رياضة
|
الجمعة 18 كانون الأول 2020

تتصاعد الشكوك بشكل مستمر حول المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، حيث بدأ يسود الاعتقاد بأنه يقضي أيامه الأخيرة مع آرسنال، في تجربة ربما تؤثر على مستقبله المهني.

آرسنال في المركز الخامس عشر بالدوري الإنجليزي بعد 13 جولة، مكتفيًا بـ14 نقطة فقط، وهو ما يصل إلى نصف رصيد ليفربول متصدر البطولة.

الفريق يعاني من الناحية الهجومية والدفاعية وكذلك الالتزام، حيث تلقى 3 بطاقات حمراء في آخر 4 مباريات، لذلك يجب الحديث عن مستقبل أرتيتا ومناقشة رحيله.

ولكن في ظل توجيه اللوم للمدرب الإسباني الشاب، هناك البعض يؤكد أنه يتعرض لمؤامرة من اللاعبين، وأنه ليس المسؤول الأول عن هذه النتائج.

مؤشرات المؤامرة

الشكوك وراء هذا الاعتقاد، بدأت منذ مشاجرة دافيد لويز مع داني سيبايوس، وتعهد ميكيل أرتيتا بالعثور على من قام بتسريب تفاصيل هذه الواقعة ومعاقبته.

بعض التقارير الصحفية أكدت غضب نيكولاس بيبي جناح الفريق من قيام أرتيتا بمهاجمته علنيًا بعد طرده أمام ليدز يونايتد، وذهاب بيير أوباميانج وألكسندر لاكازيت للمدرب الإسباني من أجل مناقشة هذا الأمر.

ويليام ساليبا كذلك يشعر بحالة من الاستياء بسبب قيام أرتيتا بتجاهله بشكل كامل، وعدم الاعتماد عليه واستبعاده من قائمة الدوري الأوروبي.

الحديث مستمر كذلك عن مسعود أوزيل، واستبعاده من قائمة الدوري الإنجليزي وتهميشه في كل المنافسات، وهو ما أثار حالة من الجدل داخل غرفة ملابس آرسنال.

ماتيو جيندوزي لاعب آرسنال المعار إلى هيرتا برلين، تعرض لحالة كبيرة من التعنت من المدرب الإسباني، والفرنسي لديه صداقة قوية مع لاكازيت وأوباميانج.

وبالنظر إلى كل هذه العوامل، هل يمكن اعتبارها كأسباب للمؤامرة، أم فشل من المدرب في التعامل مع اللاعبين؟ واللجوء إلى الصدامات المستمرة بدلًا من احتواء المشاكل بذكاء.

حكمة السير

السير أليكس فيرجسون يعتبر من عظماء التدريب في تاريخ كرة القدم، وسبق أن كشف بنفسه عن السبب الذي يؤدي إلى إقالة معظم المدربين.

الأمر لا يتعلق بالمؤامرة، لأنه من المستحيل إثبات وجودها بأدلة قاطعة، بل هي مجرد تكهنات وتوقعات لدى المتابعين للفريق.

فيرجسون قال في سيرته الذاتية التي نشرها في 2015:”هناك جملة شاهدتها كثيرًا في كرة القدم وهي عندما لا يلعب اللاعبون للمدرب، رأيت هذا الموقف ألف مرة”.

وأضاف:”بمجرد حدوث ذلك يصبح المدرب ميتًا، لأنه فشل في مهمته الرئيسية وهي تحفيز اللاعبين على اتباعه”.

وهو ما يضعنا أمام الاحتمال الأقرب للحالة التي يمر بها آرسنال، بعيدًا عن نظرية المؤامرة التي يصعب التأكد منها.

ماذا يحدث لأرتيتا؟

المشكلة الحقيقية للمدرب الإسباني، ليست في المؤامرة الخفية التي قد يتحدث عنها البعض، بل نقص خبرته في التعامل مع اللاعبين.

مهمة أرتيتا كمساعد لبيب جوارديولا مع مانشستر سيتي، تختلف تمامًا عن العمل كمدرب في آرسنال، مع الضغوط الحالية التي يمر بها النادي.

أرتيتا قام بتجربة أكثر من خطة ومع ذلك يستمر في الفشل في تغيير الحالة السلبية التي يمر بها فريقه، وهو السبب الذي يبدو كافيًا لفقدانه ثقة اللاعبين واحترامهم له.

الطريقة الصدامية التي يتعامل بها مع بعض المشاكل، تجعل الأمور لا تسير في صالحه كذلك، لأن الطريقة العدوانية ليست دائمًا الحل للسيطرة على اللاعبين مهما وصلت درجة تمردهم.

النموذج الأبرز أمامنا هو زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد، الذي يستطيع بقوة شخصيته احتواء اللاعبين والنجوم الكبار في كل مرة تتراجع فيها النتائج، ونرى الفريق دائمًا يعود بشكل أقوى.

أرتيتا لا يمتلك مميزات زيدان من ناحية الشخصية وتجهيز اللاعبين، لذلك نراه مرتبكًا خلال المباريات والمؤتمرات الصحفية، عكس الفرنسي الذي يجيد التعامل النفسي مع الإعلام واللاعبين بفريقه بأفضل شكل ممكن.

الاحتمال الأقرب حاليًا هو بقاء أرتيتا حتى بداية فترة الانتقالات الشتوية، وتقييم موقفه الذي سيتحدد بعد اللعب مع إيفرتون وبرايتون وتشيلسي، المواجهات التي لو خسرها ستسبب في إقالته بصورة كبيرة.

الفرصة مازالت أمامه لتدارك المشاكل التي يعاني منها، ولكن الوظيفة تبدو أكبر منه وخبرته المحدودة، فهل ينقذ نفسه قبل فوات الأوان؟


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com