع، بل على تحليلات او تمنيات، لا تنفع الا بملء الوقت الضائع.
قد يقال الكثير ويكتب اكثر، لكن الحقيقة المرة تلخص بالآتي: ثبت بالدليل القاطع وبجرم المراوحة السياسية المشهودة، بأن أزمة لبنان ليست مشكلة اشخاص ولا كتل ولا احزاب ولا حتى مشكلة معارضي الاشخاص ورافضي الكتل والاحزاب.
فالمشكلة اللبنانية بكل بساطة هي مشكلة آلية. البعض الاول يسميها نظاما والبعض الثاني ثغرات في الدستور والبعض الثالث تطبيقا خاطئا للطائف. وفي الحالات الثلاث النتيجة واحدة: ازمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة، اوضاع معيشية لا تطاق، ومخاطر متزايدة يوما بعد يوم، من دون ان يتمكن السياسيون من احداث الخرق المطلوب، اقله لتشكيل حكومة تطلق مسار الاصلاحات والمساعدات، بسبب تربص البعض بالبعض الآخر بخلفيات سياسية فاقعة، هدفها الواضح استعادة الخلل في ميزان الميثاق، ولو مات الشعب اللبناني بكامله من الجوع.
هكذا مثلا، يسأل yous2al الممثلون السياسيون لطوائف ومذاهب معينة عن رأيهم في التشكيلة الحكومية، حصصا واسماء. اما مع طوائف ومذاهب اخرى، فيصبح السائلون فجأة علمانيين، ويحاضرون بالعفة المدنية، مع علمهم اليقين ان كل ما يطرحون خارج المناصفة الفعلية والشراكة التامة والميثاقية الكاملة لن يمر.
فلو كان السائلون اولئك اصلاحيين بالفعل، لأمكن ربما غض النظر عن بعض النواحي الميثاقية التي قد تعوضها معجزة الاصلاح الموعود وطموح الانقاذ المنتظر من مستنقع الازمة.
اما ان يكون السائلون استمرارا سياسيا لنهج خاطئ، فشلت محاولات اصلاحه مرارا وتكرارا، ففي الامر ما يثير العجب.
في الخلاصة: المطلوب اثنان: اصلاح وميثاق… فمن دونهما، نهاية الوطن، ولن تنفع عندها لا المواعيد الوهمية ولا حتى البكاء وصريف الاسنان.
اما التصعيد السياسي، المستمر منه والمفاجئ، فلن يلغي بأي شكل من الاشكال حق اللبنانيين بمسلمتين:
الاولى معرفة الحقيقة كاملة في انفجار المرفأ، والثانية كشف الحقائق على مختلف المستويات في الملف المالي.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com