محلي
|
الخميس 19 أيار 2022

كتبت صحيفة نداء الوطن تقول: اذا كان استحقاق الانتخابات النيابية مر بأقل ضرر ممكن فان مرحلة ما بعد نشوة النصر التي يدعي الجميع تحقيقه تبقى هي الأدق والأخطر، بالنظر الى الاستحقاقات المنتظرة وكيف سيتم التعاطي معها من قبل الاطراف الفائزة لا سيما تلك التي دخلت البرلمان حديثاً.

المؤشرات التي حملتها الساعات الماضية والتي تلت اعلان النتائج وظهور الفائزين على الاعلام لا تشي بالخير الكثير. بل توحي ان البلد مقبل على تحدٍّ وكباش كبيرين، يبدأ من مجلس النواب ورئاسة المجلس على وجه الخصوص وصولاً الى الحكومة.

ويأتي في اول “تجليات بشائر النصر لقوى الثورة او المجتمع المدني” رفض بعضهم انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً لمجلس النواب بحجة ان ليس من الضرورة انتخاب شيعي لرئاسة مجلس النواب وهو ما صرح به النائب المنتخب مارك ضو يؤازره زميله النائب المنتخب وضاح صادق الذي اعلن معارضته الشرسة لانتخاب بري رئيسا.

خوض معركة رئاسة السلطة التشريعية من هذه الزاوية استدعى استنفاراً في عين التينة لوقوف الاطراف المعنية على حقيقة ما يطرح على “قوى الثورة” والتي أعلنت تنصلها من طروحات كهذه وقد تفاجأت بما قيل بهذا الخصوص. النائب المنتخب عن مقعد طائفي في منطقته يزايد بعلمانية غير موجودة وهو لولا انه ترشح عن المقعد العائد لطائفته لما كان وصل الى مجلس النواب.

على ما يبدو يحلو للمعارضة الجديدة ان تلعب لعبة رئاسة المجلس لتكون باكورة خطواتها الصدامية، فتحجب عن الرئيس بري اصواتها في البرلمان والمسيحيون منهم على وجه التحديد، ما قد يثير استياء بري ورفضه ان يكون رئيساً للمجلس من دون ميثاقية مسيحية.

كثر من النواب الجدد وبعض القدامى يريدون تقديم قربان رئاسة المجلس على مذبح الاستحقاقات القادمة الحكومية منها والرئاسية.

ينذر تعاطى قوى التغيير مع استحقاق رئاسة المجلس النيابي بوجود منحى تحدٍّ لديها. خاصة وهي تعلم ان لا مرشح شيعياً بديلا للرئاسة خارج بري ولا نائب شيعياً في البرلمان من خارج تكتل الثنائي الشيعي. ما يعني ان الاستفزاز هو الهدف من اطلاق المواقف التصادمية.

ويأتي على رأس تباشير التصادم ما أُعلن بشأن الحكومة، واعلان النائب المنتخب أشرف ريفي استعداده لتسلم رئاسة الحكومة وهو طرح سيكون استفزازياً ولن يحظى بتأييد غالبية الكتل النيابية، بالمقابل ترفض القوات اللبنانية تجربة حكومة الوحدة الوطنية فيما يترحم رئيس التيار الوطني جبران باسيل على حكومة التكنوقراط ويدعو بري الى الحوار والتفاهم والتخلي عن الخطاب المتشنج.

اختلاف سيسري مفعوله حكماً في تسمية رئيس الحكومة والحكومة لاحقاً، ما ينذر بأن تسمية رئيس الحكومة ستكون استحقاقاً بالغ الصعوبة في ظل كتل نيابية مشتتة مبدئيا اللهم الا اذا تدخل من يؤلف في ما بينها، فحينها سيكون البلد امام كباش قوي مفتوح على فراغ يطول امده الى موعد الانتخابات الرئاسية.

ليس واضحاً بعد من هي الاسماء المطروحة لرئاسة السلطة التنفيذية وما اذا كان تكليف الرئيس نجيب ميقاتي مجدداً سيكون خياراً من الخيارات. عند تكليفه الاول كان الاتفاق على تكليفه مجدداً ليستمر رئيساً حتى الانتخابات الرئاسية ولذا آثر ميقاتي عدم التدخل علناً في الانتخابات النيابية وتدوير الزوايا خاصة في مدينته طرابلس لإستثمار ذلك في رئاسة الحكومة.

لكن القديم لم يبق على قدمه وقد تغير حجم الكتل النيابية والتموضعات السياسية ودخلت عناصر جديدة على لعبة الحكومة فهل يبقى خياره هو المرجح ام ان الفراغ سيكون بالمرصاد ويستمر رئيساً لحكومة تصريف اعمال الى ما شاء الله. العين على رئاسة المجلس اولاً، عينة عما سيكون عليه الاستحقاق الثاني وصولاً الى الاول وكلها ستجري على بركان غليان اقتصادي وجنون ارتفاع في سعر صرف الدولار قد يضع مستقبل البلد على كف عفريت.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com