مقدمة نشرة الأخبار
|
الثلاثاء 19 نيسان 2022

التجارة مهنة شريفة يمارسها الناس منذ أقدم العصور.
أما التجارة السياسية في لبنان، فممارسة منحطَّة لبعض السياسيين الذين يعرفهم الناس جيداً منذ عقود.
هؤلاء، يتاجرون بالموت… هكذا يفعلون يومياً مع ضحايا انفجار المرفأ، وهكذا فعلوا منذ سنوات مع سقوط كل شهيد من الشهداء منذ عام 2005 إلى اليوم.
هؤلاء بتاجرون بالحياة… حياة الناس التعساء، المترقبين فرجاً في الوضع الاقتصادي والمالي، وافراجاً عن ودائعهم المحتجزة أو المنهوبة، بفعل تراكمات عمرها أكثر من ثلاثة عقود.
هؤلاء، يتاجرون بالشعارات… ومنها مثلاً ما يملاً اللوحات الاعلانية على مساحة الوطن، بتكاليف باهظة، لا يغطيها دعم معنوي فقط، ولا تكفي لتبريرها كل نظريات الفاند رايزينغ وسخاء التبرعات. ومن شعاراتهم الفارغة أيضاً، ما يكررونه دوماً عن حصار يتعرضون له، وتسلق على أسوار، وحديث خادع عن سيادة ورفض للوصاية.

هؤلاء بتاجرون بالولاءات: أمس مع سوريا وغداً ربما مع اسرائيل، وما بين الاثنين تملُّق أمام السفراء، وتزلُّف في السفارات، من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب.
هؤلاء، يتاجرون بالمواقف… يوماً مع السلاح، ويوماً ضده… يوماً مع ربط النزاع ويوماً ضده، يوماً مع حماية البلاد من الفتنة السنية الشيعية، ويوماً مع التحريض… يوماً في موقع الدفاع عن أركان الفساد، ويوماً في موضع قيادة الثورة أو تبنيها أو التسلق عليها.
هؤلاء، يتاجرون بالحقيقة والعدالة والحقوق في كل مجال وناحية، بلا خجل ولا وجل…
ولأننا على مسافة 26 من الانتخاباتِ النيابية، نكرر: تذكروا يا لبنانيات ويا لبنانيين، إنو لأ، مش كلن يعني كلن، بغض النظر عن الحملات والدعايات والشتائم والتنمر وتحريف الحقيقة والكَذب المركّز والمستمر بشكل مكثف من 17 تشرين الاول 2019. ولمّا تفكروا بالانتخابات، حرروا عقلكن وقلبكن من كل المؤثرات والضغوطات، وخللو نظرتكن شاملة وموضوعية، وساعتها انتخبوا مين ما بدكن، بكل حرية ومسؤولية. واجهوا الكل، وأوعا تخافو من حدا، مين ما كان يكون.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com