مقدمة نشرة الأخبار
|
الخميس 25 أيار 2023

الأيامُ التي يتمحور حولَها تاريخُ لبنان الحديث خمسة:
أولُها، الأول من ايلول 1920، الذي رسم حداً فاصلاً بين لبنان الصغير ولبنان الكبير، الذي بات يبلغ من العمر اليوم مئةً وثلاثةَ اعوام.
ثانيها، الثاني والعشرون من تشرين الثاني 1943، الذي شهد طلوعَ فجر الاستقلال على وقع اشراق شمسِ الميثاق، الذي جسَّد ولا يزال، العقدَ الاجتماعيَّ بين مكونات الوطن.
غير أن ثالثَ التواريخ المفصلية، أسدل الستار على مرحلةٍ مشرقة، ليبدأ الفصلُ الثاني من المسرحية مدوياً، بأصوات الانفجارات والقذائف، ومحزناً بمشاهدِ الدمار وآلام الموت. ففي الثالث عشر من نيسان 1975، انهار كلُّ شيء على رأس الجميع، وتحول الوطنُ إلى اوطان، وصارت اللبننة في قواميس العالم مرادفاً للتفتيت المتمادي للأرض والشعب.
وما لم يقضي عليه الثالثُ عشر من نيسان، أجهز عليه الثالثُ عشر من تشرين الاول 1990، حين سقط لبنان بالكامل تحت الاحتلال والوصاية، وسُلِّم أمرُ شعبِه الى ميليشياتٍ تحولت مدنية، وركَّبت مع آخرين منظومةً سياسيةً تفرَّعت في مختلف القطاعات، ليكون الناسُ وحدَهم من يدفعون اليوم ثمن ما ارتُكب بحقهم في الامس، بغطاءٍ داخليٍّ وخارجيٍّ قلَّ نظيرُه في تاريخ الدول.
أما الخامسُ والعشرون من ايار 2000، فجاء ليقلِبَ كلَّ المعادلات، ويحطّمَ كلَّ المقاييس. قبلَه، كان لبنانُ ضعيفاً: أرضُه مستباحة وسيادتُه منتهكةً أرضاً وبحراً وجواً. أما بعدَه، فصارت قوةُ لبنان في قوته، بعدما سطَّر أبناؤه المقاومون، بدعمٍ من الشعب والجيش، نصراً تاريخياً على العدو، حرّر معظمَ الاراضي، وثبَّت توازنَ الردع، وفصل تاريخَ لبنان إلى ما قبل، وما بعد.
غير ان تحريرَ الارض، الذي كلَّف آلافَ الشهداء والجرحى، والذي بُذلت في سبيله تضحياتٌ جسام، لن يكتمل أبداً بلا ركيزتَين أخريَين: الاولى، استكمالُ تحرير الارض بتحريرِ الدولة من الفساد، والثانية بناءُ تلك الدولة بالحفاظ على الشراكةِ والتوازن والمناصفة، والتطويرِ المدروس، من ضمن الدستور، لآلياتِ الحكم على اساس الوفاق، وبما يحقّق مصلحةَ كلِّ الوطن، وكلِّ الشعب.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com