مقدمة نشرة الأخبار
|
الخميس 23 أيلول 2021

لا للسيادة، لا للإصلاح، لا للاقتصاد المنتج، لا للعدالة، واليوم لا لحق المغتربين في الانتخاب… “لا” جديدة تضيفها المنظومة على لائحتها الطويلة.

لا للسيادة، كرستها المنظومة منذ عقود. منذ سلمت القرار الوطني للوصاية السورية، ثم للوصايات المتناقضة التي حلَّت محلها، ليكون وحده القرار الوطني اللبناني المستقل هو الغائب على ارض لبنان.

لا للإصلاح، أكدتها المظومة منذ التسعينات. منذ اسقاط كل محاولات الاصلاح بالضربة القاضية. هكذا حدث في ايام حكومة سليم الحص في بداية عهد اميل لحود، وهكذا جرى مع الحكومات الثلاث السابقة في العهد الحالي… وهكذا يتكرر كلَّ يوم من خلال ضرب الدستور والتنصل من القوانين و”الفرجة” على الفساد المستشري في مختلف القطاعات.

لا للاقتصاد المنتج، نهج معتمد منذ سنين. منذ سنة 1992 على الاقل، التي أسست السنوات التالية لها للاقتصاد الريعي الذي ادى الى ضرب كل قطاعات الانتاج، فحول اللبنانيين متسولي قروض ومساعدات، لا مصدري زراعات وصناعات ومعرفة.

لا للعدالة، معادلة واضحة منذ الطائف. منذ صارت الخطوط الحمر حواجز طائفية ومذهبية أمام القضاء. تذكروا جيداً: هل من قضية اساسية او غير اساسية واحدة اتخذ فيها القضاء اللبناني قراراً حاسماً في مهلة معقولة؟ وبما ان الجواب معروف، فثمة خشية شعبية واضحة، وقلق وطني اكيد من الخطر الشديد المحدق بقضية العدالة في انفجار مرفأ بيروت، ذلك ان مسار الامور لا يبشر بالعدل، بل بالتسييس والتطييف والمذهبة، على حساب دم الضحايا وآلام المصابين. وفي هذا السياق، اشارت مصادر قضائية لل أو.تي.في. إلى انْ في مواجهة كل ما يحاك، المحقق العدلي مستمر بالملف حتى تظهر الحقيقة، وحتى يحاسب من يجب أن يحاسب، لكن تحت سقف القانون وضمن الأطر المرعية، فالقاضي طارق البيطار يلتزم القوانين في كل الاحوال، ولا يمكن أن يتخطاها، ولا بد للحق من ان ينتصر.

اما لا لانتخاب المغتربين، فمكيدة تجري حياكتها راهناً، وكأن لبنانيي الانتشار مهمتهم فقط إرسال الاموال، أو كأنَّ لا لزوم اليوم أكثر من اي وقت مضى، وفي ظل ارقام الهجرة المرتفعة بفعل الازمة، للقيام بكل ما يلزم واكثر، لتوطيد ارتباط المهاجرين بالوطن الام. وفي كل الاحوال، وكأنَّ مآثرَ المنظومة لا تكفي اللبنانيين، حتى تُستكملَ اليوم بهذا الطرح الذي يضرب في الصميم ركنا من اركان صحة التمثيل، الى جانب النسبية والصوت التفضيلي. فهل سيسمح اللبنانيون لهذه المهزلة الجديدة ان تمر؟والا يستحق عنوان مستفز كهذا، ثورة جديدة تكون هادفة هذه المرة، اسقاطاً لكل لاءات المنظومة، ورفعاً لنعم لبنانية واحدة، تضع حداً للنفاق، وتنطلق من ارضية الوفاق؟ في انتظار الجواب، البداية من ملف العدالة في انفجار المرفأ.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com