مقدمة نشرة الأخبار
|
الأحد 16 كانون الثاني 2022

بعد اثنين وثلاثين عاماً على الطائف، وبدل تطبيق الدستور والحفاظ على المؤسسات، صار الانجاز عقدَ جلسة، ولو مشروطة، لمجلس الوزراء.
بعد ثلاثين عاماً على ارساء السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية الخاطئة، وبدل المساءلة والاصلاح، صار الانجاز خفضَ سعر صرف الدولار إلى حدود الخمسة وعشرين ألف ليرة، وتربيح المودعين “جميلة” بتسديد ما يحق لهم من أموال بأقل من ربع قيمتها.
وبعد ربع قرن على ضرب الحركة العمالية في أواخر التسعينات، وبدل احتجاج شعبي شامل ومحق، صار الانجاز يومَ غضب مسيساً لا مقدساً، يحضَّر غبّ الطلب، ويُفض بإشارة او حركة.
بعد اثنين وعشرين عاماً على التحرير، وبدل صون السيادة والكرامة والاستقلال، صار الانجاز ترجمة تفاهم دولي وإقليمي ما على الساحة المحلية، لا أكثر ولا أقل.
بعد ستة عشر عاماً على خروج الوصي، وبدل تثبيت المبادئ والوفاء للتضحيات والنضال، صار الانجاز بالنسبة الى أحزاب لطالما صنفت نفسها بالسيادية وصاحبة المبدأ، وعلى لسان رؤسائها ونوابها الافتراضيين، أن تقنع الناس بانتخابها، تحت شعار: اذا انتخبتونا… بينزل الدولار”.
بعد خمسة اعوام على قانون الانتخاب الذي صحح التمثيل وكرس حق المنتشرين بالمشاركة في الانتخابات النيابية، وبدل تعزيز هذا الحق الذي كلف نضالاً طويلاً ومضنياً، صارت المتاجرة السياسية بهذا الحق المقدس، انجازاً لشخصيات وقوى لا تقارب الاستحقاق النيابي المفصلي المقبل، إلا من زاوية “قوم لإقعد محلك”، مع ما يلزم من شعارات تحريضية، وأكاذيب انتخابية سيذوب ثلجها غداة الانتخابات، ليظهر المرج بأقرف حلَّة.
بعد عامين على ثورة السابع عشر من تشرين، أو ما سمي بثورة، وبدل تحقيق الاحلام الكبيرة، صار الانجاز ترشيح عدد من الورثة باسم الثورة، ودعم بعض الاحزاب التي اكل الدهر عليها وشرب باسم التجديد، واختُصر الطموح بركوب قوى سياسية تولت وزارات اساسية في حكومات ما بعد العام 2005، وأخرى لم تبارح السلطة منذ الثمانينات، موجة النقمة على ما اقترفته أيديها في حق الشعب.
في الخلاصة، هذا هو واقعنا المؤسف… ووصف الواقع كما هو، لا يدخل في باب التشاؤم ولا السلبية، بل يشكل دعوة مكررة الى التغيير الصادق لا الوهمي، بناء على الحقيقة، فقط لا غير. أما البداية، فمن حقيقة القرار بالإفراج عن مجلس الوزراء.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com