مقدمة نشرة الأخبار
|
الإثنين 25 أيلول 2023

في الاسبوع الاخير من ايلول 2023، يمكن اختصارُ الوضع اللبناني على الشكل الآتي:
اولاً، في شهر الذكرى الثالثة بعد المئة لتأسيس لبنان الكبير، عادت نزعاتُ التقسيم والانفصال التي راجت في الحرب لتطفوَ على سطح المستنقع السياسي، كنتيجةٍ طبيعيةٍ للفشل الواضح في بناءِ دولة. ولم يعد الدستورُ اللبناني الذي أُقرَّ قبل سبعةٍ وتسعين عاماً، الا حِبراً على ورق، تماماً كوثيقةِ الوفاق الوطني التي أُقرَّت قبل أربعةٍ وثلاثين عاماً، ولم يعُد مفعولُها اليوم أكثرَ من كلامٍ في الهواء.
ثانياً، سيادةُ الدولة اللبنانية صارت كلمةً فارغةً من المضمون. فبعدما ظنَّ كثيرون ان تحريرَ البلاد من الاحتلال الاسرائيلي، ثم من الوصاية السورية، كفيلان باسترجاعها، بلغ البؤسُ باللبنانيين، حدَّ ترقّبِ لقاءٍ خماسيٍّ من هنا، او زيارةِ موفدٍ اقليميٍّ او دولي من هناك، لتلمُّس معالمِ الخلاص، في بلدٍ مشلَّعٍ ومخلَّع، لم تنفع معه كلُّ المعجزات.

ثالثاً، الدولةُ اللبنانية في انهيارٍ اقتصادي كامل، وماليتُها العامة في حال تسيُّبٍ غيرِ مسبوقةٍ في تاريخ العالم. وفي المقابل، لا خطةَ للخروج من الازمة، بل تكرارٌ للشعارات، ولا تصورَ لتجاوزِ المحنة، بل اجتراٌر للوعود. اما الفساد فمن سيء الى اسوأ، لكنَّ القضاء في شللٍ تام، وصولاً الى فضيحة التدقيق الجنائي التي تهرَّب الجميع من تلقُّفها، منعاً للإفلات من العقاب، وحتى يكون المرتكبون عبرةً لمن اعتبر، فلا تتكرّر جريمةُ العصر المالية في المستقبل.
خامساً واخيراً، الى مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، المدنيين والمسلحين، يضاف كلَّ يوم، مئاتُ النازحين السوريين، من ضمن موجةِ نزوحٍ ثانية، تضيف كارثةً فوق كارثة، في ضوء تقاعسٍ حكوميٍّ وعسكريٍّ وأمني عن اجراء المقتضى.
طبعاً، ليس في ما تقدّم ايُّ جديد. لكنَّها الحقيقةُ المرَّة، التي اوصلتنا اليها منظومةٌ سياسية لا تزال الى اليوم تكرّر ارتكاباتِها، معوِّلةً في كل يوم على ذاكرةٍ ضعيفة وصمتٍ واستسلامٍ وخنوعٍ في مواجهتها، فيما المطلوب، رؤيةٌ واضحة، وارادةٌ صلبة، وعنادٌ في الحق، ولو كره الكارهون.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com