كتبت صحيفة “نداء الوطن” تقول: بعد إنجاز إستحقاق الإنتخابات النيابية وما تلاها من محطات لجهة إنتخابات هيئة مكتب مجلس النواب وأعضاء اللجان النيابية ورؤسائها ومقرريها ومن ثم إجراء الإستشارات النيابية الملزمة من أجل تكليف رئيس لتشكيل الحكومة الجديدة، تجرى يوم الإثنين المقبل المشاورات النيابية غير الملزمة في ساحة النجمة من قبل رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي وهي محطة بروتوكولية غيرملزمة في نتائجها.

وفي كل مرة وعند كل إستحقاق أو دورة إنتخابات تشريعية أو محطة أو إستحقاق دستوري، يكثرالحديث عن دورالنائب في البرلمان اللبناني، سيما وأن الأعراف والممارسات ربما كرست مفاهيم خاطئة حول هذا الدور والمهام والصلاحيات التي يتمتع بها في البرلمان.

وبعيداً عن المفاهيم الخاطئة لدور ومهمة النائب، التي تحوله إلى ما يشبه ساعي بريد أو نائب خدمات، فإن الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب حددا دور ومهام النائب كمشرع وليس كمختار للحي أو رئيس للبلدية.

إن ما يملكه النائب من صلاحيات وما يجب أن يتحمله من مسؤوليات هو أكبر بكثير من الشائع، فهو يساعد المواطنين من خلال ما يتمتع به من سلطة تشريعية تتمثل في إقتراح القوانين والمشاركة في جلسات الهيئة العامة لمجلس النواب لإقرار هذه القوانين، فضلاً عن صلاحياته بالمشاركة أو الحضور في اللجان النيابية وصلاحية النائب المالية، وصلاحيته في الرقابة على أعمال الحكومة، إضافة إلى دوره في انتخابات اللجان النيابية ورئاسة المجلس النيابي ورئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.

فما هو دور النائب وصلاحياته ومهامه؟

حدد الدستور بشكل واضح الدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب إضافة إلى الصلاحيات المالية والقضائية والإنتخابية.

هذه الإختصاصات لا يقتصر النص عليها في الدستور، بل هناك النظام الداخلي لمجلس النواب الذي يتضمن صلاحيات رئيسه، وهيئة مكتبه، وممارسة النواب لصلاحياتهم وإستقالاتهم ولجان المجلس والإقتراحات والمشاريع ونظام الجلسات والمناقشات، كما يكفل النظام الداخلي لأعضاء المجلس النيابي حرية التعبير عن آرائهم وأفكارهم أياً كانت إتجاهاتهم أو انتماءاتهم السياسية أو الحزبية.

كما أن أعضاء البرلمان يتم إنتخابهم لخدمة مصالح الشعب، وليس لخدمة مصالحهم الخاصة، و»عضو مجلس النواب يمثل الأمة جمعاء ولا يجوز أن تربط وكالته بقيد أو شرط من قبل ناخبيه»، وفق المادة 27 من الدستور.

ولا يحق للناخبين أن يُملوا على نوابهم توجهاتهم السياسية أو أن يتدخلوا في خياراتهم، ولا يُمكن سحب الوكالة المعطاة للنواب حتى في حالات التمديد القسري وتبقى لحظة المحاسبة يوم الإنتخاب كل أربع سنوات.

ومن المهام والصلاحيات الأساسية للنائب، الوظيفة التشريعية التي تعتبر المهمة الأساسية التي يمارسها مجلس النواب وفقاً لمبدأ فصل السلطات، ولنص المادة 18من الدستور التي تحدثت عن أن لمجلس النواب ومجلس الوزراء حق اقتراح القوانين، ولا ينشر قانون ما لم يقره مجلس النواب، وبالتالي فإن للنائب دوراً هاماً في العملية التشريعية، سواءً في إقتراح القانون، أو عند مناقشته في اللجان أو في الهيئة العامة أو لدى طرحه أمام الهيئة العامة للتصويت.

إن العملية التشريعية التي ينجم عنها سنّ القوانين التي تنظّم حياة المواطنين وعلاقاتهم بعضهم ببعض وعلاقة الحكم بالشعب، تتيح للنائب وبالتالي لمجلس النواب مجتمعاً الإسهام في رسم السياسة الداخلية للبلد فضلاً عن السياسة الخارجية والسعي إلى تنفيذهما.

