مقدمة نشرة الأخبار
|
الأحد 09 كانون الثاني 2022

عام 1989، رفضوا الحوار حول اتفاق الطائف، فكان ما كان من حروب داخلية ووصاية خارجية واستهداف للميثاق على وقع سياسة اقتصادية ومالية خاطئة، ندفع ثمنها اليوم.
بعد اقرار قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان في الكونغرس الأميركي عام 2003، ثم صدور القرار 1559 عام 2004، رفضوا الحوار، فكان ما كان من أحداث مؤسفة وتطورات دموية، بدءاً باغتيال الرئيس رفيق الحريري وليس انتهاء بفتنة 7 أيار 2008.
بعد اندلاع أحداث 17 تشرين الأول 2019، بفعل تمنع الكتل والأحزاب وسائر المعنيين عن تطبيق ما اتُفق عليه في اكثر من لقاء حواري في بعبدا بدعوة من الرئيس العماد ميشال عون للبحث في الأوضاع الاقتصادية والمالية، فضلاً عن عرقلة كل الإصلاحات الملحَّة والمشاريع الضرورية من كهرباء وسدود ونفط وغاز وغيرها، كان ما كان من انهيار كامل للبلاد، ليضيف فوق كارثة النزوح السوري كارثة، قبل أن تأتي أزمة الكورونا وتحلَّ مأساة انفجار المرفأ، وما تلاهُما من أهوال.
أما اليوم، فالدعوة الى الحوار تجددت… وجدول عناوينِها تحدد بثلاثة بنود: اللامركزية الادارية والمالية إنقاذاً لوثيقة الوفاق الوطني ولو بعد 32 عاماً من التأخير، والاستراتيجية الدفاعية التي سمع بها اللبنانيون للمرة الأول أثناء تلاوة البند العاشر من وثيقة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله في 6 شباط 2006، إلى جانب الملف الاقتصادي والمالي في ضوء منع الحكومة من الانعقاد لاتخاذ القرارات التي تشكل ممراً إلزامياً لإطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وتوفير المساعدات للبنان.
ويأتيكم بعد هذا كلِّه، من يتمنَّع عن الحوار.
وكأنَّ هؤلاء لم يتعلموا شيئاً من سنوات الوصاية وما تخللها.
وكأنهم لم يفهموا شيئاً من مرحلة ما بعد 2004 وما شهدته من مصائب.
وكأنهم غير مهتمين بإخراج البلاد من الأزمة الراهنة التي فاق عمرُها سنتين وثلاثة أشهر، وجعلت من معظم اللبنانيين فقراء.
طبعاً، كل اللبنانيين يرفضون الحوار لمجرد الحوار، وكل اللبنانيين يريدون حواراً منتجاً على شاكلة الاقتصاد الذي يطمحون إليه.
لكن الحوار قبل ان يكون صورة تذكارية، ويصير حبراً على ورق، هو مسؤولية وطنية ، وإرادة إنقاذ، تتخطى السياسة وتتجاوز السياسيين، وتلامس مصير وطن ومستقبل شعب.
فهل مَن يسأل اليوم عنهما، ويكترث للوطن والشعب؟

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com