كتبت صحيفة “الأنباء” تقول: تتزامن موجة الحر الخانقة التي تضرب لبنان، مع تقنين غير معهود في ساعات التغذية بالكهرباء التي تؤمنها مولدات الأحياء.
وقد بلغ التقنين معدل 12 ساعة يوميا، وتخطاها في بعض المناطق الى تأمين 6 ساعات تغذية حدا أقصى.

Ads by Ad.Plus
الذريعة موجودة لدى العاملين لدى أصحاب المولدات، وقد تحولت الى لازمة: «نعاني نقصا في تأمين مادة الماوزت»، في حين ان الأمر مختلف كليا مع بيع مادة المازوت في السوق السوداء بتهريبها الى الأراضي السورية، واقتسام فارق 10 دولارات في الصفيحة الواحدة (20 ليترا) مع تجار التهريب.

وتجدر الاشارة الى أن هوية المالكين الحقيقيين للمولدات تبقى أحيانا غير معلنة، كما في منطقة الجديدة – البوشرية – السد في ساحل المتن الشمالي، حيث اكتشف عدد لا بأس به من المشتركين انهم يتعاملون بالواسطة مع «مولدات مشعلاني»، وهم لا يلقون جوابا لدى المراجعة، في ضوء زيادة ساعات التقنين في شكل عشوائي. ووصل الأمر الى إشكال يوم السبت الماضي قرب كنيسة مار انطونيوس في الجديدة بين الأهالي وعمال تابعين لمشعلاني، في ضوء رفض الأهالي إضافة ساعات تقنين من السابعة مساء الى الحادية عشرة ليلا.

«تفهم» موظفو مشعلاني الأمر ليومين، ثم فرضوا برنامجهم الجديد في التقنين اعتبارا من الاثنين ووصل الى 12 ساعة موزعة على فترات، بحيث باتت أطول فترة للتغذية بالكهرباء لا تتعدى الأربع ساعات، وهذا يعني تعطيل تبريد المأكولات واللحوم في البرادات والخدمات المنزلية الضرورية من تبريد وغسيل وإضاءة.

ولا يختلف اثنان، على ان التقنين غايته تحقيق أصحاب المولدات المزيد من الأرباح من طريق خفض الأكلاف التشغيلية واستعمال مادة المازوت، ويقين أصحاب المولدات في المقابل ان المشتركين سيستخدمون الطاقة القصوى والقيام بما يحتاجون اليه من خدمات منزلية وقت توافر الكهرباء. وهذا يعني ارتفاع فاتورة المشترك، في مقابل خفض أكلاف التشغيل لصاحب المولد، والنتيجة تحقيق مزيد من الارباح.

واذا كان الأمر غير مستغرب من قبل أصحاب مولدات الأحياء، فإن ما يدعو الى العجب قيام شركات تملك امتياز تأمين الكهرباء في أقضية كبرى كشركة كهرباء جبيل باللجوء الى خطوات مماثلة.

في جبيل، عزت شركة بيبلوس للتعهدات الكهربائية (الشركة التابعة لشركة كهرباء جبيل مالكة امتياز توزيع الكهرباء في المنطقة منذ خمسينيات القرن الماضي) زيادة ساعات التقنين الى اكتشاف تعديات على شبكة المولدات تخطى عددها السبعين حالة. «وكان عقابا جماعيا للمشتركين» بحسب تعليقات على صفحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي روجت لبيان الشركة.

البلديات تقف مكتوفة الأيدي، لا بل هي تغطي أحيانا تصرفات أصحاب المولدات، كون هؤلاء يستعينون بأعمدة كهرباء الدولة أو الشركات مالكة الامتيازات الخاصة (جبيل، زحلة، قاديشا). ويتحجج المسؤولون في البلديات بأن لا سلطة لهم على أصحاب المولدات، في حين انهم منحوهم حصرية تقاسم الأحياء كل ضمن بلدية معينة.

ولا شك في ان خطوات حاسمة من قبل بلدية واحدة تجاه أحد أصحاب المولدات، ستبدل من تصرفات هؤلاء وتحد من جشعهم.
في أي حال، تبدو الأزمة الى مزيد من التعقيد، وتقع الحلول على عاتق الأفراد في غياب سلطة الرقابة البلدية المحلية وسلطة الدولة اللبنانية.

الغالبية من الناس استعانت بالألواح لإنتاج الكهرباء عبر الطاقة الشمسية. في حين لم يتمكن سكان المدن من الاستعانة بخدمة الألواح، بسبب ضيق مساحات السطوح في المباني الشاهقة في المدن. وكان الحل أمام الأفراد بتركيب نظام البطاريات لتوليد الكهرباء، بعد شحنها من المولدات، ما يعني زيادة أكلاف فاتورة المولد، في مقابل تأمين الكهرباء وقت تقنين المولد عن المشترك.

ولا تقل كلفة البطاريات مع جهاز التشغيل والتوصيلات وعلبة الكهرباء الخاصة بها عن ثلاثة آلاف دولار أميركي، وقد تتخطى السبعة آلاف دولار وفقا لنوعية البطاريات وقدرتها على التخزين.

في لبنان، تأتي الحلول دائما من جيب المواطن الذي يجد نفسه مضطرا الى تأمين حاجاته البديهية من كهرباء ومياه وخدمات هاتف خليوي وإنترنت بوسائله الخاصة، بعيدا من تلك المعتمدة في دول العالم.

يوميات صعبة يعيشها اللبنانيون جميعهم من أصحاب الإمكانات المادية الى ذوي الدخل المحدود، في ظل موجات الحر والقيظ وحكم «شريعة الغاب» الذي يطبقه أصحاب المولدات.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com