مقدمة نشرة الأخبار
|
السبت 19 كانون الأول 2020

المعايير الواحدة ليست “نغمة”، كما وصفها بيان تيار سياسي اليوم.
بل لعل الاصح القول ان المعايير الواحدة كانت “نغمة” في مراحل طويلة، لكنها لم تعد كذلك اليوم، ولن تعود كذلك في اي يوم، مهما كرر البعض المحاولات.
المعايير الواحدة كانت “نغمة” في زمن الوصاية، يوم استقوى بعض القوى السياسية بالاحتلال على شريحة لبنانية اساسية، ليقوم نظام مختل التوازن، خارج الميثاق وبعيدا من الشراكة.
والمعايير الواحدة شاءها البعض ان تبقى “نغمة”، بعد خروج الوصاية من لبنان، فكان التحالف الرباعي الشهير، وتلته حكومات منح فيها بعض المسيحيين فتات موائد السياسة.
غير ان محاولة ابقاء المعايير الواحدة “نغمة”، منيت بسلسلة خيبات منذ عام 2005: اولها بروز تكتل نيابي كبير انتخبه الناس عام 2005، نسج تحالفا وطنيا اساسيا سنة 2006 وتمكن من استعادة جزء من التمثيل الوطني الصحيح نيابيا ووزاريا بعد اتفاق الدوحة سنة 2008، قبل ان يكرس الميثاق الوطني رئاسيا عام 2016 اثر تفاهم وطني سماه البعض تسوية، ما انتج لاحقا قانون انتخاب هو الافضل على مستوى التمثيل الصحيح منذ عام 1990 وحكومات لا فرض فيها ولا تغييب.
وعند هذا الحد لم تعد المعايير الموحدة “نغمة”، الا في تمنيات البعض، بل صارت واقعا، لا بل شرطا ضروريا من شروط المساواة بين اللبنانيين افرادا ومكونات، ومظهرا مهما من مظاهر سقوط منطق الصيف والشتاء فوق السقف الواحد.
في الخلاصة، ليست المعايير الواحدة هي “النغمة” التي لا يجب ان نعود اليها، بل “نغمة” تجاوز تلك المعايير.
فكيف تشكل حكومات قبل التفاهم على المعايير؟ وهل نبحث في السقف وعدد الطوابق والغرف، ثم نختار الأثاث، طالما اساسات المبنى لم تثبت بعد؟
وفي كل الاحوال، طالما مرسوم تشكيل الحكومة لا يمكن ان يصدر الا ممهورا بتوقيع رئيس البلاد، فما الغاية من التذاكي في موضوع المادة 53 من الدستور، عبر التركيز على المادة 64؟
ومتى يأخذ البعض قرار عزف “النغمة” اللبنانية، عوض النغمات الخارجية، الاقليمية والدولية؟ هذا هو السؤال الكبير، والجواب-المدخل لأي حل.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com