مقدمة نشرة الأخبار
|
الأربعاء 10 شباط 2021

الميثاق والدستور والمعايير الواحدة ثلاثية وطنية لا بديل لها كمدخل إلى تشكيل أي حكومة في لبنان، فكيف إذا كانت حكومة ستتولى السلطة التنفيذية في البلاد في مرحلة قد تكون الأدق في تاريخه الحديث…
فالميثاق هو العقد السياسي الذي يجمع اللبنانيين. كان شفهياً في مرحلة الاستقلال، وصار مكتوباً بعد الطائف، حيث لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك.
أما الدستور، فهو النص القانوني الأسمى الذي يرعى العلاقة السياسية بين اللبنانيين، أفراداً ومكوِّنات. والدستور واضح جداً في موضوع الحكومة، حيث تنص المادة الثالثة والخمسين على أن رئيس الجمهورية يصدر مرسوم التشكيل بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وهذا الاتفاق لا يمكن أن يتناقض مع نص المادة الخامسة والتسعين التي تشدد على تمثيل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة.
تبقى المعايير الواحدة، سواء في تمثيل الطوائف والمذاهب، أو في التعامل مع القوى السياسية، ولاسيما الكتل النيابية، إذ لا يمكن طلب الأسماء أو استلامها من جهة أو أكثر، واستهداف جهة أخرى برفض حتى التواصل معها، على رغم حجمها التمثيلي الكبير.
أما بالنسبة إلى المشاورات الخارجية، فلا بدَّ أن تصب في المحصلة في المسار المؤسساتي اللبناني، الذي يصل في نهاية المطاف إلى مكتب رئيس الجمهورية، الذي يبدي رأيه بالتشكيلة، شكلاً ومضموناً، وبكل الأسماء، فإما أن يقتنع يوقع، أو لا يقتنع فلا يوقع، ما يوجب حكماً إعادة النظر، والبحث عن صيغة أفضل.
هذا في المبدأ. أما في الواقع، فالأنظار نحو باريس، علَّها تقنع رئيس الحكومة المكلف بالمبادرة إلى الحل، فالبلاد في أمسِّ الحاجة إلى حكومة، والناس في أمس الحاجة إلى الخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية وتداعياتها، بعدما باتوا على يقين بأن مسار تطويق الفيروس القاتل ينطلق الأحد المقبل، مع انطلاق حملة التلقيح الوطنية، التي يُطلب من المواطنات والمواطنين تكراراً عدم الانسياق في شأنها إلا خلف العلم والطب، مع حقهم المطلق في الاطلاع على سائر الآراء.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com