مقدمة نشرة الأخبار
|
الأحد 29 تشرين الثاني 2020

هل نقول “مبروك” أو “العوض بسلامتكم” بعد قرار العودة التدريجية عن الإقفال العام؟
“المبروك” قد تصح، إذ قاربنا الموضوع من الناحية النفسية، حيث يستعيد اللبنانيون اعتباراً من فجر الغد جزءاً كبيراً من حرية حركتهم، مع الغاء نظام المفرد مِجوز وإعادة تحديد الإقفال بين العاشرة ليلاً والخامسة فجراً، ومنع التجول بين الحاديةَ عشرةَ ليلاً والخامسة فجراً أيضاً. والمبروك قد تصح كذلك مع عودة الحركة الاقتصادية بما يستجيب ولو جزئياً إلى نداءات أصحاب المصالح واعتراضاتهم المعروفة.
وفي الموازاة، قد تصح “العوض بسلامتكم” إزاء فشل الإقفال في تحقيق النتائج المرجوة، حيث لفت وزير الصحة إلى أن الالتزام لم يتجاوز الخمسين بالمئة، والأمر قد يكون عائداً إلى العادة اللبنانية السيئة بعدم الالتزام، إلى جانب شيوع الأخبار حول اكتشاف اللَقاح، وأن المسألة مسألة وقت، إلى جانب العامل المعيشي، الذي يلعب دوراً كبيراً في دفع الناس حتى إلى المخاطرة الصحية، والخروج على الإجراءات التي تفرضها الدولة، في سبيل تحصيل لقمة العيش.
لكن بين “المبروك” و”العوض بسلامتكم”، من الضرورة بمكان الإقرار بصعوبة خَلق التوازن المطلوب بين الاقتصاد والصحة، في بلدٍ، يعاني أساساً من أزمة اقتصادية خانقة، تنعكس مالياً ومعيشياً في شكل غير مسبوق في تاريخه، إلى درجة أمْكن معها القول حول موضوع الإقفال أنْ ليس بالإمكان أفضل مما كان… ليبقى الملاذُ الاخير تذكيرْ الناس باستمرار بالتزام اجراءات الوقاية الشخصية في انتظار اللقاح الموعود، لا اكثر ولا اقل.
لكن إذا كان ثمةَ أملٌ بلقاحٍ يعزز المناعة الصحية في مواجهة الفيروس، فاللقاح الذي يمكن أن يعزز المناعة الوطنية في مواجهة الأزمات، لا أمل باكتشافه، كي يَدفع البعض إلى إيلاء الانتماء الوطني والمصلحة العامة الاولوية المطلقة التي تتجاوز سائر الولاءات والمصالح.
ففي ملف التدقيق الجنائي مثلاً، المناعة الوحيدة إرادةٌ داخلية بالإصلاح، يعبِّر عنها باستمرار رئيس الجمهورية، وكرَسها القرار الاخير لمجلس النواب رداً على الرسالة الرئاسية، لكنْ عند التنفيذ تُكرم القوى السياسية على اختلافها، أو تُهان.
أما في ملف الحكومة، فلا مناعة خارج إطار الميثاق والدستور. وما دونَهما لن يمرّ، مهما كانت الضغوط.
فالمصلحة الوطنية هي العنوان، والمعايير الموحدة هي الاطار، وعقارب الشراكة الوطنية التي لن تعود إلى الوراء بأي حال، تختصر المضمون. أما الباقي من خطوات داخلية متوقعة، أو توجهات خارجية مرتقبة، فتفاصيل لن تغير شيئاً في السياق العام للعيش المشترك في لبنان… لأن “المبروك” الحكومية مع خلل في الشراكة، ستعني حكماً “العوض بسلامتكم” على مستوى الميثاق.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com