مقدمة نشرة الأخبار
|
الأربعاء 30 كانون الأول 2020

لعلَّ الفيديو الأكثر تداولاً اليوم على مواقع التواصل هو ذاك الذي يتضمن دعوة مشبوهة إلى النازحين السوريين كي يتسلحوا، في ردِّ فعل على قضية حرق المخيم في بحنين-المنية قبل أيام.
لكن إذا كان التعرض لأي مواطن سوري مقيم على أرض لبنان مرفوضاً من حيث المبدأ، تماماً كما هو مرفوض خروج أيٍّ كان عن التزام أحكام القانون اللبناني وسيادة الدولة، مع التشديد على ضرورة إيجاد السبل الملائمة لتأمين عودة سريعة وآمنة لجميع النازحين إلى بلادهم، فالموضوع برمَّته يشكل دعوة، ولو متأخرة، لكثيرين من اللبنانيين، ولاسيما القوى السياسية، لإجراء مراجعة للمواقف السابقة، التي حالت منذ عام 2011 دون تعامل رسمي جدي مع مسألة النزوح، أي منذ كان العدد يقتصر على بضعة آلاف.
يومها قيل لكل صاحب رأي مغاير: أنت عنصري، وكانت الرهانات على التطورات الخارجية في الذروة، قبل أن تسقط جميعها، ويدفع اللبنانيون الثمن، فيما كان بالإمكان، بالحد الأدنى من التضامن الداخلي المسؤول، تفادي كل ما جرى لاحقاً ويجري اليوم، وقد يحدث في المستقبل على هذا الصعيد.
إنه مبدأ الرهانات الخارجية إياه الذي طالما أصاب لبنان في الصميم، معكراً على اللبنانيين طموحهم بوطن مستقل. وها هو المبدأ نفسه يعرقل اليوم تشكيل حكومةٍ، الناس في أمسِّ الحاجة إليها، حيث يربط البعض الاستحقاق الداخلي الداهم باستحقاق خارجي آت، هو تسلم الرئيس الأميركي الجديد السلطة، متوزعين بين ساع إلى تحقيق أكبر المكاسب قبل التغيير الأميركي، ولو على حساب الشراكة والتوازن والميثاق… ومتريث في انتظار ذلك التغيير، وساع إلى الحفاظ على ما تبقى تأميناً للاستمرارية في مرحلة ما بعد التسوية الموعودة التي يتحدث عنها البعض.
في الخلاصة، التضامن الداخلي هو الأساس، وعلى صخرته يمكن تسكير جميع الأمواج مهما كانت عاتية. أما تفكك الوحدة وتعدد الولاءات، فلا يعيد نازحين، ولا يشكل حكومات

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com