كذلك، تتجلى صلاحية النائب المالية، من خلال دوره في مناقشة مشروع موازنة الحكومة، ثم قطع حساب الموازنة، ثم من خلال إقراره للقوانين المالية المتعلقة بالضرائب والقروض والإمتيازات والإلتزامات وغيرها من القوانين المالية.

ومن الصلاحيات المالية للنائب ما ورد في مواد الدستوراللبناني، لجهة أن السلطة التشريعية، هي السلطة الوحيدة صاحبة الإختصاص في إقرار القوانين المالية، إنطلاقاً من إعطاء ممثلي الشعب صلاحية التصرف بالأموال العامة نيابة عنهم، لذا فإن فرض الضرائب والرسوم ولو كان من إختصاص وزارة المال، إنما لا يُصبح نافذًا ما لم يقره مجلس النواب، فهو الذي يقر القوانين المالية، والذي يراقب الحكومة حول كيفية تنفيذ هذه القوانين.

إن الرقابة البرلمانية تعني مراقبة أعمال الحكومة وتصرفاتها وسياستها العامة الداخلية والخارجية، وتهدف الرقابة إلى إسداء النصح للحكومة لكي تتجنب الأخطاء، وتتخذ الرقابة البرلمانية على الأعمال الحكومية، إما شكل سؤال، أو إستجواب أو تحقيق برلماني، وأخيراً طرح الثقة بالحكومة.

من جهة ثانية، منح الدستوراللبناني لمجلس النواب، دوراً قضائياً في إطار مهامه الرقابية على أعمال الحكومة، عندما أعطاه حق إتهام رئيس مجلس الوزراء والوزراء بارتكابهم الخيانة العظمى أو بإخلالهم بالواجبات المترتبة عليهم، واشترط لذلك أن لا يصدر قرار الاتهام إلا بغالبية الثلثين من مجموع أعضاء المجلس (المادة 70 من الدستور).

وهذا الدورالقضائي إستخدمه مجلس النواب العام 2003، من خلال ملفي، الوزير فؤاد السنيورة في قضية محرقة برج حمود، والوزير شاهيه برسوميان في قضية بيع الرواسب النفطية، باعتبار أن صلاحية الملاحقة في هذين الملفين هي لمجلس النواب والمحاكمة للمجلس الأعلى.

كذلك يستطيع البرلمان القيام بإجراء التحقيق البرلماني من خلال تشكيل لجان تحقيق في ملفات معينة، على الرغم من أن الدستور اللبناني لم ينص على هذه الصلاحية، ولكن تستمد وجودها من الأعراف الدستورية المرتبطة بالنظام البرلماني، حيث البرلمان بصفته المؤسسة الدستورية الأولى في الدولة، والممثل الوحيد للإرادة الشعبية.

بالموازاة، هناك ما يُمكن ان نسميه حقوق النائب وواجباته رغم أن النظام الداخلي لمجلس النواب لم يفرد فصلاً خاصاً أو باباً معيناً تحت عنوان حقوق وواجبات النائب، إنما أتت هذه الحقوق في قوانين مختلفة وإن كان يرعاها النظام الداخلي.

ومن أهم الحقوق النيابية التي تضمن إستقلالية السلطة التشريعية وعدم تعرّضها للتدخلات والضغوط هو الحق في الحصانة النيابية، حيث أن الحصانة تمنح لكل عضو برلماني الضمانات التي تمنع مساءلته وملاحقته القانونية نتيجة لآرائه أو تصريحاته.

ومن الحقوق المهمة كذلك الحق في عضوية اللجان البرلمانية، كما يجوز لأعضاء مجلس النواب أن يكوّنوا كتلاً برلمانية على أن تلتزم الكتل في ممارساتها لأعمالها بالدستور والقوانين النافذة، وللنائب الحق في الإستقالة من عضويته في البرلمان إذا ما توافرت شروط الإستقالة المنصوص عنها في القانون.

ولعل من أهم الواجبات التي تقع على عاتق النائب، هو واجب حضورالجلسات، فهو أنتُخب من قبل الناس كي يقوم بتمثيل مصالحهم وتطلعاتهم ضمن المؤسسة التشريعية.

هذه لمحة مختصرة عن دور ومهام وصلاحيات النائب في مرحلة يجري فيها الكثير من الإستحقاقات والكثير من الإجتهادات والتفسيرات والإستعراضات للنواب ودورهم تمهيداً للإستحقاق الرئاسي الذي يبدأ مع بداية شهر أيلول المقبل.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com