مقدمة نشرة الأخبار
|
الخميس 15 تموز 2021

وبعد اللقاء العشرين، اعتذر سعد الحريري.
واعتذاره الذي كان متوقعاً، مؤسف ومحزن لسببين:
السبب الأول، لأن نية التعاون معه كانت قائمة، بما ومَن يمثل، والنوايا كانت حسنة على عكس ما تم الترويج له، لو تم الالتزام بسقف الدستور والميثاق ووحدة المعايير.
والسبب الثاني، لأنَّ تسعة أشهر تقريباً ضاعت من عمر الوطن، كان يمكن استثمارها بالتكافل والتضامن بين الجميع لبدء مسار الخروج من الأزمة، عبر تطبيق الإصلاحات المعروفة وتأمين الدعم المالي الخارجي.
أما وقد حصل ما حصل، فلا داعي للغوص في تفاصيل التحليلات والقراءات حول الأسباب الفعلية للاعتذار، إقليمياً ومحلياً، فالأيام المقبلة كفيلة بتوضيحها، بل نكتفي بعرض وقائع الساعات الاخيرة للتكليف:
فقد استقبل رئيس الجمهورية بعد ظهر اليوم الرئيس المكلف سعد الحريري، وخلال اللقاء عرض الرئيس عون على الرئيس المكلف ملاحظاته على التشكيلة المقترحة من جانبه أمس، طالباً البحث في اجراء بعض التعديلات للعودة إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الفترة الماضية من خلال مسعى الرئيس نبيه بري. غير ان الرئيس الحريري لم يكن مستعداً للبحث في اي تعديل من اي نوع كان، مقترحاً على الرئيس عون أن يأخذ يوماً إضافياً واحداً للقبول بالتشكيلة المقترحة، بعدما كان حدد له قبل ظهر اليوم موعداً للإجابة. وعليه سأله الرئيس عون ما الفائدة من يوم إضافي إذا كان باب البحث مقفلاً. وعند هذا الحد انتهى اللقاء وغادر الرئيس الحريري معلناً اعتذاره، لتبدأ بعدها سلسلة تحركات في عدد من المناطق، تخللها قطع للطرق.
وفي سياق اللقاء، شدد الرئيس عون على ضرورة الالتزام بالاتفاق الذي تم التوصل إليه سابقاً حول التشكيلة، إلا أن الرئيس الحريري رفض أي تعديل يتعلق بأي تبديل بالوزارات وبالتوزيع الطائفي لها وبالاسماء المرتبطة بها، أو حتى الاخذ بأي رأي للكتل النيابية لكي تحصل الحكومة على الثقة اللازمة من المجلس النيابي، وأصر على اختياره هو لأسماء الوزراء.
وعليه، وبعد اعتذار الرئيس المكلف، اعلن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية أن رئيس الجمهورية سيحدد موعداً للاستشارات النيابية الملزمة بأسرع وقت ممكن.
وقد خلُصَ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية إلى ان رفض الرئيس المكلف لمبدأ الاتفاق مع رئيس الجمهورية ولفكرة التشاور معه لإجراء أي تغيير في الاسماء والحقائب يدلّ على أنه اتخذ قراراً مسبقاً بالاعتذار ساعياً إلى إيجاد أسباب لتبرير خطوته وذلك على رغم الاستعداد الذي أبداه رئيس الجمهورية لتسهيل مهمة التأليف إدراكاً منه لدقة المرحلة والتزاماً منه بضرورة الاسراع في تأليف حكومة قادرة على الاصلاح، فضلاً عن الالتزام بما أبلغه رئيس الجمهورية إلى سائر الموفدين الاقليميين والدوليين الذين زاروا لبنان في الايام الماضية والمراسلات التي تلقاها من مسؤولين عرباً وأجانب.
في الخلاصة، أن سعد الحريري اعتذر.
واعتذاره لم يكن مطلوباً، ولا كان الهدف.
فالمطلوب كان الاتفاق، والهدف كان الانقاذ.
ولكن في كل الاحوال، وفي انتظار الخطوة التالية، إذا كان الرفض متعباً، فالقبول مميت.
شعار قديم للجنرال المنفي، كم يختصر المشهد الحكومي اليوم.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com