مقدمة نشرة الأخبار
|
الخميس 20 أيار 2021

كلا. ذاكرة اللبنانيين ليست ضعيفة، على الأقل في موضوع النزوح.
هم يذكرون طبعاً من كان أول المحذرين من تدفق النازحين بلا ضوابط أو تنظيم، تماماً كما يذكرون الرافضين، المراهنين على سقوط الدولة السورية بحلول عام 2012، والذين نظموا حملات وشاركوا في أخرى، متهمين من حذر من الموضوع منذ اليوم الأول بالعنصرية، موقعين العرائض في كل اتجاه. أما من يتناسى، فلا يتطلب تذكيره أكثر من بحث بسيط عبر محرك غوغل، لتظهر حقائق المواقف وظروفها وتسلسلها الزمني.
واللبنانيون يذكرون طبعاً مقولة “فليحكم الإخوان”، وتفضيل داعش على حزب الله، والزيارات التضامنية مع أحمد الأسير، وتلك التي نفت أي وجود لتنظيم القاعدة في البقاع الشمالي، تماماً كما يذكرون أن الربيع العربي تحول إلى خريف وشتاء، وأن ظاهرة الأسير أنتجت أحداث عبرا، وأن جزءاً من البقاع الشمالي احتله الإرهابيون. أما من يتناسى، فلا يتطلب تذكيره أكثر من مراجعة للائحة الشهداء الطويلة، وبينهم عسكريون خطفوا ونكل بهم، ولوائح المصابين التي لا تنتهي، خصوصاً أن اليوم، أي العشرون من أيار، يصادف حلول الذكرى الرابعة عشرة لأحداث نهر البارد، التي كانت بمثابة النذير الثاني للخطر، بعد النذير الأول في جرود الضنية عام 2000.
ويأتيك بعد كل تلك التجارب والتضحيات، من يتاجر بموضوع النزوح لأهداف سياسية، لا بل إنتخابية واضحة. وكأن التاريخ يُمحى ببيان والوقائع تتبدل باعتداء. فعندما قلنا بعودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين، قلتم انّنا عنصريون!وعندما وضعنا خطة حضارية لعودة آمنة وكريمة للنازحين،عارضتموها وقلتم اننا فئويون! لكن عندما تضربون نازحين مسالمين ذاهبين للتصويت في سفارة بلدهم وتعتدون على امانهم وكرامتهم، نقول عنكم انّكم نازيّون، مع فرق واحد: انها الحقيقة. هكذا قال جبران باسيل اليوم، ومن موضوع اقتراع السوريين المقيمين في لبنان نبدأ النشرة.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com