مقدمة نشرة الأخبار
|
الجمعة 05 تشرين الثاني 2021

لو كنا أمام محاولة جدية جامعة لانتشال البلاد من مستنقع السنوات الثلاثين الماضية، التي لم تنتج إلا فساداً وانهياراً مالياً وفقداناً للسيادة، لكان من البديهي أن نبدأ بالأساسيات الثلاثة الآتية:
أولاً، سلطة تنفيذية متضامنة تتمثل بمجلس الوزراء، الذي يفترض أن يتحول بكامله إلى خلية أزمة، تصل الليل بالنهار، بالتعاون مع رئاسة الدولة ومجلس النواب، تحضيراً للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ورسماً للخطط التي تعزز الاقتصاد المنتج في مواجهة الأزمة، مع البقاء في استنفار دائم لمواجهة أي طارئ سياسي أو غير سياسي، فلا يتحول عقد جلسة لمجلس الوزراء إلى هدف أو ترف، بل يصبح ما يعتبر أمراً روتينياً في الايام العادية، واجباً وطنياً وضرورة قصوى في مثل هذه الظروف.
ثانياً، سلطة قضائية محترمة أكثر من أي وقت مضى، لتحقيق العدالة في جريمة انفجار المرفأ، بلا استنسابية او تسييس، ومن دون السماح لأي مسؤول مشتبه فيه بالإفلات من الحساب من جهة، ولملاحقة جميع فضائح الفساد بشكل مستدام من جهة أخرى، بما يعيد بعضاً من ثقة المواطنين بالدولة، ويحسن شيئاً من سمعة لبنان في الخارج.
ثالثاً، الاعداد الشفاف للاستحقاق النيابي المقبل، ليشكل منصة انطلاق نحو مستقبل أفضل، لا أن تُزرع الشكوك في نفوس المواطنين منذ الآن عبر التلاعب بقانون الانتخاب، وصولاً إلى المس بالدستور واستهداف صلاحيات رئاسة الدولة، علماً أن إبقاء القانون على ما كان عليه من دون أي تعديل، كان كفيلاً بإتمام العملية الديمقراطية على أفضل وجه.
لكن، بما أن الاساسيات الثلاثة السابقة لا تبدو حتى الآن من اولويات المنظومة الحاكمة، التي تحاضر بالعفة، بعدما تسببت بجميع المآسي التي يعيشها اللبنانيون اليوم، فلم يعد جائزاً بأن يبقى الناس في موقف المتفرج، ولا في موقع من المساوي بين الضحية والجلاد. فتحت كل عنوان من العناوين الثلاثة المذكورة، ثمة من يصوب على الاصلاحات والحقوق، وهناك في المقابل من يتلقى الضربات، ويدافع بالسلاح السياسي الابيض عما تبقى من دولة، او امل ببناء دولة. أما الاستمرار في مماشاة المماحكات السياسية والخضوع لألاعيب الاعلام، فلن يؤدي في النهاية الا الى اطالة عمر الازمة ومنظومتها في آن معاً.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com