مقدمة نشرة الأخبار
|
الخميس 04 آب 2022

حلَّت الذكرى الثانية لانفجار مرفأ بيروت، والعدالةُ لا تزال أسيرةَ المصالح السياسية من جهةٍ أولى، والتضاربِ القضائي من جهة ثانية، والجُبنِ الذي تحدّث عنه البطريرك مار بشاره بطرس الراعي اليوم من جهة ثالثة، لتتحوّل الجريمةُ جريمتَين، كما قال، أولى هي انفجارُ المرفأ، وثانية هي تعطيلُ العدالة. اما الثمن، فيدفعه الأهالي من ناحية، والموقوفون الذين قاموا بواجبِهم على أكمل وجه من ناحيةٍ ثانية، لكنهم يقبعون في السجن لمجرّدِ تعطيلِ التحقيق، فيما المجرمون الحقيقيون فارون من وجه العدالة.
اليوم، استذكر اللبنانيون الجريمة، وأبى ما تبقّى من مبنى الأهراءات إلا أن يشارك الأهالي الحزنَ والأسى، فانهار جزءٌ إضافيٌّ كبيرٌ منه تزامناً مع التجمّع الشعبي، قبل ساعةٍ تقريباً من موعد حدوثِ الانفجار قبل عامَين.
وفيما كان اللبنانيون يجدّدون المطالبةَ بالعدالة ويصلّون لتحقيقِها، كان بعض السياسيين الذين ساهموا ويساهمون بتعطيلِها، يصرِّحون ويغرِّدون عنها بكلِّ وقاحة، غيرَ مدركين أنهم عند الناس مكشوفون، وعند الله معروفون.
أما غداً، فهو عند هؤلاء السياسيين بالتحديد يومٌ آخر. يومٌ يعاودون فيه ضربّ كلِّ الحلول، ومنعَ كلِّ الإصلاح، وحرمانَ كلِّ الشعب من العيش بكرامة، بعد الخلاصِ من الازمة التي افتعلوها، هم بالتحديد، على مدى ثلاثين عاماً من الارتكابات والموبقات.
لكن، على الضفة الوطنية الأخرى، وفيما نُكِّست الأعلام في القصر الجمهوري حداداً على الضحايا في ذكراهم الثانية، وبعدما أكد مشاركتَه أهالي الضحايا والجرحى حزنَهم، وعائلاتِ الموقوفين معاناتِهم، جدّدَ رئيسُ الجمهورية العماد ميشال عون التزامَه إحقاقَ العدالةِ المستندة إلى حقيقةٍ كاملة، يكشفها مسارٌ قضائيٌّ نزيه يذهب حتى النهاية، بعيدًا عن أيِّ تزويرٍ أو إستنسابيةٍ أو ظلمٍ، لمحاسبة كلِّ من يثبت تورّطُه، لأن لا أحدَ فوق القانون.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com