مقدمة نشرة الأخبار
|
الخميس 22 أيلول 2022

في مثل هذه الليلة قبل اربعة وثلاثين عاماً، أي ليل 22-23 أيلول 1988، ألقيت كرة النار بين يدي العماد ميشال عون. ومنذ تلك الليلة، لا تزال تتدحرج وتكبُر. وإذا كان أوصياء الخارج تبدلوا، فالقوى المحلية الخانعة أمام الوصايات لم تتبدل، ولا تزال تنقل البندقية تلو البندقية من كتف إلى كتف، على وقع التحولات في الظروف الاقليمية والدولية. فبعض هؤلاء كانوا عملاء لدى العدو، وأذلاء عند الوصي، قبل أن يتحولوا في غفلة من الزمن الى سياديين جدد عام 2005، ثم الى اصلاحيين مستحدثين منذ أحداث 17 تشرين الاول 2019. أما الفساد والخراب فنتيجتان حتميتان لممارساتهم، مهما بدلوا الأقنعة.
قبل أربعة وثلاثين عاماً، تلقى العماد عون كرة النار، التي خال كثيرون أنها ستحرق يديه، لكنها لم تفعل. أما اليوم، فها هم يكررون التجربة نفسها منذ ثلاث سنوات على الأقل.
كانوا جميعاً يعلمون أن الوضع الاقتصادي والمالي خطير، لكنهم تهربوا من مسؤولية الإصلاح قبل الانهيار، ثم هربوا من مسؤولية مواجهة الانهيار، بالاستقالة حيناً، وبالامتناع عن المشاركة حيناً آخر، وبإلقاء اللوم على رئيس الجمهورية من دون سواه في أكثر الأحيان.
لكن في المقابل، قوبل كل ذلك بالمزيد من الاصرار على تحقيق الاهداف، بدءاً بالتمسك بالميثاق والشراكة، ومروراً بالتدقيق الجنائي، وليس انتهاء بملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية.
وبعد اسابيع قليلة، ستدق ساعة الحقيقة. وسيدرك الجميع ان كرة النار التي فشلت في احراق يدي الجنرال عام 1990، لن تنجح في حرق يدي الرئيس سنة 2022.
وفي الموازاة، ومع تناقص أيام المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد، ترتفع الحماوة السياسية يوماً بعد يوم. والأبرز في الساعات الاخيرة، البيان الثلاثي الاميركي والفرنسي والسعودي، الى جانب الاعلان الصريح من رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بعدم التصويت لسليمان فرنجية في الاستحقاق المقبل.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com