مقدمة نشرة الأخبار
|
الأحد 18 تموز 2021

المطلوب اليوم أمر واحد هو الخروج من الأزمة.
والخروج من الأزمة يتطلب أمراً واحداً، هو مقاربة جريئة لأبعادها الثلاثة: البعد السياسي والبعد الاقتصادي والبعد المعيشي.
وإذا كان البعد المعيشي هو الجزء الظاهر من جبل الجليد، بفعل التداعيات اليومية من دواء ومحروقات وما بينهما، فهذا البعد هو نتيجة حتمية لمسار اقتصادي سيء طويل بدأ قبل ثلاثين عاماً، وهو باق ومستمر، ولا مجال لاستبداله إلا بالتصدي للبعد الأساسي للأزمة، أي البعد السياسي، بشقيه الداخلي والخارجي.
في الشق الداخلي، المسار معروف: استشارات نيابية ملزمة، فتكليف، فاستشارات نيابية غير ملزمة، فتشكيل، فبيان وزاري، فثقة على أساس مشروع إصلاحي وإنقاذي محدد في العناوين والزمان، كي يبدأ الإنقاذ.
وحتى يسلك هذا المسار طريقه من دون مطبات، المطلوب نوايا حسنة أولاً، ومشاورات منفتحة ثانياً، وتسمية شخصية سنية لرئاسة مجلس الوزراء الجديد ثالثاً، تكون على مستوى التحديات الراهنة، وتتعاون للاسراع في التأليف، تماماً كما طالب البطريرك مار بشاره بطرس الراعي اليوم، مشدداً على أنه وقت تحمل المسؤوليات لا وقت الانكفاء، فالبلاد لا تواجه أزمة حكومية عادية، بل أزمة وطنية شاملة تستدعي تضافر الجهود من الجميع.
أما في الشق الخارجي، فالمسار أيضاً معروف: سياسة خارجية مستقلة، تحفظ مصلحة لبنان واللبنانيين قبل أي شيء آخر. سياسة متوازنة، تستعيد التواصل المفقود، وتبني الجسور المهدومة، لتيعد وصل ما انقطع على أساس من الثوابت الوطنية المتوافق عليها في لبنان.
هذه هي خارطة الطريق المنطقية للخروج من الأزمة. فلا الشعارات تنفع بعد اليوم، ولا الوعود الفارغة، والأهم لا التعميم ولا مساواة الجلادين بالضحايا، لا لسبب إلا لأن الوقائع تدحض هذا المنطق، وما موضوع التدقيق الجنائي الذي نادى به رئيس الجمهورية منذ عقود، والذي لا يزال يتابع مساره بصمت حتى اليوم ليبلغ النتيجة المرجوة، إلا الدليل القاطع الذي يقطع الشكوك المزورة والاسئلة غير البريئة التي طرحها البعض هذين اليومين، باليقين.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com