محلي
|
الخميس 16 أيلول 2021

كتبت جويل بو يونس في “الديار”:

تشكلت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في 10 ايلول 2021، وشرعت العمل في اليوم نفسه، وتيرة سريعة سمحت للحكومة بانجاز بيان وزاري في غضون 4 ايام، وهي مهلة قياسية في تاريخ الحكومات اللبنانية، هذه السرعة في الانتاجية والاجواء السياسية الايجابية التي رافقت الولادة الحكومية انعكست منذ اليوم الاول ايجابية مالية دفعت بالدولار الذي كان بلغ عتبة الـ 21 الفا ، الى الانخفاض حد بلوغه ظهر امس مستوى الـ 15500 ليرة.

هذه التطورات السياسية المالية بدّلت مسار السؤال الذي بات يشغل اللبنانيين من : «في حكومة»؟ الى : «هل سينخفض الدولار اكثر فاكثر»؟

وماذا عن مصير التعميم 151 الذي يجيز السحوبات الشهرية على 3900 ليرة للدولار ؟ بعدما كانت «لجنة المال والموازنة» قد عقدت اجتماعات مع المعنيين بـ «المركزي» و»جميعة المصارف» للبحث بالاسباب التي تدفع لوجود اسعار صرف مختلفة لليرة في السوق اللبنانية، ومعها امكان رفع سعر الـ 3900 الى سعر اعلى ، قيل انه 8000 ليرة او اقل ؟

على هذا السؤال تكشف مصادر مصرفية رفيعة بان من يضغط باتجاه رفع سعر السحوبات على 3900 الى سعر اعلى هو رئيس مجلس النواب نبيه بري ومعه رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان اللذان ينسقان سويا، الا ان المعلومات تؤكد ان حاكم «المركزي» رياض سلامة غير متحمس لهذا الرفع، بعدما كان يعلق القرار بشأن مصير التعميم 151 لحين بلورة الوضع السياسي وما اذا كانت ستتشكل الحكومة او لا، اما اليوم وقد تشكلت الحكومة، فسلامة لا يزال على تريثه، وهنا يطرح السؤال: ما الاسباب التي تدفع حاكم «المركزي» للتريث؟

مصادر مصرفية بارزة في «المركزي»اكدت بان تريث الحاكم نابع من وجوب مراقبة حركة السوق والدولار، مشيرة الى ان الانخفاضات التي طرأت وقد تستمر على الدولار من شأنها ان تعيد النظر بامكان ابقاء مستوى السحب عند 3900 ليرة .

ينطلق سلامة، بحسب المصادر، من ان اي رفع للسعر سواء لحدود 6000 او 8000 ليرة سيؤدي الى زيادة التضخم مع بروز كتلة نقدية كبيرة في السوق، كما ان من شـأنه ان يرفع السعر بالسوق الموازية، وهذا ما يسعى حاكم «المركزي» لتفاديه، وهو يعّول بالتالي على معادلة : اذا استمر انخفاض الدولار ليبلغ مستوى الـ 12 الفا مثلا ، فالامر سيكون افضل من رفع سعر الـ 3900 ، وبالتالي يعمد عندها لتمديد العمل بالتعميم 151 من دون رفع السعر او برفعه لكن بحدود بسيطة جدا لا تتعدى الـ 4500.

وفيما وصفت بعض الاوساط المطلعة على جو المجلس المركزي بمصرف لبنان التصريحات النيابية بوجوب رفع السعر والمطالبة عبر الاعلام بهذا الامر بالمزايدات الشعبوية، وافادت المعلومات بان المجلس المركزي في مصرف لبنان الذي عقد جلسته الدورية امس الاربعاء، لم يكن متحمسا اصلا لرفع السحوبات اكثر من مستوى 3900 ليرة وهو فضل بدوره التريث، علما انه مستمر بترقب الدراسات التي طلبها سابقا والتي من شأنها ان تظهر حجم التداعيات لاي رفع محتمل للسحوبات.

المعلومات تفيد ايضا، بان حاكم مصرف لبنان ينتظر حتى آخر اسبوع من ايلول، لبلورة الصورة، وهو يراهن على استمرار انخفاض الدولار ليبلغ مستويات تلامس الـ 13 و12 الفا، مع الاشارة الى ان اكثر من خبير مالي واقتصادي اجمع على ان استمرار الاجواء الايجابية التي رافقت الولادة الحكومية من شأنه ان يترجم انخفاضا اكثر فاكثر بسعر الدولار الذي قد يواصل التراجع بالايام المقبلة، ولو انهم لم يخفوا تخوفهم من ان انخفاض الدولار لن يدوم طويلا، وقد يعاود الارتفاع عند اي مطب سياسي او عند التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

وفي هذا الاطار، وفيما قالت مصادر مالية ومصرفية اننا قد نشهد تحولا نوعيا بمقاربة الأزمة النقدية من خلال بلورة تحرك بين المعنيين بالملف النقدي والمالي باتجاه بدء الخروج من ازمة تعدد أسعار صرف الدولار إزاء الليرة، وسط وجود 6 مستويات سعرية للدولار بين السعر الرسمي البالغ 1515 ليرة وسعر الأسواق الموازية البالغة راهنا 15900 ليرة، اوضحت اوساط مالية متابعة بان بلوغ هذه الاهداف يتطلب وقتا لا بأس به.

وتستفيض المصادر بشرحها، فتشير الى ان توحيد سعر الصرف يتطلب اصلا الانطلاق بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي بآلية وخطة واضحة، وبدء تنفيذ الاصلاحات المطلوبة ثم ضخ صندوق النقد للدولارات وما سيتبعها من اعادة «المركزي» تكوين احتياطاته، وبعدها يتم الاتجاه لتوحيد الاسعار ما يؤدي حكما لالغاء السوق الموازية.

وفي وقت يصعب تحديد السعر الموحد وهوامش التقلبات وكيفية تدخل «المركزي» لوقف التقلبات الحادة في السوق، في حال برزت، يشير مصدر مصرفي متابع الى ان الهدف المنشود في المرحلة الاولى هو بذل الجهود لبلوغ مستوى الـ 12 الف ليرة للدولار.

يشار الى ان اولى البوادر الايجابية التي اتت من الخارج وتحديدا من صندوق النقد الدولي كانت الاخبار التي نقلتها وزارة المال التي اعلنت منذ ايام قليلة انها تبلغت من النقد الدولي بأن لبنان سيستلم في 16 الحالي، اي بعد يومين مليار و135 مليون دولار بدل حقوق السحب الخاصة بلبنان من الصندوق وذلك عن العام 2021 وقيمته 860 مليون دولار وعن العام 2009 وقيمته 275 مليون دولار، علما ان المعلومات تفيد بان وزير المال السابق غازي وزني هو الذي كان طلب عبر كتاب وجهه لصندوق النقد الدولي تحويل حقوق السحب العائدة للعام 2009 وقد وافق الصندوق فارتفع المبلغ لمليار و135 مليون دولار.

وبالانتظار، فمن المتوقع ان يستلم لبنان اليوم مبدئيا هذا المبلغ، الا ان الاهم بحسب مصادر موثوقة بان يحسن المعنيون التصرف بهذه الاموال فيصرفوها على مشاريع انتاجية، لا على اخرى تذهب هدرا كسابقاتها!

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com