مقدمة نشرة الأخبار
|
الإثنين 08 شباط 2021

بعيداً من المماحكات الداخلية، وتضارب المصالح الخارجية، قال البابا فرنسيس كلمته اللبنانية اليوم. ومن النَصِّ الموزع لمواقف الحبر الأعظم أمام أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الكرسي الرسولي، تُستخلص خارطة الطريق الآتية:
أولاً: يمرُّ لبنان بأزمةٍ داخليّةٍ، ويتعرض لخطر فقدان هُويّته، ويجد نفَسه منخرطاً أكثر في التوترات الإقليميّة.
ثانياً: من المهم أن يحافظَ لبنان على هُويّته الفريدة، من أجل ضمان شرقٍ أوسطٍ تعدّدي، مُتسامح ومُتنوّع، حيثّ يقدِّم فيه الوجود المسيحي مساهمةً فعّالة، ولا يتمّ اقتصارُه بأقليّة يجب حمايتُها.
ثالثاً: إن المسيحيّين هم النسيح التواصلي والتاريخي والاجتماعي للبنان، وإضعافُهم يشكّل خطَراً بتدمير التوازن الداخليّ، والواقع اللّبناني نفسَه… ومن هذا المنظار، يجب أيضا معالجةُ وجود اللاجئين والنازحين الفلسطينيين والسوريين.
رابعاً: من دون عمليّةٍ عاجلةٍ للانتعاش الاقتصادي وإعادة الإعمار، إنَّ البلاد مُعرَّضةٌ لخطر الفشل، مع ما قد يترتّب على ذلك من انحرافات أصوليّة خطيرة.
خامساً: من الضروري أن يلتزم جميع القادة السياسيّون والدينيّون، واضعين مصالحهم الخاصّة جانبا، بالسعي إلى تحقيق العدالة، وتنفيذ إصلاحات حقيقيّة لصالح المواطنين، والتصرّف بشفافيّة وتحمُّل المسؤوليّة عن أفعالهم، مع الأمل في أن يتجدَّد الالتزام السياسي الوطني والدولي لتعزيز استقرار لبنان.
وفي انتظار ترجمة كلام قداسة البابا على الأرض، بالتزام المعنيين الداخليين والخارجيين به، تتقدس أرض لبنان يومياً بضحايا الوباء القاتل، وبينهم اليوم النائب جان عبيد، أحد رموز التواصل والتلاقي بين اللبنانيين، الذي غيَّبه فيروس الموت بعد مسيرة اتسمت بالحكمة والعطاء على الصعيدين السياسي والوطني، كما وصفها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
غير أن أرض لبنان قدًستها اليوم أيضاً صبية عشرينية جميلة، خطفها السرطان من بين أهلها وأصدقائها وأحبائها، فحَرَم لبنان مستقبلها الواعد، كتابة وفناً وثقافة وحباً… نعرف ان الكلام لا يبلسم الجراح، لكننا على ثقة بأن الإيمان يفعل. وإيمانُنا دائماً وأبداً، أن المسيح قام… حقاً قام… ومن هنا نبدأ النشرة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com