مقدمة نشرة الأخبار
|
السبت 11 آذار 2023

الترقيع.

هذا هو بكل بساطة ما تسعى إليه غالبية الطبقة السياسية اللبنانية، على رغم الانهيار الكبير على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية.

فالترقيع السياسي هو ما يسعى إليه هؤلاء لمقاربة أزمة النظام بشقيها الدستوري والميثاقي، معوِّلين على التطورات الإقليمية المستجدة، علَّها تنعكس تسوية في لبنان، تُبقي القديم على قدمه، فتكون المنظومة قد تجاوزت عاصفة هي الأعتى منذ ولادة لبنان الكبير، وكسبت مدة زمنية فاصلة جديدة، في انتظار انفجار جديد.

والترقيع الاقتصادي والمالي هو ما يرغب فيه هؤلاء، ليتهربوا من الإصلاحات الحقيقة، ومن التخطيط لنقل الاقتصاد الى الحيز الانتاجي، ممننين النفس عوضاً عن ذلك، بحلحلة في العلاقات العربية والدولية، ما يسمح بتدفق التمويل لفسادهم، على غرار المؤتمرات الباريسية الشهيرة، التي مددت لقوى معروفة في السلطة منذ التسعينات، بعيداً من أي مقاربة جدية لمعالجة أسباب المرض بدل العوارض.

أما الترقيع المعيشي، فهو الدأب اليومي لكل هؤلاء، الذين يصفون الودائع بالمقدسات، لكنهم يحجمون عن اقرار اي قانون يحميها او يستعيد ما هُرِّب منها. هؤلاء يعقدون الاجتماعات حول الرواتب وينظمون المؤتمرات الصحافية حول الاجور، اما على ارض الواقع، فحولوا الموظفين والمتقاعدين والمعلمين الى شحاذين لحقوقهم، وسائر المواطنين الى زبائن عند السياسيين المقتدرين، وقريباً عند رؤساء البلديات الاثرياء، الساعين الى تجديد ولاياتهم الفاشلة على رأس المجلس البلدية في لبنان، هذا اذا جرت الانتخابات.

في الأصل، الترقيع فنٌّ من الفنون الجميلة، وهو مشهور في أنحاء كثيرة من العالم. أما في لبنان، فهو يختصر قباحة غالبية السياسيين، ونهجهم المدمر، القائم على الهرب الى الامام من كل ازمة، عوض اجتثاثها من جذورها، لينهض الوطن من جديد.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com