المصدر: جريدة الأخبار

ضمن «شؤون متفرّقة»، يرد خبر عرض شركة «خطيب وعلمي» تقريرها الفني عن مبنى أَهراءات القمح في مرفأ بيروت، على جدول أعمال مجلس الوزراء المقرّر عقده اليوم. خبر مفاجئ بعد تراجع وزير الثقافة عن قرار وضع المبنى على لائحة الجرد العام قبل أيام، ما يتيح التوجّه نحو هدمه بناءً على توصيات اللجنة الوزارية المكلّفة بدراسة وضع المبنى

يعود مبنى أهراءات القمح، الناجي من انفجار مرفأ بيروت والمهدّد بالسقوط، إلى طاولة مجلس الوزراء اليوم، إذ يتوقع أن يُعرض التقرير الفني الذي تقدّمت به شركة «خطيب وعلمي»، بناءً على طلب من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، قبل البتّ بشأنه: هل يُهدم أو يُرممّ؟

الأجواء السائدة من الوزراء تفيد بأن القرار متّخذ بالهدم، خصوصاً بعدما استبق وزير الثقافة محمد مرتضى الجلسة بالإعلان، في 8 نيسان الفائت، عن عدم إمكانية الترميم والتدعيم «بناءً على الرأي الفني لدى المختصين والمعنيين بالموضوع، بما فيه رأي الحكومة» وفق ما ورد في الخبر الذي نقلته الوكالة الوطنية للإعلام. مرتضى نفسه، كان قد اعترض في جلسة الحكومة التي عُقدت في 10 آذار الفائت على توجّه لدى الحكومة نحو خيار الهدم، وذلك بعدما عرض وزير العدل هنري خوري، بصفته رئيس اللجنة الوزارية المكلّفة بدراسة وضع المبنى، دراسة أعدّها الخبير الفرنسي إيمانويل دورون عن خطر تعرّض القسم الشمالي من المبنى للسقوط. وفي الجلسة التالية في 16 آذار، نُقل عن رئيس الحكومة طلبه تكليف شركة خاصة بإعداد تقرير عن وضع المبنى لاتخاذ قرار بشأنه. إلا أن مرتضى سارع في 18 آذار إلى وضع المبنى على لائحة الجرد العام، وقد أوضح موقفه هذا لـ«الأخبار» بقوله: «لم أعترض على قرار هدم المبنى من أجل الاعتراض فقط، فمجلس الوزراء له مقاربته الخاصة للموضوع ولوزارة الثقافة مقاربة أخرى». وقال: «لا يمكنني أن أدير ظهري للقانون، فالقانون يُحتم عليَّ كوزير للثقافة أن أضع مبنى الأهراءات المُشيّد منذ عام 1969 على لائحة الجرد وأنا أيضاً مسؤول أمام مجلس النواب عن كلّ حجر له رمزيته وبُعده الثقافي في لبنان». مؤكداً أنه «من الممكن تدعيم المبنى وتحويله إلى معلمٍ سياحي أو نصب تذكاري».

نصب تذكاريّ
هذا النصب التذكاري سيقام، لكن ليس من خلال تدعيم المبنى. فقد عاد الوزير مرتضى وأعلن، خلال زيارة قام بها لمحترف النحات رودي رحمة قبل أيام، «أن لا إمكانية لخيار الترميم والتدعيم بناءً على الرأي الفني لدى المختصين والمعنيين بالموضوع، بما فيه رأي الحكومة»، وأنه «ينبغي هدمه وبناء مبنى جديد مكانه»!.
وجزم بأنه: «لو تم ترميم هذه الأهراءات فلن تكون قادرة على القيام بما كان تقوم به في السابق. وهناك أيضاً استحالة لتدعيمها لأن كلفتها قد تصل إلى ملايين الدولارات، والدولة لا تملك السيولة. كما تبين أن الجهات الخارجية ليست جاهزة للترميم، والمبنى إذا بقي من دون تدعيم سيسقط، وسنكون أمام كارثة أخرى». أما الخيار البديل فهو «إنشاء معلم عالمي في بيروت ملاصق للمرفأ، عبارة عن حديقة عامة تحتضن نصباً تذكارياً للحدث الفاجعة، فقسمه الأسفل سيكون على ارتفاع 16 متراً يجسّد الأهراءات، ومن الـ16 متراً وما فوق سيوضع هذا التمثال على ارتفاع 35 متراً ليجسّد مأساة الانفجار»، متمنياً «أن يتم إنجاز هذا المشروع خلال عام ونصف عام» ومؤكداً أن «هذا النصب لن يكلف الخزينة اللبنانية قرشاً واحداً» رابطاً الأمر بـ«سعي الفنانة رحمه والخيّرين معه».
«الأخبار» حاولت الاتصال مجدداً بالوزير للاستفسار عن سبب تغيير موقفه، إلا أنه فضّل التريّث في تقديم الإجابة إلى اليوم.

