مقدمة نشرة الأخبار
|
الخميس 12 آب 2021

بكل صراحة: الوضع لم يعد يطاق.

لم يعد يطاق أولاً، لأننا في وطن، سياسيوه في غالبيتهم العظمى، لا يخجلون: لا يخجلون من أنفسهم، ولا يخجلون من النظر في عيون أهالي ضحايا إجرامهم، تماماً كما حصل اليوم قبيل جلسة العريضة التي سقطت بفعل الضغط الشعبي والنيابي.

لم يعد يطاق ثانياً، لأن الحالة المعيشية بكل متفرعاتها إلى مزيد من التدهور، كنتيجة حتمية لسياسات اقتصادية ومالية ونقدية اعتمدت منذ ثلاثين عاماً على الأقل، وبفعل الفساد المستشري الذي عجزت عن ضبطه ومحاسبة مرتكبيه كل المحاولات، بقوة منظومة الخطوط الحمر التقليدية في لبنان.

لم يعد يطاق ثالثاً، لأن المسؤولين المعروفين عما آلت إليه الأمور، على مختلف المستويات، يحاضرون بالعفة، فيما مكانهم الطبيعي، خلف قضبان السجون.

لم يعد يطاق رابعاً، لأن بعض القوى السياسية في بلدنا، ومن مختلف المناطق والطوائف والمذاهب، أكبر من الدولة، وبعض الموظفين أقوى منها، فيما الفاسدون يسرحون ويمرحون بلا حسيب أو رقيب.

لم يعد يطاق خامساً، لأن في نظامنا السياسي الهجين، تضارباً كبيراً في الصلاحيات يبقي الدولة في حال شلل، ولأن في قوانيننا تناقضاً واضحاً ونصوصاً تحتمل أكثر من تفسير.

لم يعد يطاق سادساً، لأن عندنا بعد من يبررون للسياسيين السيئي الذكر ارتكاباتهم، بعدما كان لأصوات هؤلاء الناس، وعلى مدى أكثر من دورة انتخابية، الفضل في إيصال أولئك السياسيين، قبل أن يوصلونا هم بدورهم إلى ما نحن عليه اليوم.

لم يعد يطاق سابعاً، لأن هناك من يصر على التمترس خلف تعميم الاتهامات لتجهيل الفاعل، عبر المساواة بين الضحية والجلاد.

لم يعد يطاق ثامناً، لأن الجميع يعرف مكمن الخلل، وأصل العلة، لكنهم لا يزالون، على رغم كل ما حل بنا من ويلات، يختبئون وراء إصبعهم، ويطمرون رؤوسهم في الرمال.

لم يعد يطاق عاشراً، لأن كل ما نحن فيه من مساوئ، حذر منه كثيرون مراراً، وفي طليعة هؤلاء رئيس الدولة، الذي كان على مدى عقود، الصوت الصارخ الوحيد في برية الحياة السياسية، التي استفاد اركانها من الفساد، فبنوا أمجادهم الباطلة على أنقاض وطن منهوب لا مكسور.

لكن، في مقابل كل ما سبق، يبقى في البلاد قلب ينبض بإرادة حياة.

إرادة عبرت عن نفسها اليوم مثلاً بالوقفة الرافضة لجلسة العريضة الساقطة. وستعبر عن نفسها بدءاً من الليلة بسلسلة تحركات رافضة للقرار الآحادي برفع الدعم عن المحروقات من دون خطة متكاملة، أو احترام لقرار حكومي او قانون.

وإلى جانب كل ما سبق، تبقى أخيراً، بارقة أمل حكومية، نتجت عن اجتماع اليوم بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف… على أمل ألا تجهضها من الآن وحتى الأسبوع المقبل، ألاعيب المتضررين من نجاح التأليف، وحيلهم التي لن تعد تنطلي على أحد. والبداية من بعبدا مع قضيتي رفع الدعم عن المحروقات وتشكيل الحكومة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com