محلي
|
الأحد 10 نيسان 2022

المصدر: الشرق الأوسط

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية جديدة مع عودة سفراء دول مجلس التعاون الخليجي إلى بيروت، بدءاً بسفيري دولة الكويت عبد العال القناعي، والمملكة العربية السعودية وليد البخاري، التي تلازمت مع “إعلان النيات” غير الموقع بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي، ومن خلال البيانين اللذين صدرا عن الجانبين في الوقت نفسه، مع أن هاتين الخطوتين تعدان الممر الإلزامي للانتقال بالبلد من التأزم الذي يحاصره إلى التعافي الاقتصادي والسياسي، ولن تصبح الطريق سالكة للوصول إليه من دون أن تترجم النيات إلى خطوات ملموسة.

ويقول مصدر سياسي بارز، إن إعلان النيات ما هو إلا بمثابة وصفة طبية يُفترض بالحكومة التقيد بها ليستعيد لبنان عافيته الاقتصادية والمالية كشرط للتغلب على المرض المزمن الذي يعاني منه، ويؤكد أن الوصفة الطبية الأخرى بالمفهوم السياسي تلزمه التقيد بالتعهدات التي قطعتها الحكومة على نفسها بوقف الأنشطة السياسية والأمنية والعسكرية التي تهدد علاقته بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي.

ولفت المصدر السياسي لـ”الشرق الأوسط”، إلى أن عودة السفيرين الكويتي والسعودي إلى بيروت ما هي إلا “إعلان النيات” لمعالجة الأسباب التي كانت وراء تدهور علاقة لبنان بدول الخليج، ويبقى على الحكومة بشخص رئيسها نجيب ميقاتي أن توفر الحماية لعلاقات لبنان الخليجية لتحصينها ومنعها من أن تتصدع.

وأكد المصدر أن عودة السفيرين الكويتي والسعودي تشكل مقدمة لعودة باقي سفراء دول مجلس التعاون الخليجي انطلاقاً من حرصهم على استقرار لبنان، ووقف انهياره، وهو يستعد لإنجاز الاستحقاق النيابي في ظروف طبيعية. ورأى أن مجرد ربط عودتهم بهذا الاستحقاق ليس في محله لأن هذه الدول تنأى عن التدخل في الشؤون الداخلية للبنان بدعم هذه اللائحة أو تلك.

واعتبر المصدر نفسه أن عودة السفراء إلى لبنان تنم عن رغبة مجلس التعاون الخليجي بمساعدة لبنان، ويبقى على اللبنانيين أن يساعدوا أنفسهم بعدم الانخراط في لعبة المحاور الإقليمية. وقال إن السفراء أرادوا تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر بأن لبنان ليس متروكاً عربياً شرط أن تُمسك الحكومة بزمام المبادرة.

للاتفاق الشفهي لإعلان النيات بين لبنان وصندوق النقد الدولي، قال المصدر السياسي لـ”الشرق الأوسط”، إن إدارة الصندوق تحرص على تزويد لبنان الجريح اقتصادياً ومالياً بجرعة من الدواء للإبقاء عليه على قيد الحياة بإخراجه أولاً من غرفة العناية الفائقة، ومنعه من أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بمجرد اقترابه من الانهيار الاجتماعي الشامل. وأكد أن الصندوق حدد للبنان دفتر الشروط الذي يؤمن له العبور تدريجياً إلى مرحلة التعافي المالي.

ورأى أن إعلان الاتفاق الشفهي يحشر الحكومة في الزاوية لاختبار مدى جديتها بالالتزام بدفتر الشروط، خصوصاً أن فريق الصندوق بات على قناعة بأن لا مجال لتمديد المفاوضات الماراثونية، طالما أن أزمة لبنان باتت معروفة، ولم يعد من حاجة لمزيد من التقصي والاستفسار، وطالما أن أسباب الأزمة أصبحت معروفة، ويبقى على الحكومة أن تأخذ بالوصفة الطبية التي حددها الصندوق بالتوافق مع الوفد اللبناني المفاوض، خصوصاً أن المشكلة لا تكمن في إصدار القوانين، وبتعهد الرؤساء الثلاثة بإعطاء الضوء الأخضر لتمريرها من خلال المؤسسات الدستورية صاحبة الاختصاص.

وعدد المصدر نفسه ما ورد في دفتر الشروط الذي توافق عليه الوفد اللبناني المفاوض مع صندوق النقد، أبرزها إقرار الموازنة ومشروع قانون “الكابيتول كونترول” لوضع ضوابط استثنائية على السحوبات والتحويلات المالية، وإعادة هيكلة ديون الدولة والقطاع العام، ورفع السرية المصرفية بما يتيح مكافحة الفساد، وملاحقة من تسببوا بهدر المال العام، لأن من دون رفعها لا يمكن الاقتصاص من الفاسدين.

وأضاف أن الصندوق يشترط توحيد سعر الصرف، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وضرورة حماية صغار المودعين، وأن تكون الأولوية لضمان ودائعهم في المصارف، وتأمين الأموال العائدة للضمان الصحي لتوفير الطبابة للمضمونين، والحفاظ على تعويضات نهاية الخدمة للعاملين في القطاع الخاص، إضافة إلى التفاوض مع دائني الدولة ممن اكتتبوا في سندات “اليوروبوند”، بعد أن امتنعت الدولة عن تسديد الديون المترتبة عليها.

وكشف المصدر نفسه أن الفريق المفاوض في صندوق النقد عن إمكانية الاستجابة لدفتر الشروط قبل إجراء الانتخابات النيابية بما فيها إقرار الموازنة للعام الحالي شرط ألا يتأمن العجز من مصرف لبنان، وإنما يُفترض بالحكومة أن تتدبر أمورها، وتبحث عن مصادر أخرى لتأمين العجز.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com