مقدمة نشرة الأخبار
|
الإثنين 30 تشرين الثاني 2020

منتصف هذه الليلة، يدخل لبنان الشهر الأخير من عامه المئوي الأول، من دون أن تُرصد في الأجواء السياسية مؤشرات إلى أن العام الأول بعد المئة سيكون مختلفاً بدرجة كبيرة عن العام الحالي.
فالوطن الذي تجاوز عمرُ كيانه الحالي المئة عام هذا العام، يتخبط وسط التباسات تختصر بخمسة:
إلتباس أول ميثاقي تعبِّر عنه ممارسات مستمرة توحي وكأن البعض لا يزال يسعى إلى مناصفة شكلية، وشراكة بلا مضمون، كما في ملف تشكيل الحكومة الحالية، كذلك على أكثر من صعيد سياسي وإداري.
إلتباس ثان دستوري، يعبِّر عن نفسه في أكثر من مادة، تحتاج إلى تفسير أو تعديل، ومنها مثلاً ما يرتبط بغياب أي مهلة لتأليف الحكومات في لبنان، ما يسهم في إضاعة الوقت الثمين اليوم أكثر من أي يوم مضى.
إلتباس ثالث سياسي، حيث يخال الناس مثلاً أن طرفين سياسيين متحالفان، ليكتشفوا أن الطرفين المذكورين يكادان يختلفان على كل شيء، وكأن التحالفات القائمة هي خصومات، فيما الخصومات تحالفات، وهذا الأمر قائم على أكثر من ضفة سياسية، ولا يقتصر على جهة واحدة فقط.
إلتباس رابع صحي، يسلط الضوء عليه الجدل حول الجدوى من الاقفال العام وهل حقق النتائج المرجوة، في وقت يدق عدد الوفيات جراء كورونا جرس الانذار، علماً أن انخفاض ارقام الاصابات الى حدود الالف في الاربع والعشرين ساعة الماضية لا يعني شيئاً في الصراع مع الوباء على المدى البعيد، وفي انتظار اللقاح.
التباس خامس معيشي، يعبِّر عنه النقاش الدائر حول رفع الدعم، والتخوف المشروع من ارتفاع اسعار الدواء والمحروقات والطحين إلى حدود غير مسبوقة، فضلاً عن اي قفزة مفاجئة صعوداً في سعر صرف الدولار. وتحت عنوان الالتباس المعيشي إياه، التباس فرعي يتعلق بالإعفاء من رسوم الميكانيك عن عام 2020. فقد تداولت صفحات التواصل معلومات عن قرار بالاعفاء، فيما الصحيح ان ما أٌقر اليوم هو مشروع قانون الاعفاء في لجنة الدفاع والداخلية، غير ان الامر لا يزال يتطلب اقرار القانون في الهيئة العامة، ليصبح ساري المفعول ضمن المهل المعروفة.
لكن في المقابل، امر واحد لا يبدو ملتبساً، وهو اصرار رئيس الجمهورية على التدقيق الجنائي. ففيما ذكرت لو موند اليوم أن الرئيس ميشال عون جعل منه قضية يتولاها شخصياً، احالت رئاسة الجمهورية الى رئاسة مجلس الوزراء ظهر اليوم نص القرار الذي صدر عن مجلس النواب في شأن اخضاع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والصناديق والمؤسسات العامة بالتوازي للتدقيق الجنائي دون أي عائق او تذرع بسرية مصرفية او خلافها. وطلبت رئاسة الجمهورية المبادرة الى اتخاذ الإجراءات القانونية والعملية في موضوع التدقيق المحاسبي المركز على حسابات مصرف لبنان والجهات ذات الصلة وفقاً لقرار مجلس الوزراء الرقم 3 تاريخ 26/3/2020.
هل يحدث ما ليس في الحسبان، ليصبح عام 2021 غير عام 2020 الذي يعتبره كثيرون سيء الذكر؟
كل شيء وارد، إذا صفت النيات الوطنية أولاً، وتعزز الانتماء الوطني على حساب الولاءات الخارجية ثانية، وصارت المصلحة الوطنية فوق المصالح الذاتية والمذهبية والطائفية والسياسية ثالثاً، وهو ما يبدو متعذراً حتى إشعار أخلاقي آخر.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com