مقدمة نشرة الأخبار
|
الجمعة 02 كانون الأول 2022

تماماً كما كان متوقعاً بعدما تعمَّد منع تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات النيابية الاخيرة، رفع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي سقف التحدي عملياً اليوم، من خلال الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الاثنين المقبل، تحت شعار الاولويات الحياتية والصحية الملحَّة، التي يعتبر رافضو انعقاد الجلسة أنه يستخدمها شماعة لتبرير مخالفة الدستور في صورة واضحة والخروج على الميثاق في شكل سافر.

فمن الناحية السياسية، لن تضيف الدعوة إلا تعقيداً إضافياً على المشهد، في ضوء الثقة المعدومة بين رئيس الحكومة ومكوناتٍ سياسية اساسية في البلاد.

ومن الناحية الميثاقية، لن تؤدي الدعوة إلا إلى رفع منسوب الشعور السلبي لدى المكوِّن المسيحي بأن ثمة ما يُدبَر للموقع الوطني الاول، والموقع المسيحي الوحيد في المنطقة، عبر الامعان في الخروج على الاصول الدستورية، واصول التعاطي بين الشركاء في الوطن الواحد.

أما من الناحية الدستورية، فما يجري يخالف بشكل صريح المادة 64 من الدستور التي تنص على عدم ممارسة الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة، ولا بعد استقالتها او اعتبارها مستقيلة، الا بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال… فكيف اذا كانت حكومة فاقدة لثقة المجلس النيابي الجديد ومستمرة بحكم الامر الواقع، استناداً إلى ثقةِ مجلسٍ انتهت ولايتُه، ليحل محلَه مجلسٌ آخر بتوازنات جديدة، لا تعكسها حكومة تصريف الاعمال. ومن الناحية الدستورية ايضاً، تشكل الدعوة خروجاً فاقعاً على نص المادة 62 من الدستور التي تشير الى ان صلاحيات رئيس الجمهورية تناط في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت، وكالة بمجلس الوزراء… وحكومة تصريف الاعمال لا يمكن ان تتحول بين ليلة وضحاها الى مجلس وزراء مكتمل الصلاحيات، فتستيعد بالفراغ الرئاسي الصفة التي فقدتها عند انتهاء ولاية مجلس النواب.
لكن، في كل الاحوال، يسود الترقب في الساعات المقبلة على خطين:

خط التيار الوطني الحر، لمعرفة ردة فعله على الدعوة، وخط القوى السياسية الأخرى، لمعرفة موقفَها من المشاركة في الجلسة او المقاطعة.

وفي غضون ذلك، البلاد بلا رئيس، ولا أفق بالحل على هذا الصعيد، بدليل ان اقصى ما خرج به سمير جعجع من طروحات، هو دعوة الرئيس نبيه بري الى الطلب من رؤساء الكتل وفق التعطيل، والتلويح بإجراء. غير ان رئيس القوات الذي يتهم بري بالتعطيل، لم يشرح للبنانيين كيف يدعو رئيس المجلس الى تأنيب كتلتِه مثلاً على تصويتها بالورقة البيضاء.

وفي موازاة التدهور السياسي، الوضع الاقتصادي والمالي والحياتي حدث ولا حرج، على وقع قرارات عشوائية، تعلو الصرخات ضدها بين اليوم والآخر في مختلف القطاعات.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com