المهندسون مع التدعيم
من جهتها ترفض نقابة المهندسين خيار الهدم، وقد عبّرت عن موقفها هذا في بيان خاص، وخلال ندوة أقامتها في 5 نيسان، شدّدت فيها على أن مبنى الأَهراءات غير مستقرّ ويشكل خطراً على السلامة العامة، وبينما لا يمكن استخدامه للوظيفة التي أٌقيم من أجلها، فيجب البحث في مسألة تدعيمه ليبقى جزءاً من ذاكرة بيروت وشاهداً حياً على الجريمة لكي لا تتكرّر.
تقنياً، يُقسّم نائب عميد كلية الهندسة في جامعة بيروت العربية البروفيسور يحيى تمساح في دراسته التي عرضها على الحضور في النقابة، مبنى الأهراءات إلى قسمين اثنين (شمالي وجنوبي)، موضحاً أن كلّ قسم يتألف من ثلاثة صفوف من الصوامع وقد دمّر الانفجار أول صفّين منها بشكل شبه كامل.
القسم الشمالي القريب من البحر تشهد بعض صوامعه ميلاناً يومياً إلى ناحية مركز الانفجار يقدر بـ0.58 ملم، ليسجل على مدى 600 يوم تحرّكاً بمسافة 45 سنتيمراً. أما القسم الجنوبي لجهة بيروت فهو ثابت حتى اليوم ونسبة الضرر فيه أقلّ، ويمكن تدعيمه بكلفة بسيطة وبمدة قصيرة.

المدافعون عن فكرة التدعيم يستعجلون ذلك قبل شهر تشرين الأول المقبل

تمساح أكّد لـ«الأخبار» أن كلّ ما يُثار إعلامياً بأن القسم الشمالي آيل للسقوط في أي لحظة «غير صحيح وقد تتوقف صوامعه عن التحرّك في الأيام المقبل، أما إذا استمرّت بالتحرّك بالمسافة نفسها (0.58 ملم يومياً) فسندخل في مرحلة الخطر الكبير بحلول شهر تشرين الأول المقبل وعندها يصبح مهدّداً بالسقوط». لذا شدّد على أن عامل الوقت «مهم جداً إذا اتخذت الدولة خيار التدعيم، لأن كلفته اليوم أقل بكثير من الغد، أما إذا ذهبنا نحو خيار الهدم فإن أرض المبنى لن تكون صالحة لبناء مبنى أهراءات جديد».
في غضون ذلك، يتخوّف عدد من المهندسين المتابعين لقضية مبنى الأَهراءات من تقصّد الجهات المعنية المماطلة في حسم مسألة تدعيم المبنى، في انتظار انهيار الجزء الشمالي، تمهيداً لتلزيم هدمه إلى شركة خاصة بكلفة تفوق كلفة التدعيم بأضعاف.

الاقتصاد مع الهدم
وزارة الاقتصاد تقارب الأمور بطريقة مختلفة كلياً وقد أكّد مدير الحبوب والشمندر السكري في الوزارة جريس برباري أن «الوزارة رفعت تقاريرها الى مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للدفاع والتي تُفيد باستحالة ترميم مبنى شهد على ثالث أقوى انفجار في العالم، لأن وضعه الهندسي صعب جداً»، لافتاً إلى أن فكرة الترميم «مخاطرة» تستغرق وقتاً أكثر من إعادة الإعمار ونحن الآن بحاجة إلى حلول سريعة.

وشدّد برباري على أن «فكرة بناء أكثر من مبنى للأهراءات في عدد من المرافئ مثل طرابلس وصور، جيّدة ولكنها مكلفة حالياً، بينما الاستغناء الكلي عن المبنى الحالي في مرفأ بيروت قد يضعنا أمام مشكلة في نقل القمح الى بعض المناطق، كاشفاً أن الوزارة تشتري القمح والحبوب على دفعات تصل إلى لبنان تباعاً، فيما تبحث جاهدة عن أماكن صالحة للتخزين إلى حين بتّ مصير مبنى الأهراءات».


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com