مقدمة نشرة الأخبار
|
الأربعاء 18 آب 2021

وصلنا إلى مرحلة صارت فيها الحكومة آخرَ همِّ اللبنانيين.
وليس فقط الحكومة، بل كلُّ ما يُمتُّ إلى الشأن السياسي بصلة على مساحة الجمهورية اللبنانية.
فاللبنانيون الذين كادوا يكفرون اليوم بفعل زَحمة السير الخانقة وغير المسبوقة، الناتجة عن طوابير المحروقات الأطول منذ بدء الأزمة، توقفت غالبيتهم عن الاهتمام بأخبار السياسة المحلية الضيقة منذ مدة طويلة، وإذا تابعوها، “طنَّشوا” عن تفاصيلها المملة، التي لم توصل على الأقل منذ استقالة الرئيس حسان دياب قبل عام تقريباً، إلا إلى مزيد من الخراب والتدهور والانهيار.
فالمطلوب اليوم، بالنسبة الى جميع اللبنانيين من دون استثناء، قبل السياسة والحكومة والأوزان والولاءات وسائر التعقيدات والصعوبات التي تناولها رئيس الحكومة المكلف أمس، إيجادُ حلول سريعة بما يعيد حياة الناس إلى وضعها الطبيعي، إذ ليس مقبولاً بعد اليوم، ولا بأي شكل من الأشكال، ولا تحت أي ذريعة من الذرائع، أن يصبح شغلُ اللبنانيين الشاغل أن يتسابقوا على الدور في طوابير الوقود، وأن يملأوا بطارياتٍ هواتفهم قبل انقطاع كهرباء الدولة والمولد معاً، وأن يفرغوا براداتهم قبل انقطاع التيار حتى لا تذهب الأطعمة التي دفعوا أثمانها الباهظة الى سلة المهملات… ويضاف كل ما سبق الى سائر الهموم المعيشية التي باتت تلازم حياة كل مواطنة ومواطن من الدولار الى الضمان، مروراً بالرغيف والدواء والاستشفاء.
لكن، على رغم قباحة المشهد، لا نتحدث عما سبق لننضم إلى قافلة التيئيس، ولا إلى جوقة تهبيط الحيطان. فاليأس موجود أصلاً، و”الحيطان مهبطة بلا جميلتنا”.
نتحدث عما سبق بكل بساطة، لأننا واقعيون. واقعيون، لكن من دون التخلي عن الثوابت الجوهرية، وأساسها مطلب الإصلاح ومكافحة الفساد، فضلاً عن قيام حكومة دستورية ميثاقية تعتمد وحدة معايير.
ونتحدث عما سبق بكل صراحة “بركي بيوعى الضمير”. ضمير المسؤولين العاطلين والمعطلين، الظاهرين منهم والمختبئين، سواء وراء الكواليس، أو خلف البحار، مصرين على استهداف كلِّ حل محتمل بشرط، وكلِّ أمل وليد، بأرنب…

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com