مقدمة نشرة الأخبار
|
السبت 02 كانون الثاني 2021

يقال إن أحدَهم سأل هتلر ذات يوم: “من أحقر الناس الذين قابلتَهم”؟ فأجاب: “أولئك الذين ساعدوني على احتلال اوطانِهم”.
العدو الاسرائيلي لم يهزم يوما لبنان، لكن الاجتياحات المتتالية لأراضينا كانت ممكنة بفعل تواطؤ بعضِ الداخل، ولو دفع الوطن كلُه الثمن.
السلاح الفلسطيني المتفلت لم يخلخل وحدَه اسسَ الدولة، بل تعامُل بعض اللبنانيين مع هذا السلاح، هو من شَقَ طريقَ الحرب، وعَرَضَ القضية الفلسطينية للخطر في لبنان.. ولبنان لخطر التوطين… والتجربة معرضة للتكرار مع النزوح السوري.
الوصاية السورية لم تفرض هيمنتها على لبنان بقوتها العسكرية فقط. فلولا تنازُل لبنانيين كثيرين عن سيادة وطنهم، لما احتُلت البلاد ثلاثين عاما، ولما قاسى شعبُها الويلات.
الازمة الاقتصادية والمالية بدورها، لم تفتك من تلقاء نفسها بلبنان. فلولا الخطايا المميتة التي لا تغتفر لبعض المسؤولين، ولولا التصرف اللامسؤول حتى لا نقول المسيء لبعض المواطنين، لما كنا اليوم في قعر الهاوية، ولما كان لبنان يتسول على ابواب الدول مساعدة تعوِض بعضَ ما سرقه لبنانيون، تماما كما تسولوا يوما سيادة وطنية فرَط بها بعضُ اللبنانيين.
اما في موضوع كورونا، فمنذ اليوم الاول لدخول لبنان في النفق: نمشي وبيننا يغل خائنون، تماما كما تقول الاغنية.
خائنون، وصفهم بعض الاعلام بالبلا مخ، لكنهم اثبتوا انهم اسوأ من ذلك بكثير.
منذ عام تقريبا وهم يعيشون حالةَ انكارٍ، مستخفين بالوقائع ومستهترين بالنصائح وساخرين ممن يلتزم اجراءات الوقاية، ولعل قمةَ وقاحتهم تلك التي تجلت بالتفلت غير المقبول وغير الطبيعي في فترة الاعياد. وفي كل الحالات، طبعا الدولة مسؤولة، ولكن لا يمكنها ان تخصص لكلِ مواطنٍ من الاربعة ملايين شرطيا، عدا الضيوف، طالما لم تنفع مع قسم كبير منهم كل التحذيرات ومشاهد الموت المتنقلة بين المناطق والعائلات…
اليوم، وقعت الواقعة. الخيانة حصلت. خيانة الاجراءات، وخيانة صحة الناس وخيانة حياتهم وخيانة المنطق وخيانة المصلحة الشخصية والعامة. اليوم اكد لنا البلا مخ انهم فعلا احقر الناس.
اما الدولة فباتت امام خيارين احلاهُما مر: إما اقفالٌ جديد وضرٌر اضافي على اقتصادٍ ضعيف، واما التزامُ عدمِ الاقفال، وتعريض حياة آلاف الناس حكما للخطر الشديد فيما المستشفات لم تعد قادرة على الاستيعاب.
وفي انتظار المسار الذي ستسلكه الامور، ليت الله ينير بعضَ العقول… وليكن في عون لبنان!

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com